الأربعاء 13-11-2019 18:27:44 م
لهذا نحتفي بيوم 7 يوليو
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام
الإثنين 06 يوليو-تموز 2009 09:12 ص
ليس بمقدور أحد أن يلغي من ذاكرة أبناء الشعب اليمني محطة تاريخية شكلت امتداداً لمسيرة النضال الوطني على دروب الحرية والوحدة والديمقراطية والتنمية والاستقرار.
وليس بوسع أي كان إسقاط حق هذا الشعب في أن يحتفي بمناسباته الوطنية، التي من بينها ملحمة السابع من يوليو عام 1994م، والتي جسد فيها اليمنيون أسمى صور التلاحم والاصطفاف في خندق الدفاع عن الوحدة والحفاظ عليها وترسيخ دعائمها بتضحياتهم الزكية والغالية مؤكدين بذلك إيمانهم الراسخ بحقيقة أن الوحدة هي النبع الذي يستمد منه هذا الشعب عمقه التاريخي التليد وعنفوان حاضره المجيد وحيوية المستقبل المشرق.
كما أنه ليس من الحصافة والمنطق السليم أن يستكثر البعض على هذا الشعب المكافح التعبير عن اعتزازه ومشاعره الفياضة تجاه ما حققه في ظل راية اليمن الموحد من تحولات وإنجازات شامخة وعظيمة لم يكن لها أن تتحقق وأن تصبح من الشواهد الحية والجلية الدالة على ديمومة اليمن الجديد لولا ذلك الانتصار الذي سطره الشرفاء من أبناء هذا الوطن بإسقاطهم المشروع الانفصالي ووأد شأفته وإفشال المؤامرة الخيانية الارتدادية، التي أراد مَنْ خطط لها ووضع خيوطها وباشر في تنفيذها العودة بعقارب الساعة إلى الوراء وإعادة الوطن اليمني إلى ماضي التشطير وسنواته المشبعة بالويلات والصراعات الدامية والتصفيات ودورات العنف التي حصدت الآلاف من اليمنيين، والتي كان أشدها عنفاً ودموية ما جرى يوم الـ13 من يناير عام 1986م من مذابح بشعة ما زال الوطن يدفع ثمن الحماقات التي أدت إليها حتى هذه اللحظة.
ومن هذا المعنى يكتسب يوم 7 يوليو أهميته ومكانته في قلوب كل اليمنيين الذين أضافوا فيه انتصاراً جديداً إلى رصيدهم الوطني.
ومن غير الموضوعي أن يشعر البعض بنوع من الامتعاض إزاء احتفاء أبناء الشعب اليمني بذكرى هذا اليوم الأغر الذي تجذرت فيه شجرة الوحدة المباركة وقوي عودها لتثمر الكثير من التحولات التنموية والاقتصادية والديمقراطية والسياسية والاجتماعية.
وإذا كان هناك من لا يشعر بقيمة هذا اليوم فلن يكون سوى أولئك الذين ما تزال الأوهام تعشعش في عقولهم ولم يستوعبوا درس يوم السابع من يوليو ويتعظوا من عبره بما يفيدهم ويدفع بهم إلى التصالح مع شعبهم ووطنهم عبر تقويم مواقفهم وإصلاح أي إعوجاج فيها، والاستيعاب العميق للدلالات الماثلة والتي تؤكد أن الشعب الذي هب للدفاع عن وحدته وعمدها بدماء الشهداء من خيرة أبنائه لديه الاستعداد على الدوام للتضحية بكل غال ورخيص من أجل الحفاظ على وحدته، ولن يتوانى في أية لحظة من اللحظات عن صيانة وحماية ذلك المكسب العظيم الذي يمثل بالنسبة له عنفوان شموخه وعزته وكرامته.
وفي هذا المعنى ما يعكس تماماً على أنه لا مساومة ولا تفريط في الوحدة باعتبارها ثابتاً أصيلاً يكتسي طابع القداسة وعلى من لا يريد أن يفهم أنه وكما تهاوت المؤامرة الانفصالية عام 1994م وسقطت عناصرها الخيانية في مزبلة التاريخ فإن الارتداديين الجدد الذين عاودوا ألاعيبهم القديمة من خلال التحريض على أعمال الشغب والتخريب والترويج للنعرات المناطقية والشطرية والعنصرية والقيام بقطع الطرقات والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ومحاولة إشاعة الفوضى إنما سينتهي بهم المطاف إلى نفس المصير إن لم تكن نهايتهم أسوأ ممن سبقهم، وأقصى ما يمكن أن تفعله هذه العناصر المأجورة ليس أكثر من إثارة الزوابع والفرقعات الإعلامية التي تتلاشى وتضمحل أمام التماسك والتلاحم الشعبي وروح الوحدة وإرادة الإنسان اليمني الذي برهن على جدارته في مجابهة كل الصعاب والأخطار وتجاوزها باقتدار وصلابة.
ومن مصلحة أولئك الذين يغردون خارج السرب أن يعيدوا النظر في مواقفهم ويعلموا أن حاضر اليمن في الوحدة ومستقبله أيضاً في الوحدة وأنه يستحيل على العملاء والخونة وتجار الأزمات ومثيري الفتن والمتخشبين في الدوائر الرمادية الوقوف ضد التاريخ وعجلة الزمن والانقلاب على سنة التطور وهي سنة الحياة التي لا يمكن الانحراف بها عبر المشاريع الصغيرة سواء منها التي يحلم أصحابها بعودة الإمامة الكهنوتية أو من تساورهم الأوهام بأن بوسعهم إعادة تشطير اليمن أو استرجاع أزمنة ما قبل الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر لأن ذلك هو المستحيل بعينه إن لم يكن أبعد عليهم من عين الشمس.
وعليهم إذا ما أرادوا أن يتداركوا أمرهم التأمل ملياً في شواهد الحاضر والتطلع إلى المستقبل والخروج من قوقعة الماضي وإدراك حقيقة أن هذا الشعب لا يمكن أن يسمح على الاطلاق لهم أو لغيرهم بالعبث بمكاسبه وثوابته الوطنية أو الإضرار بأمنه واستقراره مقابل ما يحصلون عليه من المال الحرام، فهذا الشعب الذي طوى يوم السابع من يوليو 1994م صفحة الصراعات والعنف والفتن التي ظل يثيرها المتعطشون لإراقة الدماء هو من يعرف حقيقتهم وما يخططون له وسيكون لهم بالمرصاد وكل من تسول له نفسه تعكير صفو حياته المزدانة بقيم الخير والمحبة والتسامح والسلام.
  
 
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:النظام السعودي أين موقعه في هذا العالم؟!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانياليمن.. واليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةيوم انتصر الشعب لوحدته
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحالوطن في القلب
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عمر عبرينوسوء الظن؟!!
دكتور/عمر عبرين
مشاهدة المزيد