الجمعة 06-12-2019 04:38:30 ص
المبدع العربي بين التكريم والتقزيم
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 10 سنوات و أسبوعين و 3 أيام
الثلاثاء 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 09:05 ص
لا أظن أن مبدعاً واحداً في عالم اليوم قد عانى مما يعاني منه المبدع العربي؛ لأسباب يطول شرحها. وفي الآونة الأخيرة عندما انطلقت فكرة "التكريم" لم يتغير حال هذا المبدع، فقد اقتصر الهدف من وراء الفكرة الرائعة على التكريم المعنوي فحسب، سواء في هذا البلد أو في بقية الأقطار العربية، وإن كانت وزارة الثقافة في بلادنا قد أدخلت في برنامجها التكريمي بعض التغييرات التي شملت جزءاً من الحوافز المادية، وقبلها كانت وزارة الشباب قد نجحت من خلال جوائز رئيس الجمهورية للمبدعين الشبان في تحفيز أكبر عدد لنيل الجائزة، وإن كانت القيمة المادية قد هبطت الآن عما كانت عليه في حينه؛ نتيجة هبوط سعر الريال.
وإذا كان التكريم المعنوي يبدو لدى البعض أكثر أهمية، وأرفع مقاما؛ فإنه في حالات كثيرة، لا سيما مع المبدعين الذين يعيشون في حالة فقر مدقع، يبدو فاقد القيمة والمعنى، فما الذي تفعله الشهادة التقديرية، ولو أنها مكتوبة بماء الذهب، أو تفعله كلمات الإعجاب والثناء، إذا كان المبدع سيعود إلى منزله خاوي الوفاض بادي الانفاض، على حد تعبير صاحب المقامات الحريرية. ولن أتحدث في هذه الزاوية عن التقزيم المادي والمعنوي اللذين يتعرض لهما المبدع العربي في كل مكان، بل سأكتفي بالحديث عن محاولات التكريم، واللافت للانتباه بشدة في هذا الشأن، أن التكريم في بلادنا خاصة قد تعددت أسماؤه، وتعددت معه الجهات التي تمارسه. وكلها - باستثناءات لا تكاد تذكر - تقوم على مبدأ التكريم المعنوي الذي يتمثل بشهادة ورقية، أو بقطعة خشبية منقوش عليها اسم المبدع موضوع التكريم، ويشكل هذا الإجراء - في غياب التكريم الحقيقي - حالة جديرة بالإشادة، لما تسهم به من رفع معنوية المبدع ومحاولة ترميم روحه المنكسرة، وربما لفتت الانتباه إلى عطائه المتميز. وهذا بعض ما تفعله - على سبيل المثال لا الحصر - جمعية الشعراء الشعبيين، التي تولت في هذا العام تكريم عدد من الشعراء الذين كانت لهم أدوارهم وإنجازاتهم، ورافقت أصواتهم مسار الثورة اليمنية (سبتمبر - أكتوبر) منذ انطلاقتها الأولى، وكان من بين من كرمتهم الجمعية تحت شعار (شاعر الشعب) الشاعران الكبيران الأستاذ صالح سحلول والأستاذ ناجي الحميدي.
وفي نهاية الأسبوع المنصرم قامت جمعية الشعراء الشعبيين بتكريم الإذاعي والمبدع المتميز الأستاذ عبدالرحمن مطهر، صاحب البرنامج الشعبي الأكثر شهرة (مسعد ومسعدة)، ومعه الإذاعية المتألقة حبيبة محمد زميلته في البرنامج المشار إليه. وقد التقيتهما بعد التكريم المعنوي الذي حصلا عليه، وكانا مغمورين بالسعادة ومفعمين بالبهجة، لقاء ما وجداه من مشاعر وأحيطا به من تقدير.. وأتذكر أنه عندما أقدم الأستاذ عبدالرحمن مطهر على نشر بعض حلقات برنامجه الإذاعي في كتاب، تلقته الأوساط الشعبية بترحيب غير مسبوق، ووجد من الباحثين الأجانب الذين يتتبعون مستويات اللهجات العامية في بلادنا اهتماماً واسعاً، وتحول لدى بعضهم إلى مدرسة لتعليم اللهجة الصنعانية، كما تمت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية.
وبالمناسبة، فقد أثبت الصديق الشاعر أمين المشرقي، رئيس جمعية الشعراء الشعبيين كفاءة غير عادية في استيعاب مهمة الجمعية، والإصرار على إقامة فعالياتها المتواصلة بالحد الأدنى من الإمكانيات، فضلا عما يبذله من جهود في البحث عن المغمورين من أصحاب الجهود المؤسسة للأدب الشعبي، وإعداد قائمة واسعة لتكريم هؤلاء في حدود ما تسمح به إمكانيات الجمعية الناشئة، التي تقوم على الجهود الذاتية، وعلى مساعدات لا تكاد تذكر من بعض الجهات الرسمية المعنية. ومن يقرأ مجلة "كنوز" الفصلية الصادرة عن الجمعية والخاصة بالأدب الشعبي، لا يسعه إلا أن ينحني تقديرا وإعجابا بهذا الجهد الثقافي المتميز إخراجاً وطباعة ومحتويات، وليس من المبالغة القول بأنها تفوق بما لا يقاس المجلات الصادرة عن الوزارات والمؤسسات التابعة للدولة.
الشاعرة مليحة الأسعدي في ديوانها الثاني:
تواصل الشاعرة مليحة الأسعدي البوح والتعبير عن رؤاها الشعرية، والبحث عن خصوصية لصوتها المتميز وسط جيل، تتسع دائرته يوما بعد يوم من الشاعرات المبدعات، وهي في ديوانها الثاني (نوافذ الصمت) تصعد بخطوات أسرع وأوسع نحو تحقيق هدفها الإبداعي، وهدف الشعر كما ينبغي أن يكون.
تأملات شعرية:
يا إخوتي
رفاق الحرف والكتابهْ
لا تحزنوا
إن يَكُنِ الفقر رفيقَ المبدعين والكآبهْ
فالزمن الراهن
لا تقوده المصابيح
ولا غناء الورد
إنه زمان للرصاص
لا للشعر والربابهْ!


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
خطاب المنتصرين للسيادة والوحدة والاستقلال
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط:الرجل الذي يحاربهم من مرقده
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةما يحتاج إليه الانشقاقيون
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلا تلعبوا بالنار!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرالحوار مع من ؟!
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالرهان على الشيطان
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةفتنة التمرد بصعدة وماوراءها!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد