الثلاثاء 10-12-2019 16:29:36 م
أعداء الديمقراطية!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 3 أسابيع
الإثنين 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 08:45 ص
من غير المقبول على الاطلاق في بلد يمارس الديمقراطية السلمية منذ أكثر من ثمانية عشر عاما ويستمد منهجيته من إرادة الشعب التي يعبر عنها في صناديق الاقتراع ، أن تعمد بعض أحزابه وبعد كل هذه الفترة التي يفترض أنها كانت كافية لكي يتعلم فيها الجميع الطرق السليمة والصحيحة لجوانب الممارسة الديمقراطية إلى مثل تلك التصرفات غير المسؤولة كما هو الحاصل الآن من قبل أحزاب اللقاء المشترك التي دفعت كما أشار البلاغ الصادر عن اللجنة العليا للانتخابات بعض عناصرها المسلحة نحو عرقلة سير أعمال اللجان الانتخابية التي تقوم بمراجعة وتعديل جداول الناخبين والإتيان بأفعال تندرج في قائمة الانتهاكات للدستور والقوانين النافذة وهي التجاوزات التي تضع مرتكبيها تحت طائلة المساءلة والمحاسبة القانونية كما هو المتعارف عليه في جميع البلدان الديمقراطية.
> كما أن من غير المقبول ولأي سبب كان أن تبدي أحزاب تستمد شرعية وجودها وعملها السياسي من شرعية النهج الديمقراطي ، كل ذلك العداء الواضح والصريح للخطوات المتعلقة بالتحضير للانتخابات البرلمانية والتي يعد إجراؤها في موعدها الدستوري المقرر في السابع والعشرين من ابريل 2009م التزاما للشعب بمجرد أن هذه الأحزاب ليست جاهزة لخوض هذا الاستحقاق في ذلك الموعد وتحت ضغط عدم جاهزيتها اتجهت إلى وسائل التعطيل بدءاً من إعلانها عدم المشاركة في لجان مراجعة وتعديل جداول الناخبين وعندما فشلت في اقناع كوادرها وقواعدها الوسطية بموضوعية ما أقدمت عليه لجأت إلى تحريض بعض عناصرها للقيام بقطع الطرقات أمام المواطنين لمنعهم من ممارسة حقوقهم الديمقراطية والقانونية بتسجيل أسمائهم في السجل الانتخابي في عدد من المراكز الانتخابية.
> ومن غير المقبول بالفعل أن تسعى أحزاب اللقاء المشترك إلى إعاقة مسارات العملية الديمقراطية وإثارة الفتن وافتعال الأزمات وشن الحملات المحمومة على لجان مراجعة وتعديل جداول الناخبين ومحاولة تهييج الشارع بهدف الوصول إلى بعض المكاسب الانتخابية والسياسية بطرق غير مشروعة وعبر الالتفاف والانقلاب على قواعد الديمقراطية والمنافسة الشريفة في صناديق الاقتراع رغم إدراكها أن مثل هذه الأفعال تتعارض مع روح الديمقراطية وأخلاقياتها.
وبصراحة متناهية فإن كل تلك التصرفات السالفة الذكر تثير الكثير من التساؤلات لدى عامة الناس وخاصتهم حول الأسباب التي تجعل أحزاب اللقاء المشترك تخشى الديمقراطية واستحقاقاتها، وكذا افتقاد قيادات هذه الأحزاب لأعصابها كلما اقترب موعد أي من الاستحقاقات الانتخابية إلى درجة أنها التي تصبح غير قادرة على ضبط نمط تعاملها وإيقاع خطابها وآليات عملها مع أن تلك من الركائز الضرورية لأي عمل فعال خصوصا إذا كان مرتبطا بممارسة العملية الديمقراطية.. ويبرز الجانب الحيوي والمهم في هذا التساؤل في ما أبدته بعض قيادات المشترك من رفض غير مبرر لكل المبادرات الخيرة والحريصة على ضمان مشاركة ممثليها في اللجنة العليا للانتخابات وكذا اللجان الميدانية رغم أن تلك المبادرات قد تكفلت بمنحها تمثيلا يفوق بكثير ثقلها أو حضورها السياسي في البرلمان أو على مستوى القاعدة الجماهيرية ، وهي برفضها لكل ذلك قدمت الدليل القاطع على أن ما تبحث عنه لا علاقة له بأية ضمانات تتعلق بنزاهة الانتخابات ولكن هو الحصول على مكاسب جاهزة من خلال انتخابات صورية تشوه التجربة الديمقراطية اليمنية وتقضي على كل ما حققته من مكاسب وتطور لتعود باليمن إلى عهود الشمولية.
وأخطر ما في هذه الأجندة ليس فقط أنها التي تعيدنا إلى زمن التقاسم للغنائم الانتخابية ، كما أنه ليس أيضا في عمليات التحامل والنزوع الجنوني الذي يسعى إلى إفراغ الديمقراطية من محتواها ولكن فإن الخطر الأكبر يكمن في ذلك الاندفاع الذي تحاول من خلاله قيادات أحزاب اللقاء المشترك الانحراف بالديمقراطية وتحويلها إلى وصفة متحللة من الضوابط والمسؤوليات إن لم يكن تقديمها للناس من كونها عملية إباحية يتزاوج فيها الانحدار السياسي والانفلات الأخلاقي والقيمي، حيث وأن تكريس مثل هذا الانفلات هو من يتعارض كليا مع ضرورات الالتزام بقواعد النظام والقانون وحقائق الحياة التي يستحيل لها أن تستقيم في ملعب تسوده الفوضى والتجاوزات.
وبالتالي فإذا كان من حق قيادات أحزاب اللقاء المشترك أن يتحدثوا في الصحف والفضائيات ويعقدوا المؤتمرات والاجتماعات ويقولوا ما شاءوا عن توجهاتهم ومواقفهم من عبارات التنظير التي يرددونها صباحا ومساء فليس من حقهم تحويل الملعب السياسي إلى ساحة لصراع المطامح والمطامع وساحة للمقامرة والمكايدة وتصفية الحسابات كما أنه ليس من حقهم إخضاع استحقاقات العملية الديمقراطية لعوامل المساومة والابتزاز باعتبار أن الديمقراطية هي حق للشعب ولا يجوز بأي حال من الأحوال إخضاع هذا الحق لأهواء وأمزجة البعض ممن عجزوا عن التكيف مع معطيات الديمقراطية ونهجها بعد أن ظلوا مشدودين لثقافة الماضي ومفاهيمه الشمولية المتخلفة وكما يقال فإن (الطبع غلب التطبع).
  
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الطرابلسي وزير سياحة تونس تصهيُنٌ؟ أم تجنُّس؟
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيخليجي 20 .. استضافة عدن وصنعاء
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتفرغ المقيت
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالححوار الأديان.. أم حوار الطرشان؟!
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كلمة  26 سبتمبرمصلحة الوطن
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد