الأحد 20-10-2019 12:42:23 م
عرب الألفية الثالثة:وصية الرئيس ياسر عرفات!
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 14 سنة و 11 شهراً و 6 أيام
الخميس 11 نوفمبر-تشرين الثاني 2004 09:57 م
دأبت أوساط فلسطينية رسمية على نفي أنباء متداولة على نطاق واسع في باريس تتحدث عن وصية وقع عليها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعيد دخوله إلى مستشفى بيرسي العسكري الفرنسي للعلاج في أواخر تشرين الأول ـ أكتوبر المنصرم. ارتبط الحديث عن الوصية بتسمية خليفة لعرفات وقيل أن امتناعه المفترض عن ترك وصية خاصة ناجم عن اقتناعه بان المؤسسات الفلسطينية مرشحة للعمل بسهولة على اختيار خليفة له وفق النظام الأساسي الفلسطيني الذي ينص بوضوح على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة في حال وفاة الرئيس و أن تكون ولايته مؤقتة ومحددة بستين يوماً تنظم خلالها انتخابات رئاسية وبالتالي اختيار رئيس جديد . وتجمع الأوساط الفلسطينية الرسمية على القول انه من غير المنطقي أن يوصي عرفات بخليفة من بعده في السلطة الفلسطينية لان النظام المعتمد فيها ليس ملكيا وبالتالي لا ينطوي على تقليد الوراثة.
تتمتع هذه الحجة بقوة منطقية خصوصاً إذا ما علمنا أن أحداً من المقربين من عرفات لم يكشف النقاب عن وصية محتملة, واحداً لم يبرهن للمشككين خطأ اعتقادهم عبر وثيقة موقعة تنص على مسائل ما بعد الوفاة.
ولعل الجدل الدائر حول وصية عرفات يتجاوز الخلافة في جانبها الإجرائي البحت أي استبدال رئيس برئيس ليطال الجوهر السياسي وهو الأصل في هذه القضية.بكلام آخر نقول أن مرحلة ما بعد عرفات تنطوي على قياس معنى الخلافة. فإذا ما سار الخليفة أو الخلفاء على النهج العرفاتي يصح الحديث عن خلافة أما إذا ساروا على نهج آخر ساعتئذ يتحول الجدل من خلافة عرفات إلى استبداله بشخصية أخرى وسياسة أخرى.
لكن ما هي حقيقة الوصية المنسوبة إلى أبي عمار؟ وهل تتمتع بمصداقية أم أنها عبارة عن تكهنات وتأويلات وتمنيات تعبر عن رغبة جهة ما في الساحة الفلسطينية؟ حتى الآن ليس لدينا سوى نص جزئي ورد في نشرة استراتيجية فرنسية مقربة من وزارة الدفاع الفرنسية وتسمى( ت. ت .ا.ر) ذكرت في عددها الأخير رقم 402 أن الرئيس الفلسطيني بادر إلى توقيع وصية مكتوبة غداة وصوله إلى باريس للعلاج تنص على خطوط عامة لما بعد ولايته ويمكن تلخيص هذه الخطوط بالنقاط الخمس التالية:
أولاً: يطلب إلى الفلسطينيين الامتناع عن التقاتل الداخلي وصيانة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ثانياً: عدم التخلي عن مبدأ المفاوضات في أي ظرف من الظروف.
ثالثاً:التفاوض مع الدولة العبرية دون التخلي عن القتال.
رابعاً: عدم التخلي عن القدس إطلاقا وكائنا ما كان ميزان القوى بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
خامساً: أن يدفن الرئيس الفلسطيني في القدس في حال وفاته.
تكتسب هذه الوصية المفترضة قدراً من الصدقية لأنها منشورة في صحيفة مقربة من وزارة هي المسؤولة عن مستشفى بيرسي العسكري ويفترض بالوزارة نفسها أن تكون على علم بما دار حول سرير عرفات.
من جهة ثانية تبدو عناصر الوصية متناسبة مع المواقف التي تمسك بها الرئيس الفلسطيني خلال الانتفاضة الثانية وهي تقطع مع روح اتفاقية "أوسلو" التي تقتضي التفاوض من دون قتال. والراجح أن الرئيس عرفات كان قد توصل إلى قناعة راسخة منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000 مفادها إن الدولة العبرية تماطل في تنفيذ تعهداتها بالانسحابات المبرمجة وأنها تراهن على الزمن لتفريغ المفاوضات من محتواها الحقيقي الذي يفضي بالضرورة إلى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وتواصل في الوقت نفسه سياسة الاستيطان المكثف في الأراضي المحتلة وتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض. وليس من المستبعد أن تكون هذه القناعة وراء إصراره على ضرورة التفاوض مع إسرائيل في ظل الانتفاضة وليس بعد ايقافها.
ثمة من يلاحظ أن الوصية المزعومة خالية من نقاط جوهرية ما كان للرئيس الفلسطيني أن يتجاهلها وأن يغيب عنه ذكرها شأن قضية اللاجئين. تبدو هذه الملاحظة في مكانها إذ لا يعقل أن تغيب عن تفكير الرئيس الفلسطيني قضية بحجم قضية اللاجئين لكن الذين يعرفون طريقة تفكير الرئيس عرفات لابد أن ينتبهوا إلى انه ربما تعمد إهمال الإشارة إلى فلسطينيي الشتات لسببين أساسيين الاول يتصل بوثيقة جنيف الموقعة من ياسر عبد ربه ويوسي بيلين والتي تنطوي على حل غامض لهذه القضية وقد حظيت الوثيقة بمباركة من عرفات وبالتالي يصعب عليه أن يتراجع عن حل يعتقد انه الأكثر واقعية في الظروف الراهنة التي يجتازها النضال الفلسطيني أما السبب الثاني فيتصل باعتقاد عرفات إن قضية اللاجئين مدرجة في كل سيناريوهات التفاوض في بنود الحل النهائي وبالتالي يصعب تثبيتها في وصية صريحة.ناهيك عن أن عدم ذكرها لا يعني تغييبها.
ويلاحظ البعض ثانية أن الوصية تخلو من شروحات تفصيلية ومن مقترحات محددة حول إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.هنا أيضاً يصعب التكهن بالحسابات التي أملت غياب هذا الجانب عن النص لكن من المرجح أن يكون عرفات تعمد إهمال الإشارة إلى الأشخاص المؤهلين لخلافته مفضلاً أن تكون مقاييس الوراثة السياسية هي  الأصل وليس الأشخاص أما عن الشروحات فمن السهل الافتراض أن أسلوب عرفات في العمل السياسي لم يكن يوما مميزا بكثرة الشروحات ولعله كان على الدوام مشوباً ببعض الغموض المبني على إيجاز محدد وغير قابل للتأويل السلبي.
خلاصة القول أن الجدل الدائر حول وصية عرفات وخلافته يجب أن يخضع للمنطق العرفاتي سواء أكانت الوصية مكتوبة وموقعة حقاً.. أم أنها افتراضية ولا وجود لها على الورق. فهذا المنطق يصلح وحده للحكم على الإدارة الفلسطينية المقبلة وبالتالي القول أنها ترث أبا عمار أم شيئا آخر أريد له أن يشكل ضربة قاصمة للزعيم الفلسطيني في حياته قبل مماته.
ملاحظة: بمناسبة عيد الفطر السعيد أتقدم للقراء الكرام بأجمل التهاني وكل عام وانتم بألف خير.
 
الاستحقاق الفلسطيني
كاتب/إسكندر الاصبحيومضات: ثقافة التنمية
كاتب/إسكندر الاصبحي
مشاهدة المزيد
عاجل :
وزارة الدفاع ورئاسة الأركان تعلنان فتح باب القبول بالكليات العسكرية ( الحربية والبحرية والطيران والدفاع الجوي ) لعام2019-2020 بدءا من السبت 26 أكتوبر ...الدفاع والأركان : التسجيل في الكليات العسكرية سيتم الكترونياعبرموقع 26سبتمبرنت www.26sep.net