الأربعاء 16-10-2019 13:40:36 م
حتى لا يتحول الإنسحاب إلى فخ؟!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 14 سنة و شهر و 29 يوماً
الإثنين 15 أغسطس-آب 2005 07:02 م
مع بدء حكومة اسرائيل تنفيذ خطة فك الارتباط في الانسحاب من قطاع غزة فلا بد وأن يكون واضحاً بأن هذا الانسحاب فيه من الالتواءات والضبابية إلى درجة أنه الذي يجمع بين النقيضين.. ففي حين يستحيل رفضه فان مجرد القبول به - هو من يثير العديد من المخاوف والهواجس، خاصة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار تلك التنبؤات التي ذهب إليها بعض المحللين السياسيين من أن اسرائيل هي من ستتجه إلى استثمار هذا الانسحاب من اجل تغيير صورتها الخارجية بما يتيح لها تنفيذ أمرين خطيرين:-
الأول: تحويل قطاع غزة إلى وحدة منفصلة عن الضفة الغربية.. وفي هذا اسقاط للقواعد الأساسية التي وضعها الفلسطينيون من أجل الابقاء على قطاع غزة والضفة كوحدة جغرافية واحدة ادراكاً منهم بأن قطع التواصل بين المنطقتين انما هو الذي سينعكس سلباً على واقع العملية السلمية واستحقاقات قيام الدولة الفلسطينية.
وفي الأمر الثاني فإن التوقعات تشير إلى أن اسرائيل ستستخدم هذا الانسحاب وسيلة للتملص والتهرب من تنفيذ خارطة الطريق والهاء الأطراف الاقليمية والدولية عما أعدت له سلفاً ضمن مخططها الرامي إلى احكام السيطرة على القطاع وخنقة بالأسوار التي تبنى حالياً، لتتهيأ لها الفرصة للانقضاض على معظم أراضي الضفة وتهويد القدس وتغيير مسار العملية السلمية كلياً ارضاءً لغلاة المتطرفين اليهود الذين يتحينون اللحظة للعدوان على المسجد الأقصى الشريف وتدميره واقامة هيكلهم المزعوم لاعتقادهم بأنهم ومالم ينفذوا مثل هذه الجريمة النكراء فإن الله لن يغفر لهم ولن تقوم لليهود قائمة.
وبالتالي فاذا ما تم الوقوف على هذه الوقائع وخفاياها فإن احداً لا يستطيع الجزم بأن انسحاب اسرائيل يمثل بداية الأفق لتسوية متوازنة تستجيب للحقوق الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية، لأن ما هو مطروح كأساس في التحرك على المدى المنظور لا يتجاوز ما يوصف بالحل الانتقالي طويل الأمد «لدولة فلسطينية مؤقتة» لا تمتلك السيادة على الجو والبحر والحدود والمعابر وتلك هي الرؤية التي يمكن لاسرائيل فرضها على الفلسطينيين كأمر واقع لمجرد استكمالها بناء جدار الفصل العنصري الذي تقوم بتشييده على قدم وساق.
وأمام هذا المشهد المسكون بالمخططات والتهديدات الاسرائيلية فإن ابسط مسلمات التضامن مع الاشقاء الفلسطينيين في هذه المرحلة الحرجة هي من تقتضي من جميع الدول العربية الاسراع في اتخاذ الخطوات الجادة لما من شأنه تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي والمعنوي للموقف الفلسطيني وعلى النحو الذي يمكن هذا الموقف من مجابهة كل الألاعيب الاسرائيلية وكشفها أمام العالم.
ومثل هذا الدور لا يجب أن تقتصر مجهوداته على تحركات الفلسطينيين وحدهم، بل أن العرب مطالبون بالتحرك في هذا الاتجاه وتوظيف علاقاتهم مع الآخرين في مصلحة اقناع جميع الأطراف الدولية المؤثرة بأن أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط سيبقى مرهوناً بمدى التزام اسرائيل بالموجبات الحقيقية للسلام العادل والشامل وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وأن أية مشاريع لا تراعي هذه المنطلقات فلن تكون سوى مضيعة للوقت وإهدار الجهد ودفع هذه المنطقة إلى متاهات جديدة من الاضطراب والتوتر والاحتقان.
وفي هذا الجانب فحري بالعرب أن يتمعنوا بالظروف المحيطة بالقضية الفلسطينية حتى يتسنى لهم الاتفاق على الأسس الجوهرية التي تشكل برنامج حماية للحلم الفلسطيني ووحدة أهدافه الوطنية.
وإذا كان من غير المعروف حتى الآن تفاصيل خفايا الانسحاب الاسرائيلي فإن ما هو مؤكد تماماً أن ثمة شيء تخطط له حكومة شارون وذلك في إطار ما يصفه علماء السياسة «بالخطوات التكتيكية» للوصول إلى الهدف، والأجدر هنا أن يجعل العرب من هذا التوقيت فرصة لتصليب القواسم المشتركة ليبرهنوا على أن عقارب الساعة في المنطقة لا يمكن لها أن تعود إلى الوراء أو أن تظل تراوح في مكانها، لأن ذلك يخالف منطق العصر الذي ينزع في اتجاه ما يحقق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط، وهو الجانب الذي لا يمكن له أن يصبح حقيقة إلا بعودة الحقوق إلى أصحابها وإشاعة قيم العدل والإنصاف، وانهاء المظالم أينما وجدت.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: أطماع قديمة باستراتيجية جديدة..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كلمة  26 سبتمبرطريق السلام
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبر روح المسؤولية
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد