الثلاثاء 15-10-2019 02:10:09 ص
حبل الكذب قصير!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 8 سنوات و 9 أشهر و 30 يوماً
الثلاثاء 14 ديسمبر-كانون الأول 2010 08:54 ص
ليس جديداً أن تلجأ بعض قيادات أحزاب اللقاء المشترك مؤخراً إلى التصعيد الإعلامي، ومحاولة تشويه صورة التجربة الديمقراطية اليمنية أمام الراي العام الخارجي، بعد أن تعرت في الداخل، وانكشفت حقيقتها أمام الشعب اليمني، الذي صار واعياً بالمواقف الارتدادية والانقلابية لهذه القيادات، التي ظلت تتعامل مع مسارات العملية الديمقراطية والتعددية السياسية، من منظور انتهازي بحت، يقوم على الابتزاز والمساومة وأساليب التضليل والزيف والخداع، والمفاهيم الارتدادية والانقلابية على كل عهد أو اتفاق.
ومع أن مثل هذا الاسلوب الدعائي ليس جديداً أو مفاجئاً باعتباره نهجاً ملازماً لهذه الأحزاب منذ فترة طويلة إلاّ أن الجديد هذه المرة هو تجرؤ هذه الأحزاب على عدم احترام عقول الناس، وعلى النحو الذي برزت ملامحه في خطاب بعض قيادات أحزاب المشترك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته يوم أمس، والذي حاولت من خلاله تحوير كل الحقائق والالتفاف على كل الوقائع الثابتة والمعروفة لدى كل مندوبي وسائل الإعلام الذين حضروا ذلك المؤتمر الصحفي، والذين ما تزال ذاكرتهم تحتفظ بكل الشواهد الدالة على أن هذه الأحزاب هي من عملت بكل ما تمتلك من الحيل على تعطيل عملية الإعداد والتهيئة للحوار الوطني على مدى عامين، وأنها من كبّلت هذا الحوار، الذي تذرف دموع التماسيح عليه، بالشروط التعجيزية والشطحات المغامرة والطروحات السوفسطائية التي لا يمكن أن يقبل بها أي عاقل، لتعارضها مع الدستور والقوانين النافذة والثوابت الوطنية للشعب اليمني.
ولم يقف الأمر عند ذلك، بل أنها تعاملت بكل غرور وصلف مع جميع التنازلات التي قدمها المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي من أجل الوصول إلى حوار وطني جاد ومسؤول يلبي طموحات أبناء الشعب اليمني، ويرتقي بالمسيرة الديمقراطية ويعزز من دور المؤسسات الدستورية ويحافظ على المكتسبات الوطنية لتؤكد تلك القيادات الحزبية بهذه المواقف وما رافقها من التحريض على العنف وافتعال الأزمات، والتحالف مع الخارجين على النظام والقانون، والتماهي مع العناصر الغوغائية والتخريبية، وتوفير الغطاء السياسي لها وتقديم التبريرات لما ترتكبه من أعمال إرهابية واغتيالات وقتل للأبرياء من المواطنين واعتداءات على ممتلكاتهم الخاصة، أن ما تسعى إليه ليس حواراً جاداً وناضجاً ومسؤولاً وإنما إضاعة الوقت، ودفع البلاد إلى فراغ دستوري، يمكنها من نشر الفوضى والالتفاف على إرادة الشعب في صناديق الاقتراع، وفرض نفسها بديلاً للمؤسسات الدستورية.
والمؤسف حقاً هو إصرار بعض قيادات أحزاب المشترك على ممارسة الزيف علنا، على قاعدة "جوبلز" القائلة: "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس"، وإذا كان هناك من فارق بين وزير إعلام النازية وهذه القيادات الحزبية فإنه يكمن في أن الأول كان يعتمد في كل كذبة على أسلوب مختلف، فيما هؤلاء ظلوا يرددون أكاذيبهم بنفس الأسطوانة المشروخة والممجوجة التي لم تنطل إلاّ عليهم فصدقوها وبنوا عليها مواقفهم الخاطئة.
ومن المعيب والمخجل أن تظهر قيادات أحزاب يفترض فيها الحصافة والرشد والاتزان أمام وسائل الإعلام بتلك اللغة المفلسة وتردد كالببغاء معزوفتها من الزيف والتضليل، رغم أنها سبق وأن فشلت في تمرير هذه المغالطات على أي من أبناء هذا الشعب الذي حاولت أكثر من مرة حشده لمناصرة توجهاتها الهادفة إلى تعطيل الاستحقاق الدستوري والديمقراطي القادم، إلاّ أن الجميع عزفوا عنها، ولم تفلح قطعياً في تغيير قناعة اليمنيين الذين بدوا أكثر تمسكاً بذلك الحق الذي لا ينبغي إخضاعه للمساومة، كون الانتخابات حقاً للشعب وليست حكراً على الأحزاب والتنظيمات السياسية.
والمضحك والمبكي في آن، أنه وبدلاً من أن تستفيد قيادات المشترك من ذلك الدرس القاسي، الذي وجهته الجماهير لها وتسعى إلى تصحيح مواقفها، عمدت من جديد إلى تكرار شعاراتها الجوفاء ومغالطاتها المكشوفة والتي تعريها أكثر أمام هذا الشعب، الذي لو احتكمت له يوماً لما وصل حالها إلى ما هو عليه من العزلة والإخفاق.
وهل تستطيع هذه الأحزاب أن تنكر أنها من أفشلت الحوار وأنها من نكثت بالاتفاقات الموقعة وفي مقدمتها اتفاق فبراير، وأنها أيضاً من تعاملت مع التنازلات التي قدمتها القيادة السياسية والحزب الحاكم في إطار الحرص على مشاركة الجميع في الاستحقاق الديمقراطي القادم بمزيد من التعنت والإصرار على مواقفها المتصادمة مع الثوابت الوطنية، وأنها من رفضت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية للإعداد للانتخابات النيابية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة ألوان الطيف السياسي بعد الانتخابات بصرف النظر عن نتائجها، رغم إدراكها أن ذلك أقصى ما يمكن أن يقدمه أي حزب حاكم في العالم؟.
وعلى أية حال فإن ما يجب أن تفهمه هذه الأحزاب أن الانتخابات حق للشعب وليس من حقها ولا غيرها تجاوز إرادة هذا الشعب، وأنه لا مجال في عهد الديمقراطية للنزعات الشمولية وثقافة الإلغاء والإقصاء، وشرعنة دعوات الكراهية والتطرف والعنف.
كما أنه لا مجال للمشاريع الانقلابية والتمرد على العملية الديمقراطية والشرعية الدستورية، لأن زمن الانقلابات قد ولى وصار الجميع مطالبين بالاحتكام لإرادة شعبنا العظيم الذي لن يسمح لأي قوى بالمساس بحقوقه الديمقراطية المكتسبة ورهنا لأجندات خاصة ومصالح حزبية ضيقة.
ومن لا يحترم هذه الإرادة لن يحصد سوى الخيبة والخسران حتى وإن فاق بأكاذيبه وزيفه أحابيل إبليس، فالحقيقة ستظل ساطعة ولن يستطيع أحد حجب نورها بمنخل الباطل فالشعب هو مرجعية الجميع وهو صاحب المصلحة الحقيقية في الانتخابات وفي الديمقراطية وكل ما يعزز مسيرتها بالنماء والتطور باعتبارها الوسيلة الحضارية لتحقيق تطلعاته في النهوض والتقدم.
وهذا الشعب هو اليوم على درجة كبيرة من الوعي والإدراك، ويعرف حقيقة من يعملون لمصلحته، ومن يعرقلون جهود البناء في الوطن، وهو قادر دوماً على التمييز بين الصدق والزيف، ويعلم علم اليقين أن حبل الكذب لدى من يلجأون إليه قصيرٌ وقصيرٌ جداً.
*افتتاحية الثورة


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
مقالات
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرخليجي 20 التحديات والانتصارات
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةهَبَّةُ الشّعبِ المعهوُدة..!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحهل اليمنيون فقراء بإرادتهم؟
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/أمين قاسم الشهاليثمار خليجي 20
كاتب/أمين قاسم الشهالي
كات/حمّاد بن حامد السالميلعِب (الخليجيون).. وفاز (اليمن)..!
كات/حمّاد بن حامد السالمي
مشاهدة المزيد