الإثنين 14-10-2019 05:57:32 ص
هل يتعلم هؤلاء؟!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 9 سنوات و 10 أشهر و 6 أيام
الأحد 06 ديسمبر-كانون الأول 2009 10:03 ص

ماذا يعني النجاح الديمقراطي الكبير الذي حققته الانتخابات التكميلية لملء المقاعد الشاغرة في مجلس النواب في الوقت الذي كانت فيه بعض القوى السياسية حتى آخر لحظة تراهن على فشل هذه الانتخابات وانتكاستها وعدم اكتمالها؟.
المفارقة الواضحة في هذا لا تحتمل أكثر من تفسير، هو أن تلك القوى التي جاء هذا النجاح مخيباً لآمالها، إما أنها قد عزلت نفسها عن الواقع وصارت غير قادرة على استيعاب الحقائق وفهمها، أو أنها التي أصبحت تبني مواقفها من منظور ما تطلقه من شعارات عنترية وضجيج إعلامي وزيف خطابي إلى درجة أنها تطلق الأكاذيب والأراجيف وتصدقها مما جعلها أسيرة لهذا المفهوم الذي صار بالنسبة لها هو المعيار الحاكم الذي تنظر من خلاله للمشهد السياسي والديمقراطي.
وميزة النجاح الذي حققته الانتخابات التكميلية البرلمانية أنها التي كسرت تلك الحالة الذهنية المسيطرة على هذه القوى السياسية وكشفت حجم الضبابية التي تحيط بمواقفها لتستمر في تكرار الأخطاء مرة تلو الأخرى بفعل طابع العناد والمكابرة التي تحول دون استفادة هذه القوى من كل دروس الماضي وإجراء مراجعة عقلانية ورصينة لتعاملاتها وتوجهاتها ومعرفة أبعاد أين أصابت وأين أخفقت والخروج برؤية تجعلها قريبة من الواقع واستيعاب أن الخيار الديمقراطي ليس مجرد هدف بل هو فلسفة سياسية وخيار استراتيجي اختاره المجتمع اليمني لتحقيق الاستقرار وتعزيز جهود التنمية وتكريس التداول السلمي للسلطة والانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية التي ينتظم في إطارها هذا التداول، بعيداً عن دورات العنف والصراعات الدموية، بعد أن أصبح الشعب مالك السلطة ومصدرها، يمنح ثقته لمن يشاء في صناديق الاقتراع ويختار من يرى فيه الصلاح للتعبير عن تطلعاته في التقدم والرخاء والتطور والازدهار.
وهنا يكفي التذكير في الرسالة التي أفضت إليها الانتخابات التكميلية والتي أكدت على أن من يعاني تمزقاً في أجندته السياسية هو وحده من سيبقى يستنزف حضوره بين صفوف الجماهير طالما عزل نفسه عنها، ولا يمكن لأي نخبة سياسية مهما كانت رؤاها وتصوراتها وقناعاتها أن تصبح ذات فاعلية ما لم تحرص على المشاركة والتواجد في كل الفعاليات الديمقراطية، مدركة أن الغياب لن يزيدها إلا انقطاعاً وتهميشاً وتلاشياً حتى تغيب كلياً عن الساحة الوطنية.
ولا تبدو الطريقة التي تعتمدها بعض القوى السياسية والحزبية مجدية على الإطلاق ولا نظنها ستجدي أيضاً مستقبلاً باعتبار أن الديمقراطية والانتخابات هي حق للشعب قبل أن تكون حقاً للأحزاب.
ونعتقد أن من المفيد لهذه القوى السياسية - التي ظلت تشكك وتسعى إلى إفشال الانتخابات التكميلية - أن تتعامل مع نتائج هذا الاستحقاق الديمقراطي بمنهجية عقلانية ومتبصرة تقودها إلى التعلم بدلاً من إضاعة وقتها وجهدها في المناكفات وإثارة الزوابع والأزمات التي تقابل باستهجان أبناء الشعب الذين بلغوا قدراً عالياً من الوعي، مما يصعب معه إلهاؤهم بذلك المنطق الممجوج واللعبة المكشوفة التي يغلب عليها الشطط والاندفاعات غير المسؤولة.
وما ينبغي التأكيد عليه مجدداً أن النجاح الديمقراطي الجديد قد أظهر أن الشعب الذي انتصر للديمقراطية لن يسمح بأي اختراق ينال من خياره الديمقراطي، ولن يسمح أيضاً بالمساس بثوابته الوطنية والمتمثلة بالنظام الجمهوري والوحدة الوطنية وأمنه واستقراره من أي كان.
وهو ما يتطلب من أولئك الذين يشعلون الحرائق والنزعات السيئة والممقوتة بغية التكسب من ورائها وممارسة الابتزاز، مراجعة أنفسهم والفهم جيداً أنهم بتماهيهم وصمتهم حيال الأعمال الخارجة على النظام والقانون سيكونون أول المتضررين وأول من سيدفع الثمن لتلك الأعمال التي يقترفها البعض تنفيذاً لأجندة خارجية مدفوعة الثمن.
ومن مصلحة هذه القوى السياسية إعادة النظر في سلبياتها وتقويم تصرفاتها والتمييز بين خلافها مع الحزب الحاكم وخلافها مع الوطن.
فلا يجب أن يكون الاختلاف في الآراء والأفكار والتصورات دافعاً للخصومة مع الوطن، فالوطن هو وطن الجميع ومسؤولية الحفاظ على أمنه واستقراره تقع على عاتق كل أبنائه دون استثناء سلطة ومعارضة أحزاباً وتنظيمات سياسية ومنظمات مجتمع مدني وغيرهم من فئات وشرائح المجتمع الذين هم في الأساس شركاء في هذا الوطن ويتقاسمون خيره وثماره، وذلك ما يتعين أن يكون حاضراً في الوعي العام، فالوطن عنوان عزتنا وكرامتنا وهويتنا التي نفاخر بها بين الأمم.
ومن يهن عليه وطنه يهن عليه دينه وعرضه ونفسه، وأسهل الطرق للسقوط في أن يصبح الإنسان منقاداً لنزواته وأهوائه ومصالحه الضيقة.
ومن الدرس الديمقراطي الجديد يجب أن يتعلم أولئك المراهقون الحمقى الذين يبنون بيوتهم فوق الرمال، فالعيب ليس أن يخطئ المرء ولكن العيب كل العيب أن يكرر الأخطاء وأن يستمر متشبثاً بغبائه وأهوائه وغرائزه وتعرجاته التي تقذف به إلى المهالك ليبقى غارقاً في الأوحال إلى ما لا نهاية.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ بسام ابو شريف
أمن تركيا لايتحقق بغزو الأراضي العربية السورية
كاتب/ بسام ابو شريف
مقالات
كاتب/احمد غرابالمقامة الوحدوية
كاتب/احمد غراب
كاتب/عبد العزيز الهياجمما يريده الناس..
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةدرس الانتخابات التكميلية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد