الأربعاء 16-10-2019 12:06:29 م
إلى ماذا نحتكم؟!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 8 سنوات و أسبوع و 6 أيام
الأحد 02 أكتوبر-تشرين الأول 2011 09:24 ص

كما هي طبيعة القوى الإقصائية والانقلابية بمجرد أنها وجدت أن بيان أصحاب الفضيلة العلماء، الذي صدر عقب اختتام أعمال المؤتمر العلمي الذي نظمته جمعية علماء اليمن، يتصادم مع أجندتها ومشاريعها السياسية والحزبية وأهدافها الخاصة، سارعت إلى كيل الاتهامات والإساءات والبذاءات لتلك النخبة التي رأت أن واجبها الديني والوطني يحتم عليها قول كلمة الحق في ما يعتمل ويجري على الساحة الوطنية من أحداث، لتضع الناس أمام موقف الدين من هذه الأحداث، والسبل الكفيلة بالخروج من الأزمة وتجنيب الوطن الانزلاق في أتون حرب أهلية مدمرة غير محسوبة النتائج والعواقب.
لقد اشتاطت غضباً تلك القوى الإقصائية والانقلابية من بيان أصحاب الفضيلة العلماء، الذي دعا الناس إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله وتعظيم الحرمات، كحرمة سفك الدماء وحرمة انتهاك الأعراض، وحرمة تعطيل مصالح الناس، والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة، وقطع الطرق، وترويع الآمنين، وإقلاق السكينة العامة، وتعطيل مراكز العلم كالمدارس والجامعات، وغير ذلك من الحرمات التي يتعين على كل مسلم تجنب الوقوع فيها.
ولا ندري لماذا أرادت تلك القوى أن يصمت العلماء في هذا الوقت العصيب وألاّ يجهروا بكلمة الحق وهم من أوكل الله إليهم مسؤولية نصح الأمة وتبصيرها بأمور دينها ودنياها!!.. ولماذا أرادت تلك القوى الإقصائية والانقلابية التشكيك في بيان العلماء من خلال بعض الخطباء والمرشدين التابعين لحركة الإخوان المسلمين - التجمع اليمني للإصلاح - بهدف خلق حالة من الانقسام بين صفوف العلماء، وتوظيف الدين توظيفاً سياسيّاً وحزبياً؟.. ولماذا عمدت تلك القوى إلى استخدام أدعياء العلم بالدين في التشكيك وخلق حالة من البلبلة، وهي التي تعلم علم اليقين أن ما ورد في بيان العلماء قد اعتمد اعتماداً كلياً على ما جاء في الكتاب والسنة وأجمع عليه علماء الأمة.
وبكل تأكيد فإن كل فطن لا يمكن أن تغيب عنه إجابات التساؤلات السالفة الذكر، والدور الذي تلعبه جماعة الإخوان المسلمين في الواقع السياسي اليوم، وكيف أنها لا تتردد في استخدام الدين وفق ما تمليه مصالحها لا مصالح العامة، لأنها تعتقد أنها وصية على الناس أو هكذا تَفْتَرضُ، ولذلك فقد تعاملت مع بيان علماء اليمن تعاملاً استفزازيّاً وانفعاليا تجرد من كل عوامل الاتزان والرشد والخطاب الحسن والمنطق السليم، لكونه جاء مخالفا لرأيها وتوجهاتها ومصالحها ولتثبت تلك القوى الإقصائية أنها لا تمتلك الحجة ولا الرأي المقنع ولا الخطاب السديد، بل أنها تؤكد بذلك عصبويتها وسعيها إلى تعميم الجهالة، لقناعتها بأن هذا هو الأسلوب الوحيد الذي من شأنه إيصالها إلى أهدافها وغاياتها في إشاعة الفكر المتطرف والمتعصب داخل المجتمع، حتى يأتي اليوم الذي ينعدم فيه من يواجهها بمنطق العقل، ويتصدى لها انتصاراً لمصالح الأمة. وإذا ما وجد مثل هذا فإن نهايته لن تكون بأفضل من نهاية أبي حيان التوحيدي الذي ظل طوال سبعة عقود ينشر الفكر التنويري من خلال تأليف الكتب والسجالات الفكرية والثقافية إلاّ أنه وجد نفسه وهو على مشارف التسعين من عمره محاصراً بعوامل اليأس والإحباط فأحرق كل ما كتبه من الكتب قائلاً أنه أحرقها لقلة جدواها وضناً بها على من لا يعرف قدرها بعد موته.
والمؤلم حقاً أن تظهر علينا مثل تلك القوى الإقصائية الظلامية بذلك النمط من الغلو والتطرف والتعصب وكأنها تريد أن تعيدنا إلى القرون الوسطى المظلمة، والتي كان من مساوئها أنها ألغت العقل والفكر وعملت على تكفير كل من كان يحمل فكراً مستنيراً كغاليليو الذي تجرع السم على أيدي كهان تلك الحقبة المظلمة، ومع ذلك ظلت الأرض تدور.
رغم أن الإنسانية خسرت إبداع ذلك العالم لبعض الوقت لكنها انتصرت لنظريته ولم تستسلم لضيق الفكر المتطرف وعهود محاكم التفتيش الحالكة السواد.
وإذا كانت الجراءة قد وصلت بتلك القوى الإقصائية إلى التحامل على أصحاب الفضيلة علماء اليمن الأجلاء ورثة الأنبياء لأنهم دعوا إلى الاحتكام لكتاب الله وسنة رسوله فإن من حسنات هذه الجراءة أنها كشفت بجلاء عن ظلامية تلك القوى التي تسعى لإعادة الوطن اليمني إلى مراحل كنا تجاوزناها بتضحيات كبيرة وعالية الثمن من مقدرات ودماء هذا الشعب دون إدراك من هؤلاء أن الشعب اليمني قد شب عن الطوق ولم يعد بإمكان أحد استغفاله وتضليله.
وإذا لم نحتكم لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع علماء الأمة فإلى ماذا نحتكم؟.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: أطماع قديمة باستراتيجية جديدة..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
معاذ الخميسيهي فتنة..!
معاذ الخميسي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالقاعدة" و"الإخوان" وجهان لعملة واحدة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الأستاذة/زعفران علي المهنأألا تبت أياديكم
الأستاذة/زعفران علي المهنأ
مشاهدة المزيد