الإثنين 18-11-2019 22:39:08 م
بل ثورة ضباع !
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى السدمي
نشر منذ: 14 سنة و 3 أشهر و 18 يوماً
السبت 30 يوليو-تموز 2005 05:55 م
لم يكن ينقص أولئك الذين بثت الفضائيات صورا ثلاثية الأبعاد لهم وهم يشوهون جمال البلاد وسمعتها ويمزقون شحمها ولحمها على مائدة السطو المسلح والنهب المفخخ و" يسلتون " دم ودمع أهلها بطريقة متخلفة وأسلوب همجي وبدائي , إلا أن تأتي تلك الفضائيات إليهم ليرووا الآن ذكريات جوعهم في مؤلفات ويختمون بها النهاية الدرامية لفصول شبعهم الذي تحقق , وان كانوا بطريقتهم تلك في حربهم على الجوع قد أضاعوا فرصة اعتراف المافيا بهم كعصابات منظمة ومحترفة وكرواد أبدعوا وأجادوا هذه المهنة العتيقة لو أنهم انتزعوا الرغيف من أفواه الشوارع والأرصفة وأدراج المكاتب وحطام النوافذ والسيارات بأسلوب إجرامي متطور وليس بأسلوبهم المتخلف ذاك.
كما أن طريقتهم في التدمير كوسيلة لممارسة حقهم في التعبير أعادتنا إلى ديمقراطية العصر الهمجي فرأينا والعالم كله رأى على ذمة التظاهرات ويافطة الجوع المرتقب والغلاء المنتظر من قرارات الحكومة رجالا خبأوا شواربهم ولحاهم وأسلحتهم تحت براءة صغار انساقوا معهم , فتظاهر الكبار بأنهم متظاهرون مسالمون , ولكن ما إن مرت دقائق حتى تحولوا من ثوار على الجوع إلى أثوار هائجة تشتم منها الانتقام ورائحة الموت فذكرتنا بفيلم أمريكي يروي البدايات الأولى لعصابة موجودة الآن في أمريكا وفي بلدان غيرها تزعمها جزار في إحدى الولايات ليقتل وينهب ويسلب ويفجر ويحرق ويفعل كل شيء لا لشيء فقط لإثبات أمريكيته على حساب غيره , مع فارق أن رجال عصابات أربعائنا الدامي كانوا يشعلون النار في غيرهم وفي أنفسهم بعكس ذلك الجزار وكأنهم يؤدون دور محتلين أو غزاة لبلد غير بلدهم وكأن كل ما دمروه أو أحرقوه لاعلاقة له بهم ولا لهم به علاقة بل كأن هذا البلد منطقة مستباحة لهم ولـ " فيدهم الدامي "
فأي نوع من أنواع الديمقراطية مارسها هؤلاء ؟ وهل ما فعلوه كان " ثورة جياع " كما وصفه بعض المجتهدين ؟نعم كان ثورة ولكن " ثورة ضباع " متوحشة ضد كل أليف ومسالم وآمن ومارسوا كل أصناف وأشكال " الديمو " في العالم كله فأحالوا " الديمقراطية " و "الديموعمارية "والديموسلمية " إلى " ديموكراتيه " و" ديموخرابيه " و" ديموحراقيه " وكانوا هم بالتالي " ديموحراميه " من الطراز الأول.. ولأنهم أحرار وحرية التعبير عن الجوع لا فضاء يتسع لغضبها ولا قوة توقف نزقها فقد أخذوا يبحثون عن الرغيف في حطام زجاج أو أطلال منزل أو في بقايا مكتب مدمر , وعن القمح بين رفات طاعن في السن فاجأه متظاهر بالجوع فبق بطنه لإخراج فائض عمره أو صاحب متجر اقتحمه آخر فخيره بين اثنتين إما رقبته مع ما في خزنته أو ما في خزنته مع رقبته , ولأن الوجبة كانت دسمة فكان لابد لهم من التحلية بأطباق لذيذة فاتجهوا إلى أشجار الزينة وقطفوها من جذورها والى جزر الشوارع فشذبوها من عروقها بل إن جوعهم دفعهم إلى تحويل قوالب الاسمنت عند جولات المرور إلى آيسكريم أطفأوا به حر أجسادهم المتوقدة بنار الحرية ووقود الديمقراطية .. ثم رفعوا أيديهم إلى السماء ودعوا كثيرا كثيرا على الحكومة بالزوال ونادوا ربهم أن ينزل عليهم الغيث مدرارا مدرارا والغاز أمطارا والديزل إعصارا والبنزين أنهارا وبحارا لإغاظة باجمال ووزير نفطه.
ولعل أغرب ما في الأمر كله أن من قاموا بنهب صنعاء عام 1948م مع الفارق الكبير بينها ذلك الحين واليوم كان فيهم على الأقل إلى جانب همجيتهم وجوعهم الشديد شيء من الصدق غير المقصود والوضوح والشفافية والمكاشفة فلم يقولوا أنهم سيدخلونها لزيارة مريض أو للبحث عن بقايا التواجد التركي فيها بل كانوا واضحين منذ البداية , فعندما عبروا عن جوعهم ونهمهم لنهب المدينة كان لهم هدف واحد هو النهب ولا شيء غير النهب أما هؤلاء فأرادوا تحقيق كل مفردات مصطلح الغزو والسطو والقتل والسلب والنهب في وقت واحد وتحت يافطة " حرية التعبير عن الجوع " ونسوا هدفهم الأصلي وهو التظاهر المسالم وإيصال رسالة إلى العالم كله بأنهم ضد ما فعلته حكومتهم بهم تراجعت بعد ذلك أو لم تتراجع , لكن ما حدث أن ثورتهم التي اندلعت بتلك الصورة وتلك المناظر والمآسي التي خلفتها جعلت الغالبية يتبرؤون منها ومنهم ويستنكرونها بل وساعدت الحكومة فعلا على تنفيذ ما في رأسها خطأ كانت أم على صح وصاروا هم بالتالي أصحاب مخالب وأنياب مطلوب شعبيا وليس رسميا فقط اقتلاعها بعد أن كانوا أصحاب مطالب ..
فليتحملوا إذا ما فعلوه بأنفسهم وليتحملوا أيضا فاتورة الخراب والدمار الذي ألحقته ثورة جوعهم ببلدهم لأنهم بذلك أطالوا فترة تخفيف آثار الجرعة الباجمالية عليهم بدلا من تقصيرها أو إيصال الحكومة إلى طريق يصعب عليها تنفيذ أي قرار أقرته لو أنهم تظاهروا سلما لا حربا.
ولعل ما زاد من حزن كاتب هذا فعلا هو ما رأيته في صحفنا : بعض وجوه وأجسام لمصارعين وليس لجائعين بملامح لا تدل على أنهم يمنيون بالمرة بل من جنسيات أخرى , فماذا كان يفعل هؤلاء مع جياع صنعاء وظامئي عدن ؟ يغنون ويرقصون لجوعهم أم للأمر علاقة بحكم الإقامة أو اللجوء فصار ما لنا كله لهم وما علينا ليس عليهم فندبوا أنفسهم للتضامن معنا ضدنا ؟ والخوف لو أنهم كانوا خبراء استعان بهم جياعنا في ملحمتهم تلك التي طال خرابها ثمان مدن ؟ إنها لفضيحة , أو حتى في هذه نستعين بخبراء !
عاجل :
قوات خفر السواحل تضبط 3 قطع بحرية أجنبية في المياه الإقليمية لليمن...بيان خفرالسواحل:القطع البحرية ضبطت مخالفة قوانين الملاحة الدولية ودخولها المياه الإقليمية لليمن بطريقة غير قانونية