الجمعة 22-11-2019 03:22:47 ص
مصالح مشتركة.. ومصير واحد!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً
الإثنين 01 يونيو-حزيران 2009 08:52 ص

 المشاعر الفياضة التي سادت أجواء القمة اليمنية- السعودية التي عقدت - يوم أمس- بالرياض برئاسة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وإن كانت قد عبرت تعبيراً صادقاً عن روح المودة وحميمية العلاقات بين القائدين العربيين اللذين سخرا كل جهودهما من أجل الارتقاء بشعبيهما والنهوض ببلديهما الشقيقين في مختلف المجالات فإن تلك المشاعر قد عكست في مدلولها ومغزاها خصوصية الأواصر المتينة القائمة بين الشعبين الشقيقين اللذين تجمعهما وشائج القربى والدم والعقيدة وأمومة الجغرافيا والتاريخ المشترك والمصير الواحد.
وفي ظل هذه الرابطة الوثيقة فقد كان من الطبيعي أن تكون القمة اليمنية السعودية محط اهتمام أبناء الشعبين الشقيقين وكذا أبناء الأمة العربية والإسلامية الذين يتطلعون أن تسهم مثل هذه اللقاءات في تعزيز قدرات الأمة وتقوية بنيانها وتماسكها وتلاحمها في هذه المرحلة التي تجابه شعوبها الكثير من التحديات والأزمات المتفاقمة في كل النواحي وعلى كافة المستويات.
وإدراكاً من الزعيمين فخامة الرئيس علي عبدالله صالح وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمثل تلك الحقيقة، فقد حرصا أن يكون لقاؤهما مجسداً لتلك الآمال أكان ذلك في ما يتصل بتفعيل جوانب الشراكة والتكامل بين الشعبين الشقيقين في الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، أو في ما يتعلق بدعم مسيرة التضامن العربي وإحلال السلام العادل في المنطقة وتنسيق الجهود في مجال مكافحة الإرهاب والقرصنة.
وما لا يمكن تجاهله هو تلك التأكيدات الواضحة والعملية التي خرجت بها القمة اليمنية- السعودية والتي عكست - تماماً- الشعور الصادق بأن أمن واستقرار البلدين الجارين هو في مقام الحلقة الواحدة، وأن تعرض أمن أي منهما يلقي بظلاله وتأثيراته على الآخر.
وذلك ما يمكن فهمه مما عبر عنه خادم الحرمين الشريفين مجدداً حيال موقف المملكة الداعم لليمن وأمنه واستقراره ووحدته وتأكيده - أيضاً- أن أمن اليمن يهم المملكة والعكس وهو ما يعني أن وحدة واستقرار اليمن أمران لا يهمان فقط أبناء هذا البلد بل انهما عاملان لا غنى عنهما لاستتباب الاستقرار الإقليمي.
وفي ذلك ما يشير إلى أن دول المنطقة وجميع البلدان الشقيقة والصديقة تقف إلى جانب وحدة واستقرار اليمن وترفض في نفس الوقت - قطعياً- أية محاولات داخلية أو خارجية تسعى لاستغلال الوضع الاقتصادي الضاغط على هذا البلد محدود الموارد والإمكانيات لاستهدافه أو زعزعة أمنه واستقراره.
ونخلص من ذلك إلى أمرين جوهريين أولهما: أن الوحدة اليمنية صارت تتبوأ مكانة التقدير العالي لدى الأشقاء والأصدقاء الذين جاءت مواقفهم منحازة إلى مسألة الحفاظ عليها وتأمين مستقبلها ولا أدل على ذلك مما ورد من التعبيرات الصريحة والقوية التي جاءت على لسان خادم الحرمين الشريفين.
أما الأمر الثاني: فإنه يتجلى في الركائز الأساسية التي خرجت بها القمة اليمنية- السعودية والتي برهنت على أن العلاقات الثنائية بين البلدين قد انتقلت فعلاً من الجيرة إلى الشراكة وهو ما يوثق الرابط التنموي بين الإرادات السياسية وخيارات المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة التي تقوي من عوامل التعاون والتكامل الاقتصادي الذي يعود بالفائدة على أبناء الشعبين الشقيقين.
وفي هذه الآفاق تتجلى الشواهد الدالة على أن العلاقات اليمنية- السعودية لم تعد تقف عند حدود الأشكال المعتادة لأي علاقة بين قطرين بل أنها صارت تمتد بعطاءاتها إلى المدى الذي بوسعه التعاطي الإيجابي مع المفاهيم المنتصرة لعوامل الشراكة والتعاون تحت مظلة الاحترام المتبادل وروح التضامن والتكامل المتجاوب مع معطيات التاريخ وثوابت القواسم المشتركة ومن ذلك واحدية المصير. إلى جانب أن هذه العلاقات امتلكت من وسائل الاقتدار الفائق ما يحول دون تأثرها بالمتغيرات السلبية التي تطرأ على الأوضاع الاقليمية والدولية وإسقاطاتها الآنية أو بعيدة المدى.
وبهذا التوازن استطاعت هذه العلاقات أن تحقق التناغم الكامل في الأفكار والأهداف والغايات والوسائل لتنطلق نحو مراتب أقوى وأسمى.