الجمعة 15-11-2019 23:57:03 م
أنتم مع مَنْ؟
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر و 3 أيام
الإثنين 12 يوليو-تموز 2010 09:16 ص



،، المداراة ليست جزءاً من العملية السياسية، وإن اعتمدت في أية علاقات إنسانية، فتصح في العلاقات الفردية، حيث يتحكم الإنسان الفرد بمشاعره وأحاسيسه ويمتلك حق أن يقرر ما يريد، كون الأمر يتعلق به كفرد، لكن حين تكون الجماعة، سواءً تلك التي هي ضمن مكوّن حزبي أو سياسي أو اجتماعي، فالقرار هنا، سواءً جاء في خانة الخطأ أو الصواب، يكون متعلقاً بالشأن العام.
في بلادنا تطلب المعارضة، التي يمثلها اللقاء المشترك، تطلب مداراتها في قضايا عامة، بل في قضايا وطنية هي مصيرية، وأيّ عاقل في هذا الكون لا يمكن أن ينساق إلى مربَّع المداراة مهما طالبوا ومهما ظنوا أنهم قادرون على الضغط، لكنهم لن يحققوا مطالبتهم إلاَّ الفراغ الذي يحسبه الظمآن ماءً وهو سرابهم!!
ففي قضايا وطنية كبيرة كالتي هي متعلقة بوجود الوطن كمكوّن بشري وجغرافي، وهو التاريخ كله الذي صنعه اليمنيون، يظلون من وراء ستار يطرحون الشروط تلو الشروط، وحين تقف عليها تجد مطالبهم تتعلق، ليس بثوابت الأمة، فهذه يحميها الدستور والمواطن، بل بما يتعلق بوجود الدولة كعقد اجتماعي من أُولى أولوياته حماية الوجود العام وحماية الدستور والعمل به وفرض هيبة القانون، والدستور والقانون هما أهم علامات وجود الدولة في أيِّ زمان ومكان.
فكلما سنحت فرصة لأن يتم اللقاء عند نقطة وسط، تجد مطالب تتعلق بالخروج على القانون، والمثل الناصع أمامنا تلك المطالبة التي ما انفكَّت تتردد من أبواقهم تدعو إلى الإفراج عن مجرمين وعن قاطعي طريق، وتدافع نكايةً بـ «النظام» عمَّن يقطعون الطرق ويقتلون عابري السبيل الآمنين، وفي نفس الوقت تراهم يولولون بكل ما أوتوا من قوة على الصراخ : أين الدولة؟ وحين تفرض الدولة هيبتها من خلال تطبيق القانون تراهم وقد عادوا إلى الصراخ : أين حقوق الإنسان؟ ولا يسألون أنفسهم أبداً : وماذا نحن نفعل الآن؟ ألسنا نمارس حقنا في إبداء رأينا وحتى صراخنا ولطم خدودنا؟ لا يسألون، بل يظلون يرددون كالببغاوات أقوال مَنْ لفظهم المنطق والعقل واختيار الشعب.
يكون السؤال : مَن الذي لا يريد الدولة؟ والجواب البديهي : هؤلاء الذين يدافعون عن قاطع الطريق وقاتل النفس التي حرَّم اللَّه قتلها إلاَّ بالحق.
وفي التحليل الأخير يستطيع أيّ عاقل أن يدرك ما الذي يحدث، وهو ببساطة أن هؤلاء لا قضية لهم، فحين قالوا بالحوار قالت الحكومة : تعالوا وبدون أيّ شروط، وحين قدَّمت كل التسهيلات ظلوا كل يوم يكتشفون سبباً خاصاً بهم لعرقلة أيّ حوار، وفي المقابل يظلون يصرخون لا تدري على أيِّ شيء ولماذا؟
وحين قالت الحكومة : ها هو اتفاق فبراير تعالوا إلى كلمة سواء، ظلوا يطالبون ويصرخون بضرورة أن يُعطى الحق القانوني ويمنح الخارجون على القانون شرعية لا يؤيدها سند قانوني، ولا يضمن ممارستها الدستور، لأنها ليست حقاً إنسانياً ولا وطنياً، فقط هي المعاندة والمكابرة، وهو الوهم الذي يعشعش في الرؤوس.
والآن، وقد رفض اللقاء المشترك أيّ حوار، وله الحق الدستوري في ذلك، لماذا لا يتصرف كمكوّن شرعي يخضع للقانون ويحتكم للدستور؟ فهو مطالب بأن يحدد موقفاً من الاعتداءات على الممتلكات والبشر، ومن قاطعي الطريق، ومن أولئك الذين ينادون ويعملون من أجل العودة إلى ما قبل عام 1990م، وعليه أن يحدد موقفاً واضحاً من الآخرين، الذين يريدون العودة بالبلاد إلى ما قبل العام 1962م.
تحديد المواقف مطلوب بواجب المواطنة وما يترتب عليها، أما أن يظلوا في المنطقة الوسط، فلن يحققوا من وراء ذلك سوى الخسران، فالمداراة غير ممكنة، وتحديد المواقف مطلب ملح، وحتى يتم تحديد المسؤوليات قانوناً، عليهم أن يقولوا : هم مع الدولة أم مع الخارجين عليها؟
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
مقالات
دكتور/عبدالعزيز المقالحعن أسماء شوارع العاصمة مرة أخرى
دكتور/عبدالعزيز المقالح
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرتحديات التطرف (1 من 2)
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
كاتب/عبد العزيز الهياجممناكفات مونديالية
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كاتب /  محمد صادق ديابالعرّاف والمونديال
كاتب / محمد صادق دياب
كاتب وصحافي/جاسر بن عبدالعزيز الجاسرنضال المخربين في الجنوب!
كاتب وصحافي/جاسر بن عبدالعزيز الجاسر
مشاهدة المزيد