الجمعة 18-10-2019 21:18:22 م
حكم لمن لا يمتلك الحكمة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 25 يوماً
الخميس 23 يوليو-تموز 2009 09:18 ص
يقال ان التاريخ " حمال أوجه" وهو قول صحيح ومؤكد بأدلة كافية.والقول يعني في ما يعنيه أن من الصعب الاستناد الى وقائع تاريخية دون اخضاعها للفحص والتمحيص كي تصبح اقرب الى الحقيقة وفي هذه الحال يمكن للوقائع ان تكتسب قيمة تداولية جدية غير انها تبقى تقديرية. بكلام اخر اقول: 
إن التاريخ يسمى كما "الانسانيات" ب " العلم " والتسمية تطلق على سبيل المجاملة اذا ما قورنت "الانسانيات" بالرياضيات والفيزياء والهندسة فهنا يطبق وصف العلم على الموصوف تماماً.
ومع ان التاريخ ليس علما بالمقارنة مع الرياضيات فهو يظل مصدراً لتجارب ودروس وعبر تقديرية مفيدة في تجنب مخاطر وعثرات واخطاء السابقين والافادة من نجاحات وانجازات غيرهم وذلك ليس بمعنى النسخ والتكرار والتطبيق الحرفي وانما بمعنى الاسترشاد المنهجي والتقديري بطبيعة الحال. 
ندخل من هذا الباب لالقاء نظرة سريعة على تاريخ الحكم في اليمن حيث يتبين لنا ان الحكومات الناجحة هي تلك التي حكمت بالتراضي أي بطريقة تتيح الاستقرار والتنمية والتقدم. و لا يعني التراضي ان يكون الحكم مشدودا الى مجموعات المصالح المختلفة والايديولوجيات المتعددة وانما الى جعل كل المصالح تصب في نهر يروي الجميع.
من جهة ثانية يتبين لنا من تاريخ الحكم في اليمن ان الحكومات الفاشلة هي تلك التي تجاهلت قاعدة التراضي وقامت على القوة والعنف العسكري والتخويف فالعنف و نشر الخوف يمكن ان يضمن الحكم لبعض الوقت ولكن لا يسمح باستمراره ولا يساعده على تحقيق انجازات مركزية. وهنا نكتفي بمثال واحد يعرفه اليمنيون جميعا وهو مثال الوحدة فقد فشلت كل محاولات تحقيق الوحدة بالحرب قبل العام 1990 ونجحت المحاولة بصورة تلقائية عبر التراضي. وفشلت ايضا محاولة الانفصال عبر الحرب ونجحت محاولة رأب الصدع بالتراضي بعد تلك الحرب.
هذا المنهج القائم على التراضي اعتمده الرئيس علي عبدالله صالح منذ تسلمه زمام الامور في البلاد وقد بينت تجارب عديدة انه فعال ومفيد في معالجة مختلف القضايا الخلافية و اخر الادلة هو الحوار الذي انطلق للتو تحت قبة البرلمان والذي ينطوي على مسعى لحل القضايا الخلافية او لتحجيمها بالتراضي بدلا من التنابذ والصراع في الشارع.
ثمة من يعتبر ان التراضي لا يتناسب مع منطق الدولة القوية والسيدة والحازمة وهو اعتقاد خاطىء فالحزم يرتسم فقط حول الخطوط الحمراء التي تمس سيادة الوطن وثوابته وحدوده ومصالحه العليا والحزم واجب في الحفاظ على امن المواطنين وحماية مصالحهم في حين يمكن لمنهج التراضي ان يتكفل بتوفير الحلول المناسبة لكل القضايا الخلافية المطروحة تحت السقف الوطني.
وفي اليمن كما في غيره من البلدان ربما يجدر بالعاملين في الشؤون العامة على اختلافها الاسترشاد بالمقولة الصوفية الشهيرة: "الحكم من الحكمة ومن لاحكمة له لا حكم له." وهل من سبيل اخر للحكم في بلد انفرد دون غيره بعبارة" الحكمة يمانية".

بين بوش واوباما.
 لم يكن الرئيس الامريكي جورج بوش الابن حكيماً وهذا الاستنتاج ليس محل اختلاف بين المهتمين بمتابعة السياسة الامريكية فقد صار معروفا للقاصي والداني ان سياسته الشرق اوسطية قد افضت الى كوارث بالجملة وفي طليعتها ازمة الاسواق الفاسدة التي يدفع العالم اليوم ثمناً باهظاً لنتائجها الفظيعة.
واذا كان الناخب الامريكي قد ادرك وان متاخراً وجوب التخلي عن السياسة البوشية فقد اختار الرئيس الجديد باراك اوباما من اجل تطبيق سياسة مختلفة على الاصعدة الداخلية والخارجية وقد جاء هذا الاختيار متناسبا مع تطلعات شعوب منطقتنا التي كانت ومازالت ترغب في طي الصفحة البوشية.
بيد ان طي الصفحة لا يعني شخص الرئيس السابق حصراً وانما سياسته فهل يطوي اوباما صفحة السياسة الهجومية الامريكية ام هو بصدد طي صفحة سلفه الشخصية.؟
حتى الآن لم نلمس من الرئيس الملون سوى " حلو اللسان" والوعود الغامضة وبعض النبرة المختلفة ضد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو وهي نبرة معهودة في ظل حكومة كلينتون الزوج وحتى الآن لم نلمس الحزم الكافي لفرض خط امريكي احمر واحد حول قضية واحدة مثل الاستيطان.
الامر الذي يبدد الآمال التي انطلقت في منطقتنا مع انتخاب الرئيس الاول الملون في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية.
ثمة من يعتقد ان اللوبيات اليهودية في العالم هي التي تكبح الرئيس الجديد وبالتالي تحول دون تغيير سياسة بلاده الشرق اوسطية. لقد آن الاوان للتخلص من هذا الاعتقاد الذي لم يكن صحيحاً في أي يوم من الايام. فاسرائيل كانت وهي اليوم وستظل دولة محمية من الولايات المتحدة الامريكية اما اللوبيات اليهودية فهي تعمل تحت سقف الحماية الامريكية لاسرائيل ولا تفرض هذا السقف.
هل يمكن ان نتخيل عدد اليهود الذين سيغادرون اسرائيل فورا اذا ما قررت واشنطن التخلي عن مظلة الحماية التي توفرها للدولة العبرية؟ هل يمكن ان نتوقع تصريحاً اسرائيلياً واحداً مناهضاً لواشنطن حتى من افيغدور ليبرمان اذا ما قرر البيت اتخاذ موقف حازم وجدي من هذه القضية او تلك؟
لا ليست الولايات المتحدة الامريكية اسيرة اللوبي الصهيوني. فالقوة الاعظم في العالم هي التي تمارس الاسر والحماية والفرض وهي التي تقرر سياساتها وليس الدول والجماعات التي تتظلل بحمايتها.
إن احسنا النظر الى هذه الحقيقة الثابتة يمكننا ساعتئذ تصويب اتجاه الرؤية وبالتالي الاستنتاج بأن ما فعله اوباما حتى الآن لا يتعدى طي صفحة بوش الشخصية فيما المطلوب هو طي صفحة سياساته فهل يفعل.؟




عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط: لعنة الادب
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةإنهم يحرثون في البحر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتحالف الإرهابي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد
عاجل :
الحديدة:المرتزقة يطلقون 29 قذيفة مدفعية على منطقة الجاح وأضرار في ممتلكات المواطنين...الحديدة: قوى العدوان تدمر منزل مواطن بقصف صاروخي في شارع الـ50