الأحد 20-10-2019 11:20:56 ص
من يضمن من؟!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و 25 يوماً
الإثنين 25 إبريل-نيسان 2011 09:30 ص

ظلت بعض القوى السياسية والوسائل الإعلامية التابعة لها أو المتحالفة معها تدندن حول ما تسميه بالضمانات أو منح حصانة في محاولة متعمدة لتضليل الرأي العام وتزييف وعيه عبر ترديد مثل هذه الهرطقات التي لم يتحدث عنها احد أو يطالب بها ..
ومن السخف القول بأن فخامة الرئيس علي عبدالله صالح يطلب الحصانة له أو أي من أفراد أسرته أو أركان النظام، فهؤلاء ليسوا مدانين حتى يتم طلب مثل تلك الحصانة أو الضمانات من أحد مهما كان، فالرئيس علي عبدالله صالح صاحب سجل وطني ناصع وقائد تاريخي وصانع إنجازات وتحولات كبرى في الوطن وهو محصن بتاريخه المشرق وإنجازاته وبحب الشعب الملتف حوله، الشعب الذي تفانى من أجله الرئيس وتبادل معه الوفاء بالوفاء.. ثم من يضمن من؟ وعندما يتم الحديث عن الضمانات أو الحصانات فإنما يأتي في إطار تلك الرؤية الوطنية الشاملة التي تجعل من مسألة الضمانات متصلة بتقديمها للوطن ومستقبل أجياله وبالمبادئ الأساسية المؤكدة على أن أي حل سياسي للأزمة السياسية الراهنة في الوطن لابد أن يقترن بالحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره وثوابته ونهجه الديمقراطي التعددي وتحقيق الانتقال الآمن والسلمي للسلطة في إطار الدستور واحترام الشرعية الدستورية وإرادة الشعب المعبر عنها في صناديق الاقتراع وبعيداً عن الانقلاب على الديمقراطية والشرعية الدستورية وأن أي اتفاق سياسي للخروج من الأزمة سواء جاء من الداخل بتوافق الأطراف اليمنية في ما بينها أو عبر جهود وساطة الأشقاء والأصدقاء وفي مقدمتهم الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي المرحب بهم انطلاقاً من تلك الروابط الأخوية الحميمة والمتميزة، التي تربط اليمن أرضاً وإنساناً بأشقائه في دول المجلس لابد وان تستلهم تحقيق مستقبل أفضل تطوى فيه كل صفحات الصراع والثارات السياسية والانتقام ويؤسس لمرحلة جديدة من التصالح والتسامح والوئام والوفاق الوطني، وبحيث تتفرغ الجهود للبناء لا للصراعات السياسية والمناكفات الحزبية التي أنهكت الوطن وأعاقت جهود بنائه ونهضته.
ولهذا فإن أي حديث عن الضمانات أو ما يسمى الحماية القضائية والقانونية ينبغي ان يفهم بأنه يأتي في الإطار الوطني العام والمحقق لغاياته النبيلة، لا في نطاقه الشخصي المحدود من أجل توفير الحماية لأشخاص بعينهم أياً كانوا هم ليسوا في حاجة إليه سواء كانوا في السلطة أو المعارضة فليس هناك من يمكنه القول بأنه هو المعني بتقديم مثل تلك الحماية ولأي طرف كان، وحيث انه ليس ثمة مدانون أو متهمون أو جناة يطالبون بذلك من أي طرف كان، كما ان السؤال هو: من يحمي من؟ ولماذا؟ خاصة إذا ما علمنا بان أي محاولة للوصول إلى السلطة عبر الانقلاب على الديمقراطية والشرعية الدستورية لن يكتب لها النجاح، ولن يكون الوصول إلى السلطة إلاّ في إطار الدستور واحترام إرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع.
ولهذا فان مفهوم الحماية التي وردت في أكثر من مبادرة جادة تستهدف إيجاد مخارج سلمية للأزمة الراهنة وتؤدي إلى الوفاق الوطني، ترتكز على تلك القناعات الراسخة حول حاجة الوطن اليوم أكثر من أي من وقت مضى، إلى رؤية وطنية تتجاوز صراعات الماضي وثاراته، وتنطلق إلى رحاب أوسع يستلهم مصلحة الوطن وأبنائه، وبحيث يعمل الجميع بروح وطنية مسؤولة وأفقٍ مفتوح من أجل تجاوز آثار الصراعات الماضية التي شهدها الوطن وبخاصة منذ قيام الوحدة المباركة في الـ22 من مايو 1990 وما تلاها، وباعتبار أن الوحدة عند تحقيقها قد جبت ما قبلها من الصراعات والآثار الناتجة عنها منذ قيام الثورة اليمنية في الـ 26 سبتمبر عام 62م والـ 14 من اكتوبر عام 63م وحتى إشراقة الفجر الوحدوي..ولهذا فان اليمنيين هم بحاجة إلى التصالح مع أنفسهم أولاً والى إدراك أن الأحقاد والضغائن والثارات السياسية لم تولد للوطن وأبنائه سوى الكوارث والمحن والمزيد من الأحقاد والثارات، وأن الاستمرار في هذا المسلسل القبيح لن تكون من نتائجه سوى المزيد من إراقة الدماء وإشاعة الخراب ونذر الفتن والمزيد من إعاقة الوطن في الانطلاق نحو غدٍ أفضل تنعم فيه الأجيال اليمنية بالمزيد من الأمن والأمان والرخاء والوحدة.
ولهذا فإننا بحاجة إلى التخلي عن ثقافة الثارات والصراع وإشاعة ثقافة التسامح في ما بيننا وبحيث يتقبل بعضنا البعض ويتعايش معه في إطار مجتمع واحد ومتجانس ومتلاحم دون استعلاء أو تمييز، تذوب فيه الفوارق والحواجز التي يصنعها بعض بني البشر في ما بينهم وتنال من المعاني والقيم الإنسانية النبيلة وتخدشها بالقبح والأنانية والمطامع.
وفي ظل الحرية والديمقراطية و التنوع والتعدد الحزبي على الجميع ان يرفعوا شعار: فليتنافس المتنافسون من اجل اليمن وخدمة مصالحه ومصالح أبنائه وتعزيز نهجه الديمقراطي الرائد..
فاليمن هو ملك الجميع ومسؤولية بنائه والحفاظ على أمنه واستقراره ووحدته ومستقبل أجياله هي مسؤولية الجميع فهل من يعي كل ذلك؟
وهل من يقرع الأجراس ليكف ذلك البعض عن مغامراته ومقامراته وحساباته الخاطئة ويتنبه إلى حقيقة المخاطر والتحديات التي تحدق بالوطن اليوم، في ظل التمترس والانغلاق وإصرار البعض على السير نحو الهاوية !
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أَهَمّ سَبَب وَرَاء تقدُّم الْغَرْب وتخلُّف الْعَرَب
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:المتسلقون على ألأكتاف..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيكيف أشكو والشكوى ضياع..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةكفى عبثاً..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلابد من الحوار..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/امين الوائليمآلات «ثورة مسروقة»
كاتب صحفي/امين الوائلي
مشاهدة المزيد