الثلاثاء 15-10-2019 16:19:44 م
الرئيس الفرنسي لنظيره الامريكي ماذا يخبيء لنا صدام حسين؟
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً
الخميس 25 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 09:35 ص
ماذا يدور بين زعماء الدول الكبرى عندما يتهاتفون بعيداً عن وسائل الإعلام.؟هل يتحفظون؟ هل يبدون حذراً من كشف حقيقة نواياهم؟ هل يبالغون في مجاملة بعضهم البعض؟ هل يخافون؟ أم يخيفون؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها كلما قرأنا خبراً عن محادثة هاتفية بين زعيمين غربيين. بيد أن فانسان نوزيل الصحافي الفرنسي ومؤلف كتاب " في سر الرؤساء" الصادر قبل أسابيع في باريس يضع حداً لهذا التشويق إذ يميط اللثام عن تفاصيل العديد من المحادثات الهاتفية بين الرؤساء الفرنسيين ونظرائهم الأمريكيين وفي ما يلي ترجمة للنص شبه الحرفي لمحادثة هاتفية بين جورج بوش الأب والرئيس الراحل فرانسوا ميتران أثناء حرب الخليج الثانية وقد تمت في 20 كانون الثاني يناير 1991 الساعة السابعة والربع مساء ووردت في الصفحتين) 550 - 551 ) من الكتاب المذكور.
  فرانسوا ميتران: أين صارت الحملة الجوية على العراق؟
جورج بوش: لدي انطباع بأنها تسير بشكل جيد أكثر مما كنا نأمل.إن دقة الأسلحة أدت إلى تفادي الإصابات بين المدنيين. قوات التحالف تسيطر على الجو. لكن حالة الطقس تطرح مشكلة الآن.
ميتران: هل مازال لدى صدام حسين وسائل اتصال بحالة جيدة.
بوش: لقد دمرنا الكثير منها ولكنه مازال قادراً على الاتصال بقسم من قواته. يبدو لي أن الحرس الجمهوري تعرض لضربة قوية.ما يقلقني هو الحال في غرب العراق حيث تنطلق الصواريخ ضد إسرائيل.
ميتران: اعتقد أنها ضربات رمزية؟
بوش: طبعا..أبذل جهوداً كبيرة حتى لا يكون رد فعل شامير" رئيس الوزراء الصهيوني") مبالغاً فيه.
ميتران: نعم هذا مفضل.هل تتوقع مفاجآت جديدة من صدام.
بوش: لا أعرف؟ حتى الآن لا أرى مفاجآت حقيقية. حتى الآن الحملة الجوية دارت بأفضل مما كنا نتوقع.
ميتران: إنها المرة الأولى التي نخوض حرباً أمام وسائل الإعلام التي تميل نحو المبالغة.
بوش: بل حصل في البداية نوع من الفورة.
ميتران: هذه الفورة مثيرة للغضب فوسائل الإعلام تواصل الحديث عن الحرب دون انقطاع ليلاً نهاراً.
بوش: اعتقد أن " سي. إن. إن " تقدم بصورة خاصة خدمة جليلة لصدام حسين. ما هي حال الرأي العام عندك؟ هل مازال مؤيداً لك؟
ميتران: انه صامد. لدي استطلاع للرأي أمام ناظري يفيد أن 75 بالمئة من الفرنسيين يؤيدون سياستي وأنت كيف الحال عندك؟
بوش: أنا لدي 74 بالمئة من الناس المؤيدين لسياستي.
ميتران: أعذرني لتفوقي عليك بنقطة
  بوش: انت تستحقها بكل تأكيد
ميتران: ليس هذا ما قصدته. كنت أود القول أن ثلاثة أرباع الرأي العام يدعمنا منذ أيام وهذا مطمئن حتى أن 67 من الفرنسيين أعلنوا أنهم يؤيدون سياسة الولايات المتحدة. ليس لدي حق ما أشكو منه هنا.
بوش: برأيك ما الذي سيفعله صدام حسين؟
ميتران: أخشى من هذه المهارة التي تقضي بضرب إسرائيل بصواريخ سكود رغم وجود الباتريوت. وهذا سيقدم بوصفه نجاحاً كبيراً, رغم أنه خرافي. سيكون له أثر دعاوي. السؤال الآخر هو هل سيتمكن من إخراج طائراته من مخابئها؟ عموماً يجب أن تطول أعمال القصف الجوي الوقت اللازم حتى لا تكون العمليات البرية دموية للغاية.
بوش: أنا متفق معك تماماً حول هذه النقطة . أما بالنسبة لطائرات صدام فجماعتي يقولون أن هذا لن يغير الشيء الكثير والنتيجة ستبقى 11 صفر
ميتران: لدينا 52 طائرة هناك ولم نفقد أي منها ولكن من المؤكد أننا سنخسر بعضها
بوش: أنا سعيد أن كل شيء يسير حتى الآن على خير ما يرام
ميتران: إن انشغالنا الأساسي اليوم هو حول ردود الفعل في الدول المغاربية,هناك الحشود في الشوارع، وهناك أعمال عنف تطال بعض قنصلياتنا. يجب أن نبذل جهودا دبلوماسية كثيفة، نحن وانتم والآخرون في الجزائر والمغرب وتونس.
بوش: يبدو لي أن الرئيس الشاذلي بن جديد يؤيدنا شخصياً.
ميتران: نعم لديه موقف مؤيد لنا. الخطر يأتي من الأصوليين.
بوش: يبدو أننا لم نفعل ما ينبغي في هذا الاتجاه.
ميتران: لقد أحببت التحادث معاً لنتبادل وجهات النظر وسأهتف لك قريباً
بوش: أنا سعيد جداً لهذه المحادثة.
هنا تنتهي المحادثة التي تكاد تخلو من أي حرص على الضحايا المدنيين في حين يتركز اهتمام الزعيمين على رعاية خاطر إسرائيل والحرص على مصالح أهلها .. مع الأسف الشديد بطبيعة الحال.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالنجاح الحقيقي
كلمة 26 سبتمبر
كاتب وصحافي/جاسر بن عبدالعزيز الجاسرأضواء : دورة الوحدة اليمنية
كاتب وصحافي/جاسر بن عبدالعزيز الجاسر
كاتب/خير الله خيراللهياسر عرفات... أين نجح وأين أخطأ ؟
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد