الخميس 14-11-2019 02:22:47 ص
ليلة خليجية في عدن
بقلم/ دكتور/محمد حسين النظاري
نشر منذ: 9 سنوات و شهرين و 21 يوماً
الإثنين 23 أغسطس-آب 2010 12:03 ص
• عدن ثغرُ اليمنِ الباسم وعاصمةُ اليمن الاقتصادية والتجارية,مدينةٌ ساحرةٌ بمناظرها , تأسرُ الألبابَ بموقعها الجميل , بخليجها الهادر وجبالها الشماء وقلاعها المنيعة , يتطلع إليها كل من في الشرق وفي الغرب / حيث تستقبل شواطئها الخلابة ألاف السياح والزائرين من كل أقطاب المعمورة ،تحقق لها بعد تحقيق الوحدة المباركة في مايو 90م ما لم يكن لها فيما قبل ذلك , فقد زادت تطوراً وازدهاراً , وانتعشت أسواقها وهي التي كانت تشتهر في أول عهدها كسوقٍ من الأسواق العربية الكبرى , وهي اليوم من أهم المراكز التجارية في الجزيرة العربية , وتزينت سواحلها فتاريخياً هي الميناء الأول للحميريين, عرفت فيما بعد بالميناء الأسواني , وقد كانت كذلك منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد حيث ورد اسمها في الكتب المقدسة التوراة والإنجيل وكذلك في النقوش المسندية وفي الأسفار من ضمنها سفر(حزقيال).
• ولكلمة عدن معانٍ كثيرةٍ فعدن بمعنى الإقامة ، وعدن البلد التي يسكنها الناس ، وهي أيضاً ساحل البحر أما المصادر التاريخية العربية فتنسبها لعدن بن عدنان كما جاء عند أقدم المؤرخين كالطبري , وكانت عدن بمثابة حلقة الوصل بين قارات العالم القديم مهد حضارة الإنسان ( أسيا شرقاً وأفريقيا غرباً وأوروبا شمالاً ).
• عدن كما استعادت مجدها يوم الثاني والعشرين من مايو المجيد قبل عقدين من الزمن , حينما كانت ومازالت حاضنةً للوحدة الخالدة , فعلى ترابها رفرف علم الجمهورية اليمنية خفاقاً عالياً وهو كذلك , عدن رمز الثورة ضد الاحتلال الغاشم وموطن الثوار الأحرار والمناضلين الذين يشار إليهم بالبنان .
• عدن تعيش الليلة أجمل لياليها بل وليالي اليمنيين كلهم , في تحتضن الليلة بين جنباتها إخوةً أعزاءَ جاؤوها من كافةِ دول مجلس التعاون الخليجي والعراق , بل ومن كل قُطرٍ عربي , فهي الليلة تعيش على إيقاع احتفالات قرعة خليجي عشرين والتي ستنطلق بعون الله في نوفمبر القادم , وكذا تزدان سماؤها بالألعاب النارية تشهد أرضها حركة دءوبة تمثل في الإعداد والتهيئة لهذا الحدث الكبير .
• عدن الليلة تعلن للمشككين بأن ظنونهم خابت , وأمنياتهم المشئومة ذهبت بها سواحل عدن أدراج الرياح , فكل من راهن على عدم الوصول لهذه اللحظة الفاصلة , يموت كمدا وغيضا , ويتحسر على أمنياته التي تبخرت , فعدن الليلة تستقبل أشقائنا في الخليج العربي ليكتمل بنا ذلك العقد الجميل الذي يطوق سكان الجزيرة العربية .
• عدن تشهد الليلة قرعة البطولة التي انتظرها اليمنيون ومنذ اليوم الأول الذي تم فيه إسناد الاستضافة للجمهورية اليمنية , وبإجراء القرعة يكون العد التنازلي قد بدأ فعلاً لهذه البطولة الغالية , ويكون ذلك إعلاماً بان عدن وأبين قد اقتربا فعلاً من افتتاح المشاريع العملاقة سواء الرياضية أو الفندقية أو الخدمية على اختلاف أنواعها ,
• عدن الليلة تثبت للعالم بأن رهان اليمن قد تحقق ويأتي ذلك بفضل الله ثم الجهود الكبيرة للأخ قائد الوحدة فخامة الرئيس علي عبد الله صالح حظه الله , الذي هيئ كافة الظروف لان يقام هذا الحدث في موعده , وكان دوماً يراقب عن كثب الاستعدادات بل ويقوم بالنزول الميداني ليطمئن بنفسه على ما تم انجازه , ولن ابالغ ان قلت ان نصف ما تحقق يعود بالمقام الأول لفخامة الأخ الرئيس , فهو قد هيئ الأجواء عبر سياسته الحكيمة والعلاقات المتينة التي أسسها مع دول مجلس التعاون العربي , وتلك العلاقات هي التي مكنت اليمن من الانضمام لبعض مؤسسات وهيكل المنظومة الخليجية , وقد كان فخامته الداعم الإعلامي الأول لإقامة البطولة عبر تصريحاته القوية بقدرة اليمن ونجاحها في الاستضافة , وعلى ضوء ذلك الدعم اللامحدود من قبل الأخ قائد الوحدة شرعت كافة الأجهزة الحكومية في التسريع من الأعمال الإنشائية حتى انتهى بعضها فيما قارب البعض الآخر من الانتهاء , كما عملت اللجنة المكلفة بخليجي عشرين برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن وزير الادارة المحلية الدكتور رشاد العليمي , ورئيس الاتحاد العام لكرة القدم الشيخ احمد صالح العيسي وكل اللجان العاملة عملت جميعها بجد واجتهدت من اجل الوصول لهذه الليلة التاريخية .
• عدن الليلة تبرهن للجميع بأنها بلدُ الأمن والاستقرار وهي تحتضن احتفال القرعة الخليجية , وتبدد الأوهام والمخاوف التي زرعها المغرضون وللأسف من أبناء جلدتنا في مساعٍ خبيثةٍ لإثناء الأشقاء عن التواجد بيننا , فهم يدركون تماماً المعنى الحقيقي لتواجد الأشقاء في عدن العاصمةُ الاقتصادية والتجارية لليمن الموحد, فذلك دحضٌ عمليٌ لافتراءاتهم وتكذيبٌ لزيفِ قولهم , وتفنيدٌ لمزاعمهم .
• عدن الليلة لا تستقبل الرياضيين فقط , بل ستفتح ذراعيها أمام المستثمرين من كافة دول المجلس , والذين سيجدون فيها غايتهم المنشودة , وستخلق لهم بمقوماتها المميزة بيئة استثمارية ستعود بالخير لعدن وساكنيها ولليمن كله , لقد أدركت القيادة السياسية ذلك البعد المهم حين وجهت بان تحتضن عدن أحداث بطولة خليجي عشرين .
• عدن وهي تستقبل الأشقاء والأصدقاء تتمنى من اللجنة المنظمة ان توجه الدعوة لجميع الرياضيين , وان لا تحرم أحدا من الحضور , فهذا الحدث قد لا يتكرر على المدى القصير على الأقل حتى تتمكن بقية دول المجلس نت الاستضافة , ولكي تنجح عدن فعلى اللجنة المنظمة للقرعة ان تراعي كافة الجوانب الفنية التقنية والإعلامية , إجراءات الاستقبال والتسكين والمغادرة , وان يتم تعيين الأشخاص المناسبين لمرافقة الضيوف , فعلى الجميع ان يدرك ان القرعة ما هي إلا صورة مصغرة للبطولة , وأنهم سيكونون محط أنظار الضيوف سواء من رؤساء الاتحادات الخليجية والعربية والقارية ووسائل الاعلام من مختلف البلدان, وسيكون التقييم سريعا بالسلب لا قدر الله أو بالإيجاب بإذن الله تعالى.
• الشكر كل الشكر للأشقاء الخليجيين الداعمين بقوة لليمن في استضافتهم للبطولة ومما إلغاء الاجتماع الذي كان مقررا في الكويت إما لعدم اكتمال النصاب بمعارضة معظم الاتحادات الخليجية أو بقرار الكويت إلغاءه , فالجميع اتفقوا على ان تكون عدن هي وجهة التقاءهم جميعا في ليلة رمضانية جميلة , فمرحبا بالإخوة في بلد الكرم , اليمن السعيد مهد الحضارة وموطن العرب الأول , نزلتم أهلا وحللتم سهلا وسكنتم قلوبنا قبل بيوتنا .

*باحث دكتوراه بالجزائر:
mnadhary@yahoo.com

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
مقالات
كاتب صحفي/احمد النويهيماذا بعد القرعة؟!
كاتب صحفي/احمد النويهي
رئيس التحرير/علي حسن الشاطررحلة إلى تريم ..
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
كلمة  26 سبتمبروصفة علاجية ناجعة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد