الأحد 17-11-2019 07:14:49 ص
إنهم يحرثون في البحر
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 22 يوماً
السبت 25 يوليو-تموز 2009 12:35 م


يكثر البعض من ترديد السؤال حول دور الأجهزة الحكومية في مواجهة الاختلالات الأمنية وضبط الجرائم التي ترتكب من قبل الخارجين على النظام والقانون ويلقون باللائمة عليها إن حدث شيء من التمهل في استخدام وإنفاذ سلطة القانون.
ونفس هؤلاء هم من يقدمون التبريرات ويتصدرون المواقف المدافعة عن عناصر التخريب والفوضى ومثيري الفتن والقلاقل بدعاوى ومساع مبيتة تعمل في اتجاه توفير الغطاء السياسي لمن سبق لهم وان أفرطوا في توجيه سهام غدرهم وحقدهم على الوطن وأبنائه ما يوحي بأن ذلك البعض لا هدف له سوى تشويه صورة أجهزة الدولة ووضعها في قفص الاتهام.
وتصل هذه الحالة من التناقض درجة الاستفزاز ونحن نجد أولئك الذين يوغلون في نقدهم للأجهزة التنفيذية ويتهمونها بالتقصير في أداء مسؤولياتها وقد تحولوا إلى محرضين على أعمال العنف والفوضى وتخريب الممتلكات العامة والخاصة واستهداف حياة الأبرياء من المواطنين ورجال الأمن. وقد بدا هذا المشهد أكثر فجاجة حينما انبرى هذا البعض لتسويق المغالطات والأكاذيب في محاولة منهم لستر عورات من اقترفوا أعمال القتل والإرهاب بمدينة زنجبار بمحافظة أبين والدفاع عن متطرفين أشهروا السلاح في وجه القانون وينصبون المشانق للبسطاء من المواطنين كما هو شأنهم في قضية التمرد في صعدة.
فقد عمدوا إلى التعاطي مع ذلك التمرد منذ البوادر الأولى لظهوره على نحو غير مسئول مما شجع المتمردين على التمادي في غيهم واعتداءاتهم على المواطنين والتصرف كعصابة إجرامية امتهنت أعمال القتل والتخريب. وتلك واحدة من سلسلة حلقات التناقض والتنافر السيئ في الجمع بين الوقوف في وجه أجهزة الدولة وعرقلة خطواتها المتصلة بأدائها لواجباتها القانونية وبين مطالبتها بأداء دورها في توفير الأمن والأمان.
ويغيب عن وعي هؤلاء، الذين يحرثون في البحر، أنه وطالما كانت أجهزة الدولة معنية بتطبيق حكم القانون فإن التطبيق سيطالهم في الجزء المتعلق بإسهامهم في تغذية ذلك الجنوح ودفعه نحو التطور الإجرامي.
ولذلك فإن دعوة الأخ الرئيس إلى الحوار والتسامح والتصالح، وضعت الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما فأما السعي الجاد من قبل كافة الأطراف لإنهاء تلك الظواهر السلبية عن طريق الحوار أو التطبيق الصارم لأحكام الدستور والقانون، على أن الدعوة إلى الحوار قد عكست مدى حرص الدولة على إيجاد المخارج من خلال الحلول السلمية وبعيداً عن إراقة أية قطرة دم.
والمثير للدهشة أن البعض من السياسيين والقيادات الحزبية لا يتورعون في توصيف أعمال العنف والخروج على النظام والقانون والتمرد على سلطة الدولة وإثارة الفتن وإقلاق السلم الاجتماعي كأعمال تدخل ضمن ممارسة حرية الرأي والتعبير فيما يصفون قيام أجهزة الدولة بواجباتها الدستورية والقانونية في تأمين السكينة العامة وحماية المجتمع من السلوكيات المنحرفة وضبط المجرمين وتسليمهم مع أدلة الإدانة لأجهزة القضاء والعدالة تجاوزاً للديمقراطية ومناخاتها، وهو تضليل بالغ الخطورة لأنه ينحرف بالديمقراطية عن مقاصدها ويحولها إلى وسيلة تدميرية بدلاً من أن تكون أداة بناء، مع أن المعروف والثابت أن من ينافح عن أفعال الخروج على القانون أو يظهر أيا من درجات الانحياز لاستخدام وسائل العنف المسلح يصبح شريكاً في الجرم والجريمة.
وتبعاً لذلك فإن هذا النوع من التعامل يستحق أن يطرح ضمن القضايا المتصدرة أو التي ينبغي أن تتصدر أجندة الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية حيث لابد وأن يكون للحوار دوره في كشف مواطن الخلل والعمل على إصلاحها من خلال المعالجات والحلول الموضوعية.
إن استكمال مهمة بسط سلطة النظام والقانون وبناء الدولة اليمنية الحديثة واحدة من اقوى الأسس إن لم تكن الأساس الأول لتخليق الواقع الصالح لمسيرة ديمقراطية يمنية مستدامة تنهض بالحاضر وتمهد الطريق للتقدم نحو المستقبل الافضل.





عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
ابراهيم سنجاب
ما بين خطاب السيد وتعقيب السيد ولحظة الخليج التاريخية:ثورة البرگان النائم (3)
ابراهيم سنجاب
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:اليمن وتجار الأزمات
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتحالف الإرهابي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجممن المستفيد!؟
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةبعيداً عن المكابرة والعناد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد