الجمعة 22-11-2019 13:11:46 م
الإنفلونزا.. السلام تحية
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
نشر منذ: 10 سنوات و شهر و يومين
الإثنين 19 أكتوبر-تشرين الأول 2009 12:33 م

< العالم يتحدث عن الكمامات كإحدى وسائل الحد من انتشار إنفلونزا الخنازير لكن القلة القليلة ترتديها.. فمثلاً.. قضيت في مصر أكثر من شهر وكان مترو الأنفاق وسيلتي المفضلة في التنقل.. ورغم الزحمة كان نادراً مشاهدة أحدهم يغطي فمه وأنفه بواقي استقبال أو إرسال عدوى الإنفلونزا.
< وفي اليمن لم أشاهد الكمامات إلاَّ على الممثل نبيل حزام في مشاهد التوعية الصحية المكثفة عبر التليفزيون.
< ومع أن الدكتور عبدالكريم راصع وزير الصحة أكد عبر تناوله استقصائية جميلة للزميل عادل الدغبشي في جريدة السياسية بأن الحل الوحيد لمواجهة المرض هو اللقاح وإن ظهرت عليه بعض المضاعفات وأن التلقيح هو الخيار الأفضل من ترك الناس بدون تطعيم خوفاً من اللقاح.. معلناً قناعته بأهمية التلقيح.. لكن اللقاح المضاد لإنفلونزا الخنازير لن يصل إلى اليمن قبل حلول شهر نوفمبر.. مع أن الشتاء بزمهريره وفيروساته أخذ لنفسه موقعاً لا يسمح بوضع أقدامه فحسب وإنما بتمديدها دون مبالاة على طريقة أبا حنيفة في الحكاية المشهورة.
< وفي حال كهذا ليس أقل من أن يقتنع الجميع بأهمية انتهاج الحذر والاهتمام الشديد واحتياطات النظافة الشخصية داخل أفراد كل أسرة.. وفي أماكن التجمعات الضرورية كالمدارس والمساجد وقاعات الأفراح.. الخ.. لكن المشكلة تتمثل في هذا الجهل بخطورة عدم الحرص على أن تبقى الأيدي نظيفة. وخطورة هذا العناق غير المبرر الذي لا يتوقف حتى بين أشخاص لا تجمعهم سابق معرفة.. وهي ظاهرة تعبر عن الطيبة والحميمية.. ومن الإنصاف الإشارة إلى أن المصافحة بين بعض الناس انتقلت من الخدود إلى الأكتاف.. وهي خطوة جيدة قد تقود إلى الاكتفاء مستقبلاً بالمصافحة أو بالتعبير عن المحبة بنظرات الاستشعار عن بعد والاكتفاء بالسلام تحية يا خبره.
 وفي تزامن حلول فصل الشتاء مع فتح الفصول الدراسية ما يثير أسئلة حراّقة حول التدابير المتخذة في المدارس المزدحمة بالطلاب وكذلك قاعات وأماكن مضغ القات.
< وصحيح أن فلاشات التوعية الصادرة عن وزارة الصحة تدعو إلى تعقيم الماسات الدراسية وتصور لنا تلاميذ غير متزاحمين إلاّ أن الواقع في المدارس يبدو متقاطعاً مع فلاشات تصوّر التلاميذ وهم يهتمون بغسل أيديهم ولكن في صنابير مياه الجوامع.. وهي مغالطة لا تمنع أن نطالب وزارة التربية والتعليم والسلطات المحلية في المحافظات والمديريات بإعادة الاعتبار للحمامات المدرسية التي تعاني من غياب المياه وانخلاع الأبواب فضلاً عن افتقاد أبسط شروط النظافة وهو ما تغنى فيه الأنف عن العين.
< وفي الموضوع ذاته ما جدوى اهتمام البيت بالنظافة إن تحققت وغادر الطلاب منازلهم إلى مدارس هذا هو حالها مع النظافة.
< واللافت أن أحداً لا يريد أن يناقش مخاطر ما تشهده قاعات المناسبات الفرائحية ومناسبات الأتراح من ازدحام وأدخنه وقات مسموم في أجواء دخانية محكمة الإغلاق.. فأي كمامات وأي غسل للأيدي وأي تدابير.
< إن أخشى ما يخشاه أي شخص يحمل في جمجمته عقلاً أن نواصل هذه القدرية ولا نلقى بالاً إلى دورنا في الأخذ بالأسباب.. وبكون المدارس وقاعات الأفراح والأتراح وحتى المساجد هي أماكن تحتاج لأن نفكر بأهمية معالجة ما هو سلبي فيها.
< فالزحمة في الفصل مشكلة.. وحال الحمامات مشكلة.. وعدم فتح نوافذ قاعات الأفراح وعدم تعقيم أماكن السجود مشكلة.
< وشيء طيب هذا التنسيق بين وزارتي الإعلام والصحة من الرهان على التوعية كما لا حظنا من اهتمام وزير الإعلام وتأكيده في لقاءين منفصلين مع وزيري الصحة والزراعة أن أمراضاً متعددة صارت تفتك بأرواح الأبرياء بسبب استخدام المبيدات السامة المهربة وفاقدة الصلاحية، كذلك إدمان السجائر والشيشة والمداعة كأسباب لانتقال العدوى.. وجميل أيضاً أن يراهن وزير الصحة على دور الإعلام لكن ما يجب التأكيد عليه أن التوعية وحدها لن تكفي وأن الأهم أن يسبقها ويرافقها ويلحقها تطوير وسائل النظافة في المرافق العامة ومواجهة ما يضر صحة الناس بقوة القانون حماية للمجتمع العام من أطماع وعبثية الأفراد.
< إن الحرب ضد سموم القات والفاكهة والخضار وضد الدخان والتلوث ومجمل العادات القاتلة لا تقل أهمية عن الحرب على التمرد والتخريب ودعاوى التمزيق.
< أقول هذا على مسئوليتي ومسؤولية كون الطيران المغادر من مطاراتنا صار يحمل لقب طيران المرضى.. واللهم جنب اليمن وشعبه كل المكاره.


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالحَسْم...
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحالمسلمون ربع سكان العالم ولكن
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عايض القرنيشكراً لليمن ..!
دكتور/عايض القرني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةويحيق المكر السيئ بأهله
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد