الإثنين 18-11-2019 01:01:03 ص
حفلتنا التنكّرية
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 13 يوماً
الإثنين 04 أكتوبر-تشرين الأول 2010 09:48 ص

< لنفترض أن أحدنا متلبّس باليأس من الحكومة والقنوط من مؤسسات الدولة.. ماذا يفعل؟ هل يلتحق بطوابير الساخطين الناقمين من الذين يسيرون على منهج ما فيش فايدة غطّيني يا صفية؟ أم يكون إيجابياً ويسأل عن دوره في هزيمة اليأس ومقاومة القنوط بفتح نافذة تطل على الأمل؟
> بعضنا لا يرى لنفسه فرصة إلا بإنتاج الأزمة دونما تفكير في حاجته للمقاومة.. مقاومة التشاؤم بالأمل وممانعة الهروب إلى الشكوى من الآخر بالعمل وإصلاح الذات.. ومن الذين وصلوا إلى الصفوف الأولى للقطيع السياسي مَنْ يؤمن بأنه ليس له فرصة إلا في وجود أزمة.. حتى صارت صناعة الأزمات عنده رياضة شعبية مفضلة.. مستبعداً أية فضيلة لحكمة إصلاح الذات أولاً «ابدأ بنفسك».
> وجميعنا تقريباً يقع في مصيدة التشاؤم وانكسار طريق الأمل وانطفاء جذوة الحكم تجاه قطار الشأن العام.. والقلة هي التي تعود إلى خط الحقيقة.. حقيقة أن إصلاح النفس أولاً واستحضار الأمل الواقعي هو أحد أشكال المقاومة لليأس والممانعة للقنوط ووضع لبنة في مشروع الإيجابية المستمدة من الواجب الطبيعي تجاه النفس وتجاه الأهل والوطن.
> البعض يستسلم لشطحاته ويفهم المقاومة للواقع بالأفكار الانتحارية.. والبعض يفهم الممانعة بتفعيل دوره في تعطيل حركة الحياة.. والبعض يرى حل مشاكله بالتخندق وراء الحزب أو المذهب.. وجميع هؤلاء غير مستعدين لمناقشة أدوارهم في إصلاح النفس وتقديم القدوة الحسنة للآخرين.
> كثيرنا يُرجع فشله في إدارة نفسه إلى الآخر وإلى الوضع العام دون أن يعطي مساحة من وقته للسؤال : هل أنا أقوم بعملي كما يجب؟ هل جرَّبت حلاوة إتقان العمل.. محبَّة الناس.. احترام مبدأ التكافل الاجتماعي.. الصدق.. احترام الوقت.. تجديد الأمل بأن عند اللَّه كل الخير؟
> هل جرَّبنا أن نتعامل مع مَنْ حولنا بمحبة وتسامح.. أولئك البسطاء الذين يحبون بعضهم ويتسامحون رغم أن أحدهم لم يدخل بنكاً طوال حياته؟ وهل جرَّبنا أن لا نكذب أبداً.. منطلقين من حقيقة أن الكذبة إذا لم تؤذِ الآخرين فإنها تنال من الكذَّاب.. تؤذيه وتلحق ضرراً بتوازنه الأخلاقي وقيمته الدينية؟ ثم ما بالنا ننافق الكذَّابين الذين لو عرفوا أن هناك مَنْ سيتصدى لكذبهم ويكشف عنه سيجعلهم يخفّفون الكذب.. ثم كيف نواصل تمثيل الأدوار في لعبة التكاذب التي يعرف كل طرف فيها أنه يكذب.. وأن الآخر يكذب عليه.. ومع ذلك تستمر الحياة التكاذبية رغم ما في ذلك من إساءة للنفس والغير.. للفرد والمجتمع وللمؤسسات.
> إن السكوت عن ظاهرة عدم إصلاح النفس وتحميل الآخر حتى مسؤولية فشلنا في إدارة ذواتنا.. يقودنا إلى التمدد ويجعلنا مجرد تشكيلات عصابية في حفلات تنكّرية.. ولقد قالها الكاتب الكولومبي الشهير «ماركيز» : إذا لم نستطع تغيير الحكومة لنغيّر الشعب.
> العبارة ساخرة كما تلاحظون.. ولكن وعلى رأي كاتب آخر.. تعالوا نضحك على الحكومة وننصلح نحن!!
  
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أكثر من إجراء نحو تحقيق إسرائيل الكبرى
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمن أجل مصلحة الوطن العليا
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةرجل بحجم الواقع..
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةصورتان متناقضتان
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد الرحمن الراشدمن يحرك الشيعة والسنة؟
كاتب/عبد الرحمن الراشد
مشاهدة المزيد