السبت 16-11-2019 23:51:14 م
الاستقلال المجيد
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 9 سنوات و 11 شهراً و 15 يوماً
الإثنين 30 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 07:41 ص

يحتفل أبناء الشعب اليمني اليوم بالذكرى الـ42 للاستقلال المجيد الـ30 من نوفمبر الذي توجت فيه الإرادة الوطنية برحيل آخر جندي بريطاني مستعمر من جزء غال من الوطن اليمني بعد كفاح مرير وتضحيات سخية قدمها أبناء الشعب اليمني من أجل الانعتاق والتحرر واسترداد سيادته وكرامته ومصدر قراره.

ومن المؤكد أن احتفالنا بهذا اليوم الأغر إنما يمثل بمدلوله ومعانيه وأبعاده العميقة تعبيراً عن الوفاء والتقدير والإجلال للعطاء السخي الذي قدمه رموز الحركة الوطنية من الأعلام البارزين الذين حملوا رؤوسهم على أكفهم على مدى عقود طويلة نسجوا فيها أنصع صور التضحية والبذل في سبيل إخراج اليمن من دياجير أزمنة الظلم والتخلف والطغيان الإمامي والاستعماري إلى فضاء الحرية والتقدم والرخاء.

وقد شاءت إرادة الله أن تتكلل تلك التضحيات الزكية بالانتصار العظيم للثورة اليمنية الـ26 من سبتمبر والـ14 من اكتوبر والتي اشتركت كل فصائل العمل الوطني من مختلف مناطق اليمن في صياغة أهدافها ورسم توجهاتها وحماية منطلقاتها وصولاً إلى تثبيت النظام الجمهوري وتحقيق الاستقلال المجيد في الـ30 من نوفمبر عام 1967م.

ومن منطلق رد الفضل لأهله فمن حق أولئك الذين صنعوا تلك المآثر والانتصارات العظيمة وآثروا الوطن على أنفسهم وحياتهم ودمائهم - علينا في مثل هذا اليوم- أن نرد لهم الجميل من خلال تمثل القيم الوطنية التي تحلوا بها وكانت بالنسبة لهم الحافز الذي مهد لهم الطريق لتحقيق ذلك الفتح المبين الذي ننعم بثماره الوفيرة والخيرة عبر آلاف المشاريع التنموية والاقتصادية والخدمية والاجتماعية.

ومن المهم في هذا الجانب أن تدرك الأجيال الجديدة أن من الصعوبة حتى الاستحالة المقارنة بين ما كانت عليه اليمن في الماضي من بؤس وشقاء وعزلة وتخلف شامل وبين ما هي عليه اليوم من صورة مشرقة في شتى مناحي الحياة.

لقد تحققت في ظل الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية الكثير من التحولات الاستراتيجية التي ترقى إلى مستوى المعجزات رغم ما واجهته الثورة من تحديات وأخطار فقد ظلت مسيرة البناء ماضية في تحقيق أهدافها وغاياتها التنموية والاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية باقتدار لا يعرف التوقف وتلك حقيقة ساطعة سطوع الشمس.

وبوسع الأجيال الجديدة أن تعود إلى التاريخ وتقف على شواهده بعيداً عمن يحاولون اليوم تضليلها من بقايا مخلفات الإمامة والاستعمار الذين ظلت تحركهم نزعة الانتقام من هذه الثورة التي أسقطت مشاريعهم المشبوهة ومخططاتهم الدنيئة ومحاولاتهم الرامية إلى تشويه التاريخ الحضاري لهذا الشعب والتأثير على حاضره ومستقبله.

فالكثير من الوقائع تدل على أن أولئك الأذناب من بقايا مخلفات الإمامة والاستعمار هم من استمروا يناصبون الثورة اليمنية العداء ولم تتوقف دسائسهم ومؤامراتهم الهادفة إلى الانحراف بمسارات هذه الثورة والانقضاض عليها يشدهم حنين العودة باليمن إلى الماضي الأسود وإرجاعه إلى حظيرة الاستكانة والهوان والوصاية والطغيان والجهالة، وما من شك أن هذه العناصر المأزومة والخائنة قد سيطرت عليها العقلية المتحجرة والأحقاد والغل إلى درجة تكونت لديها مناعة ضد الفهم واستيعاب حقائق العصر والشاهد على ذلك يبدو في ما يروج له هؤلاء الظلاميون اليوم من أساطير وخرافات وأوهام تعبر عن ذهنيتهم المريضة والتي دفعت بهم إلى معاودة أفعالهم الإجرامية والإرهابية والتخريبية من خلال إشعال فتنة التمرد والتخريب في محافظة صعدة ومديرية حرف سفيان وإثارة القلاقل وأعمال الفوضى في بعض مديريات المحافظات الجنوبية والشرقية، والاعتداء على المواطنين الآمنين وسفك دمائهم ونهب ممتلكاتهم لدوافع مناطقية لا تنم سوى عن الخسة والحقارة والدناءة في محاولة من هؤلاء إلى إعادة نتاج الماضي البائس الذي ثار عليه الشعب اليمني قبل 47 عاماً.

وما يجب أن يستوعبه الجميع أن هذه العناصر العميلة والخائنة التي تجرأت أكثر من مرة بالتطاول والتمادي على الثوابت الوطنية التي صاغتها قوافل المناضلين من أبناء الشعب اليمني هي من تسعى إلى تضليل بعض الشباب واستخدامهم لأعمالها الإجرامية والدنيئة، مستغلة جهلهم للكثير من الحقائق في التغرير بهم والدفع بهم إلى منزلقات العنف والتخريب

ومن أوجب الواجبات على كل مواطن شريف يعتز بانتمائه ووطنيته التصدي لمثل تلك الأصوات النشاز التي اتجهت إلى الترويج لمشاريعها العدائية من خلال إثارة النعرات المذهبية والمناطقية والشطرية وافتعال الأزمات والفتن وشرعنة ثقافة العنف والفوضى والكراهية بغية زعزعة الأمن والاستقرار وإعاقة جهود التنمية والبناء والنهوض، حيث لابد وأن يضطلع كل بمسؤولياته في مواجهة هذه العناصر الإجرامية التي باعت نفسها للشيطان حتى تعي أن ما تفكر به ليس سوى وهم كبير وأن ما تفتعله من أزمات لا يعدو عن كونه فرقعات صابونية لن تجني من ورائها سوى الخسران والخيبة، فالوطن الذي يحتفل اليوم بأفراح الذكرى الـ42 للاستقلال المجيد صار بعد 47 عاماً من عمر ثورته المباركة أصلب عوداً وأكثر يقظة ووعياً وقدرة على سحق كل من يحاول النيل من إنجازاته وثوابته وفي مقدمتها النظام الجمهوري والوحدة والديمقراطية.. وصدق الله العظيم القائل:(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
ابراهيم سنجاب
ما بين خطاب السيد وتعقيب السيد ولحظة الخليج التاريخية:ثورة البرگان النائم (3)
ابراهيم سنجاب
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أكثر من إجراء نحو تحقيق إسرائيل الكبرى
عبدالسلام التويتي
مقالات
محمد حسين العيدروسنوفمبر.. السيادة والاستقلال
محمد حسين العيدروس
استاذ/سمير رشاد اليوسفيستنتهي الطفيليات.. وتبقى اليمن !
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلن يمروا
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/خالد محمد  المداحنوفمبر .. الشموخ والكرامة
كاتب/خالد محمد المداح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمصلحة اليمن أولاً
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد