الإثنين 18-11-2019 13:45:56 م
رؤية.. وآلية
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 8 أشهر و 11 يوماً
السبت 07 مارس - آذار 2009 08:58 ص
تمثل حزمة التوجيهات التي وجهها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية للحكومة خلال ترأسه اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي دفعة قوية لتحريك مسار التنمية الشاملة والمتوازنة وفق رؤى منهجية قابلة للتنفيذ.
والمتمعن في تلك الكلمة المركزة سوف يلمس إيقاعاتها وحيويتها من خلال التطرق للعديد من القضايا التي تعد من المتطلبات الملحة للتسريع بوتيرة التنمية خلال الفترة الراهنة والمستقبلية.
فقد استوعبت تلك التوجيهات الرؤية العملية التي يمكن أن تصبح آلية قابلة للتقييم النوعي والكمي لأداء الحكومة وذلك عندما أشار فخامته إلى ضرورة "أن تحدد الحكومة لنفسها سقفاً زمنياً محدداً لتنفيذ المهام المناطة بها وبحيث يلمس المواطن التأثيرات الإيجابية للإجراءات والمعالجات المتخذة للقضايا التي تم طرحها خلال الاجتماع".
ويفتح الأخ الرئيس أفقاً آخر لتنشيط وتفعيل مهام الحكومة في الجوانب التنفيذية عندما وجه بعقد اجتماعات كل ثلاثة أشهر بين الحكومة ومحافظي المحافظات من أجل تقييم الأداء ومعالجة أية معوقات قد تبرز في عملية تنفيذ المشاريع وخطط التنمية سواء في الإطار المركزي أو المحلي.
وهذه النقطة بالذات تعزز التوجهات العامة للبرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس الذي قام على إدراك الحاجات الضرورية لبناء الإنسان اليمني في كل ربوع البلاد باعتبار الانسان هدف وغاية التنمية.
إن مرتكزات بناء الدولة اليمنية الحديثة والقادرة، قد وجدت مكانها اليوم وتستطيع الحكومة استثمار هذه المرتكزات لخدمة تنفيذ البرامج والخطط بكل كفاءة وإزالة كل المعوقات المصطنعة .. فالهيئات الرقابية والمحاسبية والقضائية كفيلة بالتصدي لأي سلوكيات وتصرفات تضر بالمصلحة العامة.. ولذلك كان الأخ الرئيس حريصاً على أن ينبه الحكومة بضرورة تفعيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وأجهزة الرقابة والحماية لتواصل دورها في مكافحة الفساد وتجفيف منابعه ومحاسبة الفاسدين.
إذا كان الأخ الرئيس قد ذكر بالآليات والمرجعيات التي تمكن الحكومة من الدخول بعمق نحو تطوير الأداء فإنه أيضاً يضع لها المحددات للقضايا المستعجلة التي تمثل أولوية المرحلة القادمة والتي جميعها تتضافر لإنجاز أهداف التنمية الشاملة.
فكل مفردة من تلك المفردات التي أشار إليها الأخ رئيس الجمهورية في ذلك الاجتماع تشكل لبنة أساسية في صرح التنمية. فهو حينما يشدد على تطوير وتحسين الإدارة الحكومية فإن ذلك مرتبط بمفهوم أن التنمية الناجحة تأتي من إدارة ناجحة، وعندما يؤكد على ضرورة تنفيذ سياسات اقتصادية كلية هادفة تؤدي إلى تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والحد من البطالة والمضي في عملية الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية فكل ذلك متطلبات ومكونات رئيسية في دعائم التنمية، التي تزداد قوة وصلابة في ظل سلطة قضائية تصون الحقوق والحريات وترسخ الأمن والاستقرار في البلاد.
وتتآزر مع هذه المنظومة قطاعات أخرى كالتعليم والإعلام وهو ما خصها الأخ الرئيس برؤية مستقبلية عندما دعا إلى ضرورة ربط مدخلات ومخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وبإنشاء مجلس أعلى للإعلام.
ولم يغفل الأخ الرئيس التلازم الديمقراطي القائم على دور كل الفعاليات السياسية والمدنية في تهيئة مناخ الاستقرار الذي يسمح لقطار التنمية بالاستمرار في الانطلاقة نحو الأمام، فأكد في هذا الصدد أن الموافقة على تأجيل الانتخابات النيابية لمدة عامين جاءت لخدمة المصلحة العليا للوطن، وفي هذا الطرح مدلول كبير يعكس الهدف الأسمى لدى الأخ الرئيس لطبيعة اللعبة الديمقراطية بين القوى السياسية التي بالأخير يجب أن تفضي إلى رقي وتقدم الإنسان في كل المجالات وفي كل ربوع الوطن اليمني.