الأحد 20-10-2019 11:19:57 ص
حوار لأجل اليمن..!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 21 يوماً
السبت 28 أغسطس-آب 2010 11:50 ص
من المهم أن نعترف بأن الروح الوطنية المسؤولة التي سادت اجتماعي اللجنة المصغرة للإعداد والتهيئة للحوار الوطني قد جسدت بالدليل القاطع أنه ومتى ما توفرت الإرادة لا شيء يمكن أن يحول دون الوصول إلى الغايات المنشودة والنجاح المرجو.
فبفضل تلك الروح استطاعت هذه اللجنة المصغرة المشكلة من ثلاثين عضوا من المؤتمر الشعبي العام وحلفائه واللقاء المشترك وشركائه إقرار ضوابط وآليات عملها والأسس الضابطة لإنجاح الحوار، واختيار مصفوفة الفعاليات السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني التي سيتم التواصل معها للمشاركة في حلقات الحوار.
والتحول اللافت في هذا الجانب يتشكل في حالة التفاهم التي سادت الاجتماعين السابقين لهذه اللجنة التي قدمت أنموذجا رائعا لوحدة القوى السياسية اليمنية مؤكدة أن هذه القوى ومهما اختلفت وتباينت في مفرداتها ووجهات نظرها ولغة خطابها ومواقفها وطروحها سيظل ما يجمعها أكثر مما يفرقها، وأنها ومهما بلغت درجة التباينات فإن هذه التباينات من خلال الحوار تصبح مصدر تميز لا باعثا على الخوف باعتبار أن الحوار الجاد والمسؤول هو الكفيل بتحقيق الإجماع والتوافق الإيجابي الذي ينعكس بنتائجه المثمرة على الوطن وأبنائه في الحاضر والمستقبل.
وعليه فإذا كانت القوى السياسية اليمنية باحتكامها للحوار، استجابة لدعوة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية التي أطلقها عشية الاحتفال بالعيد العشرين للجمهورية اليمنية قد سجلت موقفا حضاريا استحقت به تقدير أبناء الشعب اليمني وإشادة كل محبي اليمن من الأشقاء والأصدقاء، فإنها بكل تأكيد إذا ما حافظت على هذه الروح المسؤولة وحرصت كل الحرص على ألاّ تترك ثغرة ينفذ منها المتربصون لعرقلة الحوار وتسميم أجوائه ومناخاته وزرع الأشواك في طريق نجاحه، ستكون بذلك بالفعل جديرة بتقديم القدوة والمثال لكل النخب العربية خاصة وأن هناك من يراهن ليس داخل الوطن وحسب، وإنما الكثير من المثقفين والمفكرين والسياسيين العرب، أن هذه القوى قادرة على أن تجعل من نفسها الأنموذج الذي يحتذي به الجميع، بل أن هناك من الأشقاء العرب من بادر إلى طرح مثل هذا الرهان دون تردد مستندا إلى الهامش الواسع من الديمقراطية في اليمن والعقد الاجتماعي الذي يحتكم إليه أبناء المجتمع اليمني والإرث الحضاري الذي يتطبعون به، ناهيك عن ثقافة اليمنيين التي لم تعبث بها أية صراعات طائفية أو مذهبية أو عنصرية، وهي خصوصية يمكن استشراف ملامحها في التوحد الكبير بين المدرستين الفقهيتين والتي يبدو فيها أبناء الشعب اليمني كطائفة واحدة بمذهبين.
كما أن الأحزاب السياسية حتى وإن تباينت فكريا فإنها في الأخير تستند في فكرها إلى توجهات وطنية وقومية وإسلامية مما لا يسمح لأحد بالتلاعب بالهوية الوطنية لليمن وانتمائه القومي والإسلامي والإنساني.
وحتى تكون القوى السياسية عند هذا المستوى فإنه يلزمها أن تجعل اليمن أولاً ومصالحه العليا فوق كل المصالح، وأن تستشعر أنها معنية قبل غيرها بدفع الوطن إلى مرافئ الأمن والاستقرار ومسارات النهوض بصرف النظر عمن يحكم ومن يعارض باعتبار أن بناء هذا الوطن مسؤولية كل أبنائه دون استثناء.
ونعتقد أن من الأهمية بمكان أن تدرك أطراف الحوار أن لكل مرحلة استحقاقاتها ومن أهم استحقاقات المرحلة الراهنة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد بـ27 أبريل 2011م مما يقتضي منها أن تجعل من أولوياتها الاهتمام بالوقت لكي تترك لنفسها متسعا لإعداد نفسها لخوض تلك الانتخابات، سيما وأن المواطن لا يمكن أن يقبل بتأجيل جديد لذلك الاستحقاق ولن يستسيغ أي مبررات لمثل هذا التأجيل، ويريد هذه المرة أن يلمس من أحزابه السياسية موقفا سباقا في الالتزام بالاستحقاقات الديمقراطية لقناعته بالتلازم القائم بين التطور الديمقراطي واحترام استحقاقات العملية الديمقراطية ومواعيدها.
ومن الطبيعي أن تعمل القوى السياسية على ترسيخ هذه التلازمية وألاّ تدع بعض الأهواء أو الرغبات تقتادها إلى زوايا حادّة فهناك بكل تأكيد من لا يروق لهم نجاح الحوار ونجاح القوى السياسية في تقديم موقف وطني وحضاري خلاّق ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نترك لجاهل أو حاقد أو منغلق أو محدود الرؤية أو مأزوم أن يدلنا على الأسس التي يمكن أن نتحاور بها، أو يحدد لنا كيف نتحاور، أو يقول لنا عن ماذا نتحاور.
فمن لا يستطيع أن يكون في مستوى الحوار وأن يرتفع إليه هو نفسه لا يعلم ماذا يريد ولا يمكن أن يبلغ درجة الرقي الحواري.
وسواء أعجب هؤلاء الحوار أو لم يعجبهم فلا بد أن يؤكد المتحاورون أن لا أحد وصي على الوطن وأن الحوار لا يليق إلاّ بمن يؤمن به بوصفه وسيلة حضارية لا يرقى إليها إلاّ أصحاب العقول المتحضرة.
وحتما سيلتقي اليمنيون على كلمة سواء، ألا يعبدوا إلا الله وألا ينتصروا إلاّ للوطن ووحدته وثوابته وحقه في الرخاء والتقدم، جاعلين مصلحة الوطن أولاً وثانيا وأخيرا وأبداً .. شاء من شاء وأبى من أبى.
 

??

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أَهَمّ سَبَب وَرَاء تقدُّم الْغَرْب وتخلُّف الْعَرَب
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:المتسلقون على ألأكتاف..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب/عبد العزيز الهياجمليكبروا بحجم الوطن
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلن يفلحوا!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد الرحمن الراشدمسجد 11 سبتمبر لم يكن قضية
كاتب/عبد الرحمن الراشد
كلمة  26 سبتمبرلامكان للارهاب !
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد