الأربعاء 20-11-2019 00:08:04 ص
غزة فيها العزة
بقلم/ دكتور/محمد حسين النظاري
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 11 يوماً
الإثنين 07 يونيو-حزيران 2010 11:17 م

أضحى جليا انه في زمن الانكسار العربي والتفكك , في زمن الخنوع والخضوع يطل علينا مرفأ العزة آتيا من هناك من غزة , تلك التي يخالها العالم أنها محاصرة واتضح في الأخير أنها هي التي تحاصر العالم تحاصر فيه القيم والمثل والمبادئ التي اندثرت واختفت , غزة هي العزة للعرب في عصر لم يعد في العرب من عزيز غير المقاوم عن أرضة وعرضه وبين هذا وذاك شرف الأمتين العربية والإسلامية , لقد انتصرت غزة وانكسرت اسرائيل , كسب الغزاويون تعاطف العالم , وفضح أسطول الحرية دجل الصهاينة .

ان التضامن العربي وان غاب في أوقات إلا انه يظهر للعيان مرة أخرى في مناصرة غزة وأهلها المرابطون الصابرون ,فاليمن والجزائر بلدان عربيان شقيقان وان تباعدا جغرافيا , وان اختلفا من حيث الموقع القاري , إلا أنهما يتحدان دائما في النهج القومي العربي , لا سيما في قضية العرب الكبرى فلسطين , فكلا البلدين يؤمنان بحق إخوتنا في فلسطين بحقهم المشروع في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف , فهما لا يتركان مناسبة إلا ويدعوان الى دعم الشعب الفلسطيني في جميع المحافل العربية والإقليمية والقارية والدولية , ويتجلى ذلك بفضل التوجه العروبي للزعيمين علي عبد الله صالح وعبد العزيز بوتفليقه , وينعكس ذلك ويظهر بأروع صوره في المؤازرة القوية للشعبين اليمني والجزائري , وهما الشعبان اللذان يدعمان وبسخاء إخوتهم في فلسطين في جميع الأوقات وليس عند الشدائد فحسب .

ومن أروع صور الدعم اليمني الجزائري لإخوتهم في فلسطين هو التقائهم سويا في قافلة الحرية ومعهم المئات من مختلف الأديان والأجناس واللغات ضمن الأسطول السلمي الذي كان محملا بالمعونات الإنسانية لكسر الحصار الظالم ضد أشقائنا المحاصرين في غزة منذ ما يزيد على ألف يوم , تجرعوا فيه نقص الغذاء والدواء وفقدان الخدمات الأساسية التي أنهاها الاحتلال الصهيوني الغاشم عند اجتاحه لمدينة غزة الباسلة .

ليس بغريب ان تقل سفن الحرية عشرة نواب جزائريين وثلاثة من نظرائهم اليمنيين وهم جميعا يمثلون شعبيهم الذي اختارهم ضمن النهج الديمقراطي الذي ينتهجه البلدان , فبعد ساعات من العملية الإجرامية خرجت الجماهير في الشوارع اليمنية والجزائرية مؤيدة ومناصرة لرسل السلام, لقد كان دور هؤلاء قمة في البطولة وهم يكسرون الطوق الإسرائيلي ويتجهون صوب إخوتهم في غزة كي يمدونهم باحتياجاتهم الضرورية من مأكل ومشرب ودواء ولباس , قبل ان تغير عليهم يد الغدر والخيانة , يدٌ تلطخت دوما بدماء الأبرياء من إخوتنا الفلسطينيين المقاومين الصامدين المرابطين , الذين يواجهون الخنوع العربي بصمودهم ويعوضون الصمت العربي بردهم الفعلي على ارض الواقع .

لقد كشف ما حصل في عرض البحر للعالم اجمع الصلف الصهيوني والهمجية الإسرائيلية , أدركت حتى القلة القليلة ممن كانت تخدعهم اسرائيل , بان العدوان الذي يتم في المياه الإقليمية ضد الناشطين العزل الذين لا يحملون سلاحا سوى إيمانهم بقضية شعب يناضل من اجل تحرره ويبذل في ذلك الأرواح الزكية التي خضبت كل شبر من ارض فلسطين الغالية , وشهدت تربتها الطاهرة نضال وكفاح حاملي الحجارة ضد أقوى قوة جبروتية ظالمة على وجه الأرض , قوة جبانة تحتل الأرض وتهتك العرض وتدوس على القوانين والمواثيق الدولية وترمي بكل ذلك عرض الحائط .

لقد افرز ما حصل لسفن الحرية تعاطفا كبيرا مع قضية رفع الحصار عبر الموقف الرائع لتركيا , بالمقابل خسرت اسرائيل تعاطف القلة الباقية ممن كانت تخدعهم طيلة السنوات الماضية , وتدعي عكس ما تفعل , لقد رأى العالم بأم عينيه القرصنة الصهيونية في المياه الدولية , حتى خال للجميع أنهم شركاء في القرصنة البحرية قبالة سواحل بلادنا .

ينبغي ان يخرج الفلسطينيون مما جرى أكثر ترابطا وان يلتفوا جميعا خلف شهدائهم وان يكونوا يداً واحد يواجهون بها العدو الغاصب , فالعيب كل العيب ان يلتف العالم حولهم وان يخذلوا هم العالم بفرقتهم وانقسامهم , عليهم ان يغلبوا المصلحة الوطنية وان يكبروا على خلافاتهم الضيقة من اجل تحرير فلسطين كل فلسطين , المجد والخلود لكل شهداء فلسطين والشفاء والعافية لكل جرحاهم والنصر لمناضليهم .

كما عودنا دائما كان قائد الوحدة فخامة رئيس الجمهورية مهتما بسلامة أرواح من هم على سفن قافلة الحرية وتجلى ذلك في المتابعة المستمرة , وكان لاستقباله للناشطين اليمنيين من أعضاء مجلس النواب الأثر البالغ في نفوسهم , ودلل ذلك وكما عهدنا ان فلسطين هي القضية الكبرى لقائد الوحدة وهو ما فتئ يدعوا الى مد يد العون لإخوتنا في فلسطين بشتى الوسائل , وما من ملتقى يشارك فيه فخامته إلا ويشدد على حق إخوتنا في إقامة دولتهم على ترابهم الوطني وعاصمته القدس الشريف , ونحن من خلف قيادتنا سنظل ندعم ونؤازرهم حتى يتحقق النصر لفلسطين كل فلسطين وحتى يحرر أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

 

- باحث بجامعة الجزائر:

 

mnadhary@yahoo.com

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: السعودية.. بين أزمة النظام ومأزق الديمقراطية..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرلغة لحوارٍ نهائي «1-2»
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأعوان الشر!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحالانتصار العظيم لقافلة الحرية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالمعقول" بين العرب و"اسطنبول"..
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلماذا يعيقون الحوار..؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمتركيا.. عفارم
كاتب/عبد العزيز الهياجم
مشاهدة المزيد