الإثنين 18-11-2019 22:23:37 م
البيان الأول (للفُرقَة)
بقلم/ دكتور/محمد حسين النظاري
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و 16 يوماً
الخميس 02 يونيو-حزيران 2011 02:42 ص
لم يأتي البلاغ أو ما يسمى بالبيان الأول ( للفرقة) بضم الفاء ، بأي جديد على المشهد اليمني ، سوى تأكيده الصريح على نوايا من أصدروه على الانقلاب الواضح ، كون الجهة التي أصدرته انشقت عن القوة النظامية للجمهورية اليمنية ، وأخذت منحى مغاير للمبادئ والقيم العسكرية التي اقسم عليها كل منتسبٍ للقوات المسلحة والأمن ، والذين عاهدوا الله أن يكونوا حماة للوطن ومدافعين عن أمنه ووحدته واستقراره وتابعين للقائد الأعلى للقوات المسلحة بصفته ولياً للأمر ، والخروج عليه لاسيما في القطاع العسكري يعد تمرداً وهروباً من أداء الواجب بحق الوطن .
أبداً ليسوا سواء ، ويخدع نفسه من يساوي بين الشباب الطاهر المنادي بالتغيير الحالم بيمن أكثر تطوراً يسوده الأمن والقانون ويستوي فيه الكل أمام هيبة الدولة وسيطرتها ، وبين بعض أفراد القوات المسلحة والأمن الخارجين عن الإجماع والمفارقين لوحدة الصف العسكري ، يحق لهؤلاء الشباب أن ينادوا بما يرونه مناسبا لهم في إطار النظام والدستور ووفق احترام عادات المجتمع وقيّمه ومعتقداته ، في حين لا يحق البتةَ أن ينفرط العقد العسكري تحت أي مبرر كان لان هذا الجيش هو جيش الجمهورية اليمنية ، وينبغي ألا يكون تابعاً لأي جهةٍ كانت سوى تبعيتَهُ للوطن ، وما تبعيتُهُ للأخ الرئيس علي عبد الله صالح إلا لكونه القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن , ولو كان أحدا غيره يشغل هذا المنصب لكان تابعا له بحكم المنصب لا بحكم الشخصية .
إن انقسام بعض الفِرّق من الجيش لم يكن في صالح الشباب إطلاقا بقدر ما كان عبئا عليهم ، فهم لم يحموا الشباب بقدر ما احتموا هم بالشباب وجعلوهم دروعا لهم في مخططاتهم التي انكشفت سريعا ، ولكنها توضحت اليوم بصدور ما يسمى بالبيان الأول والذي على أرجح انه صيغَ يوم 21 مارس الماضي ، مع أن البيان الأول كان يفترض أن يصب في عودة اللحمة بين أبناء القوات المسلحة والأمن ، لا أن يزيد هذا البيان من شرذمتهم ، نحن هنا لا نتكلم عن أشخاص ولكن عن سلوك غير شرعي ، وان كنا لم نرضه في عهد الأخ الرئيس ، فإننا أيضا لا ولن نقبل به في عهد أي رئيس قادم ، فالخروج على ولي الأمر نهى عنه الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم ، والغريب أن معظم الخارجين الآن عن طاعة ولي الأمر كانوا مع هذا الرأي إلى أن اختلفت مصالحهم معه ، فشذوا عن الجماعة وفارقوا الإجماع ، لا لما فيه الصالح ولكن لما تقتضيه المصالح .
كنت ومازلت أقول لان لعنة الوساطات هي التي قزّمت الدولة ، وساوت بينها وبين جماعات ما كان لها أن تنزل ذلك المنزل الذي حلت فيه ، بسبب تقاعس الدولة عن تطبيق القانون على الجميع بما فيهم القبائل أنفسهم ، وعلى الدولة أن تعيد فرض هيبتها بالقانون فقط ، وعلى قوات الأمن أن يواصلوا تحليهم بالصبر وان يدركوا أن بوحدة الصف العسكري سيبقى هذا الوطن موحدا وعزيزا ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح إذا كان هؤلاء المنشقون من العسكريين مع تنظيم القاعدة فلماذا تم غض الطرف عنهم طيلة هذه الفترة ولماذا سلمت إليهم كل هذه المناصب التي تقلدوها ؟.
تحية لكل شاب وشابة يحب هذا الوطن ويدافع عن وحدته ويحرص على أن ينعم بالأمن والاستقرار ، وهنا يمكننا القول أن الشباب التواق للتغيير بطرق سلمية أدرك اليوم أن الأمر قد اختلط عليه ، وان زُجّ به في وسط مستنقع من شهوة امتلاك السلطة أو المحافظة عليها ، ولعل الشباب يدركون ذلك عندما أزاحتهم الأحزاب حينما كانت المبادرة الخليجية تخدمهم للوصول لمآربهم وعادت إليهم عندما تضاءلت فرص نجاح تلك المبادرة ، مع دعوتنا هنا للأخ الرئيس لأنه أب للجميع للتوقيع على هذه المبادرة وفق اطر الشرعية الدستورية ، لان في ذلك تفويت الفرصة على المتآمرين ضد الوطن ،وما تنازل الأخ الرئيس إلا عن بقية فترته إلا حقنا للدماء ، ويجب أن يقابل بتنازل مماثل من أحزاب اللقاء المشترك، وان كنت مازلت مصرا على أن دوافع الشباب للتغيير كانت في البداية ومازالت لدى البعض منهم تغييرا من اجل الاستجابة لمطالب تنموية وحياتية هم في أمس الحاجة إليها كشباب ، غير أنهم وجدوا أنفسهم وقودا لصراعات حزبية وقبيلة وفئوية ومناطقية وطائفية ، هم بعيدون كل البعد عنها ، ولعل هذا ما جعل شبابا كُثُر ينسحبون من تحت عباءة اللقاء المشترك , وتنظيمهم في إطار حزب يلبي مطالبهم .
نسأل الله السلامة لكل شباب الوطن , وان يتغمد شهدائهم إلى جوار شهداء القوات المسلحة والأمن ، وان يلهم الوطن كل الوطن الصبر والسلوان على ما يجري في يمننا الحبيب الذي يتعرض لازمة سياسية شديدة نتج عنها العديد من الاضطرابات ، وأبانت الأيام أن هذه الأزمة فعلا دُبرَ وخُططَ لها منذ أن فشل البعض من الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع ، فأرادوا اليوم الوصول إليها عبر صناديق ( توابيت) الشباب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
باحث دكتوراه بالجزائر

mnadhary@yahoo.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أكثر من إجراء نحو تحقيق إسرائيل الكبرى
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب/أمين الكثيريأصحاب الامتياز
كاتب/أمين الكثيري
كاتب/أحمد الحبيشيتأملات في خطاب مأزوم
كاتب/أحمد الحبيشي
كاتب/نبيل حيدروكالة سبأ
كاتب/نبيل حيدر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةيريدون التدمير لا التغيير!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيأيام الغيمة السوداء..!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
مشاهدة المزيد
عاجل :
الحديدة: جرافة عسكرية للغزاة والمرتزقة تستحدث تحصينات قتالية في منطقة كيلو16...قوات خفر السواحل تضبط 3 قطع بحرية أجنبية في المياه الإقليمية لليمن...بيان خفرالسواحل:القطع البحرية ضبطت مخالفة قوانين الملاحة الدولية ودخولها المياه الإقليمية لليمن بطريقة غير قانونية