الأربعاء 11-12-2019 16:51:40 م
أوباما.. ورهان التغيير
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 18 يوماً
الأربعاء 21 يناير-كانون الثاني 2009 09:05 ص
مع أن أحداً في المنطقة العربية لا يتوقع حدوث أي تغيير جوهري في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئىس الجديد باراك أوباما وبالذات ما يتعلق منها بالأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وفي صدارتها الصراع العربي الإسرائيلي الذي ارتفعت درجة حرارته وسخونته إلى أعلى مستوياتها بفعل العدوان الهمجي والغاشم مؤخراً على قطاع غزة والذي اختزلت فيه آلة الحرب الإسرائيلية بشاعة المذابح والمجازر وحروب الإبادة التي اقترفها الكيان العنصري خلال العقود الماضية بحق الشعب الفلسطيني في ظل تواطؤ دولي مريب وانحياز أمريكي لا محدود إلى جانب ذلك الكيان المتغطرس .
إلاّ أنه ومع كل ما ترسخ في الذاكرة العربية حول التماهي الأمريكي مع إسرائيل وسياساتها العدوانية وتماديها في انتهاك قرارات الشرعية الدولية واستهتارها بالمواثيق والقيم الانسانية، فإن ذلك لا يُسقط حقيقة أن تصويت الناخبين الأمريكيين لصالح باراك اوباما وانتخابهم إياه لقيادة أمريكا والنظام «العولمي» بصرف النظر عن جذوره الافريقية قد عكس في حد ذاته تحولاً غير مسبوق في الساحة الأمريكية جسد في مدلولاته قناعة المجتمع الأمريكي وانحيازه لشعار التغيير الذي رفعه أوباما في حملته الانتخابية .
والأمر الذي لا جدال فيه أن ذلك المبدأ الذي التف حوله غالبية الأمريكيين لا يمكن اجتزاؤه على القضايا الداخلية بمعزل عن السياسات الخارجية للولايات المتحدة والتشابك الحاصل بين كليهما.
وعلى ذلك فإن ما يتطلع إليه العرب هو أن تكرس الإدارة الأمريكية الجديدة جهودها من أجل إحلال السلام الشامل والعادل وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وكل الاتفاقات الموقعة، خاصة أن الرئيس الأمريكي الجديد هو من وعد خلال حملته الانتخابية بالسعي البنّاء لإنجاز هذه العملية السلمية التي صارت تشكل محور ارتكاز لكثير من الأزمات المتفاقمة في المنطقة.
وإذا ما كان التحدي الأول الذي ينتظر الرئيس باراك أوباما هو ترجمة شعار «التغيير» الذي حمله إلى البيت الأبيض من خلال سياسات ومواقف ملموسة على الأرض، فإن هذا التغيير سيظل ناقصاً ما لم يمتد إلى تصحيح وتصويب التوجه الأمريكي إزاء ما يتصل باستحقاقات عملية السلام وحل الصراع العربي الإسرائيلي باعتبار أن بقاء ذلك التوجه «مترنحاً» بين ازدواجية المعايير وخلط المفاهيم التي تتساوى فيها العدالة بالظلم والمقاومة المشروعة بالإرهاب والهيمنة والتسلط بحق الدفاع عن النفس.. هو أمر سيؤدي إلى بقاء هذه المنطقة في دائرة عدم الاستقرار وبؤرة تنذر بالمزيد من التداعيات التي تلقي بظللها على عوامل الأمن الإقليمي والدولي حيث أن انغماس الموقف الأمريكي في دعم السياسة الإسرائيلية العدوانية وتبرير خطاياها وانتهاكاتها لقرارات الشرعية الدولية لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ولا يتلاءم مع قيادتها للنظام العالمي الجديد باعتبار ان منهجاً كهذا لم ينتج عنه سوى زيادة الحرائق في المنطقة واتساع اجواء الاحتقان والتوتر واستشراء ثقافة الأحقاد والضغائن والكراهية والتعصب.
ولا شك أن تنامي الإحساس بالظلم، هو ما يدفع الشعوب العربية والاسلامية الى الانتظار لما يمكن ان يقوم به الامر الذي لن يتولد عنه سوى المزيد من الكوارث ومشاعر العداء، ولإنهاء هذه الحالة من الانقباض التي تسود منطقة الشرق الأوسط، فإن الرئىس الامريكي الجديد باراك أوباما من أجل انقاذ عملية السلام وإعادة الاعتبار لها وإلزام اسرائيل بالتسليم بمتطلباتها هو ذلك وحده ما سيحسن من صورة امريكا في العالم العربي والاسلامي وهي الصورة التي اهتزت كثيراً على مدى عقود من الزمن كانت اشدها في فترة الرئىس جورج بوش انطلاقا من ذلك الشعار الذي رفعه الرئىس الامريكي الجديد والذي ينبغي ان يترجم بالافعال لا بالاقوال خاصة وأن باراك أوباما قد دخل إلى البيت الأبيض من بوابة التغيير وليس من نافذة أخرى.
  
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالواقع العربي
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/عبدالباري عطوانانقلاب عربي يصعب تصديقه
كاتب صحفي/عبدالباري عطوان
أحمد الجبليزوروا غزة !!
أحمد الجبلي
مشاهدة المزيد
عاجل :
متحدث القوات المسلحة:الدفاعات الجوية تسقط طائرة تجسسية في مربع الصوح قبالة بنجرانب بسلاح مناسب عصر اليوم أثناء قيامها بأعمال عدائية .