الإثنين 14-10-2019 05:57:13 ص
حتى لاتزعل أُمّ حمود!!
بقلم/ استاذ/عبد الرحمن بجاش
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و 24 يوماً
الثلاثاء 19 أكتوبر-تشرين الأول 2010 10:56 ص

لم تفعل أُمّ حمود شيئاً، سوى أنها تنازلت عن أجرها، ورمت بالحمل كله على كتف ناصر العبسي، ويبدو أنها نسيت شيئاً مهماً، فقد بدا في النهاية أن مداعتها قد تركت في الغرفة الداخلية حيث كانت!! ويبدو أن ارتباكها وإحساسها بالعجز قد جعلاها تترك أهم ما في الحكاية كلها، بل والحياة اليومية، فالسؤال سيكون : وبأي مداعة ستذهب أُمّ حمود لإتمام توليدها التقليدي لأُمّهات، إما أنهن صغيرات في السن لا يدركن خطر الحمل في السن المبكرة والولادة في مكان غير آمن في غرفة تنقصها التهوية والتدفئة، ولا وجود فيها لوسائل يفترض أن يستعان بها عند الولادة!! أضف إلى ذلك دخان مداعة أُمّ حمود أو أُمّ مقبل أو أُمّ فتيني. أُمّ حمود في المسرحية الجميلة اللطيفة التي شاهدناها فصلاً واحداً ضمن تدشين الأسبوع الوطني للأمومة المأمونة، أجاد أداء دورها العراسي، الذي غاب هذا العام من على الشاشة في رمضان، وهو ممثل قدير، في حالة أُمّ حمود التي قاومت بشدة أمام إصرار الأب على الأكبر على أن يذهب الولد بزوجته إلى المركز الصحي، لكنه أتى بأُمّ حمود ومداعتها، لتدافع عن رزقها وترفض بإباء وشمم عن مهنتها ورزقها، ماذا لو انخرطت أُمّ حمود وأُمّ مقبل وأُمّ فتيني في دورات مكثّفة، على الأقل ليقدمن خدمتهن حسب القواعد الأصح ولا يفقدن رزقهن، وبالوعي سيأتي وقت يحل المركز والوحدة الصحية والطبيبة المختصة محلها ومثيلاتها!! حتى لا نقطع رزقهن مرة واحدة، ألستم معي. وفي الواقع وبحُسن نية تذهب أُمّ حمود ومثيلاتها كل يوم بأمّهات إلى القبر، والأسباب معروفة، منها المفارقة التي رأيناها، فالجد واعٍ بحالة الأُمّ الصغيرة المسكينة، لكن الأب وعيه متدنّ، ويعتبر الأمر «دلع نساء»، والنتيجة أن وعيه المتدني كان سبباً من أسباب وفاتها. في الواقع أسباب كثيرة للأمومة غير المأمونة، التي نرى نتائجها كل يوم، فحين يتم تزويج الفتاة قبل سن النضج يكون هناك أبٌ غير ناضج، سواءً بالسن أم بتدنّي الوعي، فيصرّ على الأُمّ الصغيرة أن تحمل، فتحمل وتكون النتيجة وعلى يد أُمّ حمود، التي خسرت مداعتها، وخسر الزوج زوجته، وحزن الجد الواعي. ولا يقتصر الأمر على مَنْ هن دون الثامنة عشرة، فتنظيم الأسرة يقي تلك الأُمّ، التي حملت متأخرة بعد سن (35) عاماً، فالحمل المبكر له مخاطره، والحمل المتأخر له مخاطره، واستعمال وسائل تنظيم الأسرة يجنّبهن مخاطر الإجهاض غير المرغوب فيه، وتباعد فترات الحمل من (3 - 5) سنوات يقلل الوفيات. وأن تحمي الحامل نفسها ومولودها فيكون عنوانها الدائم هو المرفق الصحي، ويكون على المجتمع أن يتعاون مع الأسر الفقيرة بتأمين وسائل النقل، وهنا يقع على السلطة المحلية دور إنساني يجب أن تؤديه، ويلعب التلفزيون بالذات - وهو بيت القصيد وقصيدة البيت - الدور الأكبر في إشاعة الوعي بالمخاطر والوقاية ويهيِّئ الأرض لولادات مأمونة ويخفّض لنا وفيات الأمّهات حتى ولو زعلت أُمّ حمود. عوامل كثيرة متداخلة تؤدي إلى أمومة مأمونة، والعكس صحيح، فهناك العوامل التي أشرنا إليها وغيرها تؤدي إلى النتائج التي رأينا واحدة منها بحكم العادة والتقليد، على يد أُمّ حمود. ولو تركنا أُمّ حمود وتوجهنا إلى العالم فسنرى أو نطّلع على حقائق مهمة، بعيداً عنها، فسنجد أن العالم يشهد وفاة (1000) أُمّ بسبب مضاعفات تتعلق بالحمل والولادة وما بعدها، أي بمعدل (358.000) حالة وفاة في العالم. والأسباب أربعة عوامل رئيسية تتسبب في حدوث نحو (70%) من وفيات الأمّهات في أنحاء العالم، وهي : - النزيف الوخيم. - العدوى المختلفة. - الإجهاض. - ارتفاع ضغط الدم. وهناك (20) مليون امرأة تواجه أمراضاً ومشاكل لها علاقة بالحمل والولادة وما بعدها، وتشمل : الحمّى، فقر الدم، الناسور الولادي، سلس البول، العقم، الاكتئاب. سيكون السؤال البديهي : كيف هي الصورة في اليمن؟ نجد - حسب الأسبوع الوطني للأمومة المأمونة - أنه وبإحصاءات وطنية وتقديرات منظمات الأمم المتحدة، فإن البيانات تشير إلى انخفاض معدل وفيات الأمّهات في اليمن من (540) لكل (100.000) ولادة حية في عام 1990م «سنة الأساس»، إلى (215) في عام 2008م، ولبلوغ المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية الثالثة، فإن المطلوب هو خفض وفيات الأمّهات إلى (135) لكل (100.000) ولادة حية بحلول 2015م على الأقل. هل حققنا كل شيء، وعلينا أن نرتاح بعد أن كشفنا عقم وسائل أُمّ حمود؟ لا، فالطريق لا يزال طويلاً، والجهد الذي يفترض أن يبذل فيكون من الجميع جهداً رسمياً وشعبياً، وفي الطريق علينا أن ننضم إلى حملة التوقيعات، فالوعي والوقاية هما الركن الأساسي في البناء، وليس - فقط - تحميل أُمّ حمود كل الذنب. وحتى لا تزعل أُمّ حمود أكثر مما زعلت دعونا أنتم وهي ننضم إلى وثيقة مطالبة ومساندة للعمل من أجل تخفيض وفيات الأمّهات في اليمن، واستصدار قانون الأمومة المأمونة، فكشف التوقيعات مفتوح لأسبوع، فمن أجل بناتنا أُمّهات المستقبل، لا تتوانوا. bajash22@gmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ بسام ابو شريف
أمن تركيا لايتحقق بغزو الأراضي العربية السورية
كاتب/ بسام ابو شريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلتكن اليمن اولاً
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/صادق ناشرمن أجل عدن واليمن
كاتب/صادق ناشر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةيمن الإيمان والأمان
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحأجيال بلا هوية أو أمل
دكتور/عبدالعزيز المقالح
محمد حسين العيدروسثقافة الثورة اليمنية
محمد حسين العيدروس
مشاهدة المزيد