الجمعة 22-11-2019 20:20:02 م
جهد يمني أصيل!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر و 22 يوماً
الأربعاء 30 يونيو-حزيران 2010 08:26 ص
تكتسب الزيارة التي بدأها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية يوم أمس للعاصمة الروسية موسكو أهميتها من كونها تأتي عقب النجاح الكبير الذي تكللت به الجهود اليمنية في القمة العربية الخماسية التي عقدت في العاصمة الليبية طرابلس على صعيد تطوير وتفعيل منظومة العمل العربي المشترك وإقامة اتحاد دول الجامعة العربية، وكذا المباحثات الهامة التي أجراها الزعيمان علي عبدالله صالح وأخوه محمد حسني مبارك صباح أمس بالقاهرة وتناولا فيها مجمل التطورات في المنطقة، وفي الصدارة منها الأوضاع في فلسطين والعراق والصومال ومنطقة القرن الأفريقي.
وفي دلالات التوقيت لمثل هذه الزيارة التي ستجمع فخامة رئيس الجمهورية بالقيادة الروسية تأكيد واضح على ما تبديه اليمن من حرص على توظيف علاقاتها المتميزة مع كافة الدول الشقيقة والصديقة في ما يخدم قضايا الأمة وحقوقها العادلة وتطلعاتها في الأمن والاستقرار والسلام والرخاء ما يعنى أن اليمن بهذه التحركات وإن كانت تسعى من خلالها إلى تعزيز وتطوير مجالات التعاون والشراكة التي تعود بالنفع المتبادل على أبناء شعبها والأقطار الشقيقة والصديقة التي تجمعها باليمن علاقات متينة ومتطورة فإنها لا تدخر جهداً في استثمار كل تلك الروابط في نصرة قضايا الحق والعدل وتكريس عوامل الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد لتمتين جسور الثقة والتعاون البناء والاحترام المتبادل بين المجتمعات الإنسانية، وإيجاد حالة من التفاهم تساعدها في التغلب على العديد من التحديات العاصفة، ومن ذلك التحدي الإرهابي الذي صار يتهدد بشروره الأمن الجماعي، بعد أن تحولت الآفة الإرهابية إلى ظاهرة عالمية لادين لها ولا جنسية ولا وطن، وصار خطر هذه الآفة محدقاً بالجميع على طول وعرض الخارطة الدولية.
وما من شك أنه وفي ظل هذه الحزمة من التحديات والمخاطر تبرز مسؤوليات كثيرة أمام قيادات العمل العربي تقتضي منها التواصل النشط مع كافة الأطراف الدولية الفاعلة لقطع الطريق أمام كل المحاولات الرامية إلى إشاعة حالة من الفوضى في هذه المنطقة، خاصة وأنه ليس من مصلحة هذه الأطراف الدولية أن تترك الحبل على الغارب أمام إسرائيل أو غيرها من القوى التي تتمصلح وتتكسب من وراء تأجيج الصراعات والتوترات وخلط الأوراق بغية الوصول إلى أهدافها المكشوفة والمريبة، لهز الاستقرار وتشتيت جهود دول هذه المنطقة وإشغالها عن مهامها الأساسية في توفير الأمن والأمان والعيش الكريم لمواطنيها.
وإدراكاً لهذه الحقيقة تأتي زيارة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لموسكو لتصب في هذا المجرى، وليس من المبالغة القول أن هذه الزيارة ستنعكس بمردودها الإيجابي والمثمر أولاً على العلاقات اليمنية الروسية والمصالح المشتركة للشعبين الصديقين، ومجالات التعاون الثنائي في مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية، بالنظر إلى العمق التاريخي الذي تتميز به العلاقات بين البلدين والتي تزداد يوماً بعد يوم حيوية وتطوراً ورسوخاً وثباتاً في شتى المناحي والصعد.
وإلى جانب ذلك فلابد وأن اللقاءات التي ستجمع فخامة الرئيس علي عبدالله صالح بالقيادة الروسية ستشكل فرصة للجانبين لتبادل الآراء ووجهات النظر إزاء السبل الكفيلة بإيجاد الحلول والمعالجات للقضايا العالقة في المنطقة، خاصة وأن روسيا تمثل لاعباً دولياً مهماً وبوسعها بالتنسيق مع الأطراف ذات الثقل العالمي، طرح التوجهات التي تساعد في إخراج الأوضاع بالمنطقة من عنق الزجاجة، انطلاقاً من الضغط على إسرائيل وإرغامها على التسليم باستحقاقات السلام العادل والشامل والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في استرداد أرضه وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والمواثيق العالمية ومبادرة السلام العربية، خاصة وأن القضية الفلسطينية كانت وما تزال المحرك الأساسي الظاهر أو الخفي لكل الاحتقانات الطافحة في المنطقة، إذ أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لا شك وأنه يستخدم اليوم كذريعة لعناصر الإرهاب والتطرف ويستخدم أيضاً كحجة من قبل كل من يسعون إلى إثارة نوازع البغضاء والكراهية بين الشعوب العربية والإسلامية والمجتمعات الغربية، وخلق حالة من الصراع الحضاري يعيد إنتاجه المتطرفون من الاتجاهين في توافق خبيث لا هدف له سوى إشعال الحرائق وإذكاء الفتن والتوترات والمشاكل وإشاعة مناخ من عدم الاستقرار على النطاقين الإقليمي والدولي.
ولذلك فلا غرابة أن تحتل زيارة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح لموسكو الأهمية البالغة وفي هذا التوقيت الحساس الذي يشهد فيه النظام العربي حركة غير مسبوقة ابتداءً بالنتائج الإيجابية، التي أفضت إليها القمة الخماسية بطرابلس وانتهاءً بالتحركات التي يقوم بها حالياً العديد من القادة العرب على المستوى الخارجي وهو ما تتجلى بعض ملامحه في الزيارة التي يقوم بها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للولايات المتحدة الأمريكية وكذا جولة الرئيس السوري بشار الأسد لبعض بلدان أمريكا اللاتينية وهي تحركات تترجم استشعار العرب لخطورة الوضع والتحديات التي تلقي بظلالها على منطقتهم.
ولأن اليمن أصل العروبة ومنبعها الأول فإنها لا تتوانى عن حمل هموم أمتها والتعبير عن تطلعاتها في كل وقت وحين، وقد جسدت ذلك التوجه في القول والعمل من خلال تبنيها لمبادرة تطوير منظومة العمل العربي المشترك وإقامة اتحاد دول الجامعة العربية، لتبرهن أن الكبير يظل كبيراً والأصيل يبقى أصيلاً مهما واجهته التحديات والظروف الصعبة.
  
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط: صنعاء تعاني الأمرين
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرعلاقة متميزة (1 - 2)
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن ينتصر لأمته
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد