الإثنين 19-08-2019 06:38:08 ص
صنعاء تحت صقيع شتوي غير مسبوق
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 9 سنوات و 7 أشهر و 4 أيام
الثلاثاء 12 يناير-كانون الثاني 2010 09:07 ص
حتى صنعاء، هذه اللوحة الكونية المعتدلة صيفاً وشتاءً لَفَحتها في الأيام الماضية موجة صقيع غير مسبوق، قيل إنه قادم إليها بعنف عبر رياح من شمال الكرة الأرضية، وإن كانت هذه الموجة لم تحجب الشمس الساطعةََ ولا خففت من حرِّها اللاهب وقت الظهيرة حيث تصل درجة الحرارة إلى معدل يفوق حدَّه في شهور الصيف ثم يبدأ في الانخفاض إلى ما تحت الصفر، وهذا الدفء النهاري هو ما يحفظ لهذه المدينة نشاطها وحيويتها حتى في أشد أوقات الصقيع، وهو ما تتميز به عن بقية عواصم العالم دون استثناء بشهادة كثير من الأجانب الذين عايشوا فصول العام في كثير من عواصم الدنيا القديم منها والجديد، إلاّ أن حديث المدينة عن الصقيع القارس في الأيام الماضية لم يتوقف لدى كل المواطنين الذين استطاع القادرون منهم الفرار من مواجهته بالانتقال إلى المدن الدافئة على الشواطئ والتي لم يَسْلم أبناؤها من أثر موجة الصقيع .

لكنّ صقيعَ الطبيعة مهما كان قاسياً وقارساً يبدو لكل البشر أهون بما لا يقاس من صقيع القلوب، ذلك الذي يفرق بين الأخ وأخيه وبين المواطن ووطنه والذي يحوِّل المجتمعات المتجانسة والطالعة من بوتقة واحدة هي بوتقة العروبة والإسلام والانتماء إلى الوطن الواحد وتاريخ وأحلام وآمال مشتركة إلى خصوم وأعداء. هذا النوع من الصقيع هو الأخطر على البشرية وعلى كل وطن من أي صقيع آخر تحمله الطبيعة بعد أن نجح الإنسان (المتقدم) في تخريبها بما اخترعه من وسائل تدمير مختلفة بحثاً عن القوة من ناحية وعن المال من ناحية ثانية. وأكاد أشعر أنه بدأ الآن يكتشف خطورة إساءته إلى طبيعة الكون وقوانينه، وأنه جنى على نفسه وعلى الآخرين ، ولم يعد ينفعه كل ما كدّسه من أسباب القوة والمال.
هل يستطيع هذا الإنسان (المتقدم) الذي بات يمتلك من القوة والمال والنفوذ ما يكفيه لمئات السنين، أن يعيد النظر في مواقفه وفي طموحاته المدمرة؟ وهل في مقدوره أن يرى بعين الإنسان إلى هذا الذي يحدث للحياة من متغيرات كارثية، وأن يمعن النظر إلى التحولات المرعبة على سطح الأرض وفي جوفها وفضائها؟ وهل آن له أن يتبين قبل فوات الأوان أن ما أحرزه من مال وقوة ونفوذ ما كانت لتقيه شرَّ مخاوفه إلى مئات السنين أيضاً فيبدأ في إصلاح ما أفسده وفي وضع حد للتلوث المتزايد وما يتسبب عنه من كوارث صحية ومن تغيير للفصول وتدمير لما على هذا الكوكب البديع من أسباب الجمال ومقومات البقاء والاستقرار؟!
ومن الثابت الذي لا يدركه الشك أن القلوب الدافئة بالإيمان وبحب الأوطان لا يزيدها صقيع المناخ ولا صقيع الحوادث إلاّ دفئاً ومودة وشعوراً بالمسئولية وإحساساً بما ينبغي عمله للصالح العام قليلاً كان هذا العمل أم كثيراً. ومن المؤكد أن حياة الناس وحياة الأرض تستطيع بشيء من صدق المشاعر عندما تتحول إلى أفعال أن تواجه المخاطر وأن تنجح في مواجهة التحديات والمتغيرات الضارة بالناس وبالبيئة وما يترتب على ذلك التغيير من إخلال بتوازن القوانين الكونية التي وضعها خالق الكون وصانع الحياة جل وعلا. فما على الأرض من جمال هو مِنْ صُنْعِهِ تعالى، وما عليها من قبح وتشوهات هو مِنْ صُنْعِنا نحن البشر بسببٍ من الأطماع والتهافت على المكاسب العاجلةً.
ومن هنا أتساءل، كيف لنا نحن أبناء هذه البلاد أن نحمي مدنها من الخطر العمراني الزاحف على ما بقي من الضواحي القريبة منها وإلى متى نستمر في استخدام الأسمنت في مدن كان لها طابعها المعماري الخاص والمتميز القائم على الأحجار والآجر؟ علماً بأنه إذا كان هناك شيء يحسدنا عليه الآخرون فإنما هو هذه الجبال العامرة بالأحجار من كل المواصفات والألوان.
الأستاذ محمد شنيف ورحلته في عقول تسعة من القادة السياسيين والمبدعين العرب:
عن مؤسسة المسار للدراسات والبحوث صدر هذا الكتاب البديع والممتع للكاتب الصحفي الأستاذ محمد يحيى شنيف، ويضم الكتاب بين دفتيه مجموعة من المقابلات التي أجراها الكاتب مع عدد من الزعماء والمفكرين والمبدعين وفي مقدمتهم المشير عبدالله السلال. ومنهم: نجيب محفوظ وجورج حبش وسعد الدين هلال وعصمت سيف الدولة والفريق أول محمد فوزي وآخرون.
والكتاب كما يشير الصديق الأستاذ عبده بورجي إلى "أن الأفكار العظيمة لا تموت بل تظل متجددة ومتدفقة بالحياة، وتلمست من خلالها آفاقاً رحبة وجديدة، تساعد على الانطلاق مع دروب الأحلام والآمال لها، تستوطن النفوس وتستهوي العقول". يقع الكتاب في 230 صفحة من القطع المتوسط ويضم ملحقاً بالصور.
تأملات شعرية:
لست أشكو صقيع الصباح
ولا عنفه آخر الليل
لكنَّ ما أشتكيه،
وما يرسم الرعب في النفس
هذا الصقيع الذي يستوي
في حنايا القلوبْ.
يا له من صقيعٍ يُذيب المشاعر
يطمسها،
يشعل الأزمات
ويدمي كيان الشعوبْ.
 

 

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
عدن الحزينة في أغسطس 2019 م (ما أشبه الليلة بالبارِحة)
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
بوادر النصر
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةكارثة يناير المشؤومة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبراليوم المشؤوم!
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةفماذا أنتم فاعلون؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةموتوا بغيظكم!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/أحمد اسماعيل البوابالشراكة الاوروبية العربية
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
مشاهدة المزيد