الأحد 17-11-2019 01:22:37 ص
الشعب الأصيل.. ونعيق الغربان.. !!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و أسبوع و 6 أيام
الأحد 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 09:11 ص
بقدر ما كانت كارثة السيول التي اجتاحت محافظتي حضرموت والمهرة مؤلمة ومأساوية بما أحدثته من خراب ودمار وخسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، فإن هذه الكارثة لم تخلُ من الكثير من الدلالات الهامة والجوهرية التي يمكن استنباطها واستشراف ملامحها في سياق تلك الشواهد التي رسمت صورتها جماهير الشعب اليمني، التي هبت من مختلف مناطق اليمن لنجدة أهلها في المناطق الشرقية عبر تلك القوافل والطوابير الطويلة من الناقلات والسيارات وغيرها من وسائل النقل المحملة بالمواد الغذائية والأدوية والفرش والبطانيات، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل تجاوزه إلى قيام بعض الأسر بإعداد كميات من أنواع الخبز والكعك وإرسالها جاهزة إلى المتضررين من أهلنا في محافظتي حضرموت والمهرة.
وفي تعبيرات هذه الملحمة ما يؤكد على أن الوحدة الوطنية وقيم التكافل والتراحم والتآزر مبادئ راسخة ومتجذرة في وجدان وضمير أبناء الشعب اليمني يتناقلونها جيلا بعد آخر بكل فخر واعتزاز لتبقى حية وماثلة في عقولهم وأحاسيسهم وثقافاتهم وسلوكياتهم على مر السنين وتتابع الزمن مؤكدين أن نقاءهم أصيل ومعدنهم نفيس لا يطاله الصدأ ولا يمكن أن تنال منه الزاوبع لأنها سرعان ما تتلاشى في الهواء.
وبوضوح لا لبس فيه ولامراء فإن المعنى الأكبر الذي أبرزته تلك القوافل الشعبية المتدفقه من كل محافظات الوطن والتي تتقاطر على محافظتي حضرموت والمهرة المنكوبتين بكارثة السيول يتجسد في تلك الإرادة والروح المشبعة بمعاني الانتماء وحب الوطن وكل السمات الحضارية والدينية والانسانية والاخلاقية التي تفصح عن نفسها عند وقوع الملمات، حيث نجد الشعب اليمني يقدم الدروس الواحد تلو الآخر التي تظهر وفاءه لمبادئه التي تمسك بها وجعل منها مرشداً ونبراساً يدله على الطريق القويم والمسار الصحيح الذي يقوده إلى صنع المعجزات وتخطي الصعوبات بإيمان صادق وثقة في النفس.
وحري بنا.. والوطن اليوم يكرس كل جهوده لمجابهة تداعيات وآثار كارثة السيول وما ألحقته من أضرار بالغه، أن نتمعن في كل تلك الدلالات التي تجد ترجمتها في ما يصنعه أبناء الشعب اليمني وهم يواجهون تلك الكارثة يداً بيد بتلاحم وتكاتف خلاق غير عابئين بما تفرزه النفسيات المريضة ومواقعها الاليكترونية من الأباطيل والتخرصات والدعاوى الكاذبة التي اعتادت بعض العقول الجامدة والمتحجرة والمشدودة إلى الماضي على إعادة إنتاجها بين فترة وآخرى دون ان تستفيد من خيباتها المتكررة وحلقات الفشل الذريع والمتلاحق الذي يمنى به شخوصها ومسمياتها.
والمؤسف أن هؤلاء الذين يقودون حملات التشكيك والافتراءات ضد أي عمل يهدف إلى مصلحة الناس هم أنفسهم الشاهد الوحيد على ما يروون من الأراجيف وهم وحدهم من يصدقونها بعد أن صاروا لا أحد يصدقهم أو ينصت لهم.
وكان الأجدى بتلك الاصوات النشاز إذا ما أرادت لفت الأنظار إليها أن تتجه إلى العمل في الميدان من خلال النزول إلى أرض الواقع وملامسة الحقيقة كما هي بدلاً من الضجيج الفارغ.
وما دام هؤلاء قد اختاروا لأنفسهم البقاء بعيداً عن مواقع الفعل الإيجابي الذي تقتضيه تداعيات الكارثة، فإن من الخير لهم وللوطن أن يلتزموا فضيلة الصمت وحكمة الإنصات كما جاء في الحديث الشريف: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.
 
 
 
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأبعد هذا يكابرون!!؟
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد