الجمعة 22-11-2019 03:16:18 ص
18 سنة تأخير
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 11 شهراً و 6 أيام
الأحد 14 ديسمبر-كانون الأول 2008 10:04 ص

  قبل يومين بالتحديد أقر مؤتمر دولي من العاصمة الكينية نيروبي أن إهمال العالم لأزمة الصومال هو ما أدى إلى انتعاش القرصنة في المنطقة.
وقبل ثمانية عشر عاماً أطلق الأخ الرئيس علي عبدالله صالح دعوته التحذيرية للمجتمع الدولي بأن عدم قيامه بمسئولياته في إنهاء الاقتتال الصومالي وإعادة الاستقرار واللحمة إليه ومساعدته على إعادة بناء مؤسساته ينطوي على تداعيات خطيرة تتجاوز النطاق الجغرافي المحلي لتلقي بتأثيراتها السلبية على الشأن الإقليمي والدولي.
وبعد تأخر في التجاوب مع النداء اليمني طيلة الأعوام الماضية جاء الاعتراف العالمي بالحقيقة وكأنما كانت قواه المؤثرة والممسكة بزمام القرار الدولي تنتظر أن يطالها شيء من انعكاسات الأزمة لتتيقن من الأمر فتقرر التحرك.
ولم يكن تجاهل أوضاع الانهيار في الصومال في يوم من الأيام بدعاوى جغرافية وسياسية تنم عن وجود تصور لدى القوى الدولية يوحي لها أنها البعيدة عن تأثيراتها وغير المعنية بحلها أو لا مردود يعود عليها بالفائدة من وضع نهاية لها.
والحقيقة أن تلك القوى اتخذت موقف الإهمال بدافع مما تهيأ لها من أن هناك مصلحة يمكن أن تحققها من استمرار اشتعالات حرائق الفتنة الصومالية.
ولا شك في ضلوع بعض القوى في تأجيج الصراعات وإطالة أمدها ظناً منها أن ذلك قد يؤدي إلى إيصال أطراف فيه لدرجة الإنهاك وترجيح كفة الطرف الذي تنحاز إليه ومن ثم تمكينه من الاستحواذ على الشأن الصومالي بأكمله.
وما كان هو أن التطورات الداخلية جاءت مخيبة للآمال الطامعة في الصومال بالإضافة إلى ما حملته وقدمته من تأكيدات جديدة أن الزمن في هذا البلد يعمل لصالح استدامة الصراع وما جرى بالفعل أنه الذي انتقل إلى طور جديد ومرحلة أكثر خطورة.
ولقد تمثل هذا التطور في بروز ظاهرة المحاكم والتي اكتسحت الساحة الصومالية ووضعت العالم أمام الحقيقة الغائبة عنه ومفادها أن المسألة الصومالية تتقدم نحو نقطة الخروج عن السيطرة.
وهنا وعندها حدث شيء من التحرك على المستويين الاقليمي والدولي باتجاه الإجهاز على المحاكم كهدف أقصى أو الحيلولة دون ظاهرتها والانتشار في أقل الأحوال وأدنى النتائج وكان أن تمكنت المحاولة من التسلل إلى صفوف الحركة وإحداث الانشقاق في ما بين مكوناتها.
وما أن تنفس العالم الصعداء حتى استجدت مظاهر القرصنة المسلحة وكان سلاحها هذه المرة موجهاً إلى صدر المصالح العالمية لتتحرك ردود أفعال دولها بشيء من التشنج حيناً والتهافت أحياناً ويبدو على المشهد الدولي أن نوعاً من التنازع بين المسألة الذاتية والوطنية والشأن الدولي يتجاذب الاهتمامات وينأى بها عن بلوغ وضع الاستقرار على خيارات مشتركة مما يبقي على احتمالات إصابة التحرك الدولي وفاعليته بأعراض الانقسام والدخول في حالة اضطراب.
وحتى لا يحدث ذلك ويزيد الطين بلة فإن على أي تحرك دولي باتجاه المنطقة أن يتفاعل مع الرؤى والتقديرات الواقعية التي تحوز عليها دولها وتنشط عملياتها في إطار من التناسق والتكامل مع الجهود والتطورات المحلية للحل.
ولليمن رؤيتها التي قدمتها قيادتها السياسية اليمنية بزعامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح للدور الدولي المنشود أن يتم في إطار الأمم المتحدة وبالتنسيق مع الدول المطلة على البحر الأحمر وما أبدته من استعداد للقبول بإقامة مركز إقليمي للمكافحة الدولية للقرصنة والإرهاب في أراضيها.
ويفترض في الموقف الدولي أن يتجاوب معها بل يعمل بها خاصة وقد ثبت للعالم صوابية التقدير اليمني المستكشف للمستقبل المأزم لتداعيات المحنة الصومالية.
والتجاوب مطلوب من منطلق المساعدة على استعادة هذا البلد لاستقراره وإعادة بناء مؤسساته كي لا نضيع ثمانية عشر أخرى من الأعوام ونكتشف بعدها أن الحل لم يتأتى بعد.
والجميع مطالبون بالتعلم من درس الصومال كم هو مكلف وفادح تقصير المجتمع الدولي في القيام بمسئولياته عن إخماد بؤر التوتر والصراع مهما صغر موقعها وحجمها فالنار تبدأ من مستصغر الشرر.
 
 
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمعارضة البيضة والدجاجة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالقرصنة.. أولوية الدور الإقليمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحعن أي حقوق إنسان يتحدث الغرب؟
دكتور/عبدالعزيز المقالح
صحفي/عبدالرحمن البريهيربان السفينة
صحفي/عبدالرحمن البريهي
كاتب صحفي/عبدالملك الفهيديمشترك ..أزمات مستفحلة
كاتب صحفي/عبدالملك الفهيدي
دكتور/عبدالعزيز المقالحالعيد .. الناس .. الحدائق
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد