الأربعاء 13-11-2019 23:50:13 م
عوامل كثيرة تحدد مسار العلاقات بين البلدين:المملكة واليمن.. حقائق الجغرافيا والتاريخ
بقلم/ صحيفة الجزيرة السعودية:
نشر منذ: 13 سنة و 5 أشهر و 11 يوماً
الخميس 01 يونيو-حزيران 2006 08:10 م
تلعب العوامل الجغرافية دوراً كبيراً في تحديد قدرات الدولة وتعيين حدودها وتنويع مصادرها وبلورة الإطار العام لهياكلها الاجتماعية والسكانية والحضارية والثقافية.
فالمساحة الجغرافية ونوع التضاريس وعدد الأنهار والوديان والبحار وأشكال التربة ونسبة الأمطار ومعدل الخصوبة وتنوع الموارد وطبيعة المناخ السائد تؤثر بشكل متفاوت في طبيعة التمدن الحضاري وتلعب دوراً كبيراً في تشكيل خصائص العمران وتحديد قوى الإنتاج وفاعلية هذه القوى.
وإذا كانت الجغرافيا تؤثر على النشاطات السكانية بشكل مباشر وملموس فإن تأثيرها على العلاقات الاقليمية والدولية لأي دولة أو مجتمع سياسي لا يقل أهمية عن الأثر الذي تتركه على النشاطات السكانية المحلية.
ومع أن الدولة - بحكم نشأتها التاريخية وتطور مجتمعها السياسي - لا تختار جيرانها ولا تستطيع التحكم بشكل قاطع بكل ظروفها الجغرافية والتاريخية إلا أن قيادتها السياسية تستطيع - بنوع من الحكمة - أن تساهم في تدعيم علاقاتها الخارجية وتعزيز روابط الصداقة التي تجمعها مع الدول المحيطة بها وتهيئ لها المناخ الملائم الذي يوفر لها إمكانيات العمل والبناء ويبعدها عن متاهات الفتن ويجنبها ويلات الحروب والدمار.وإذا كان النجاح على صعيد الجبهة الداخلية يتطلب - بشكل عام - بناء علاقات قوية على الصعيد الدولي فإن ظروف الجوار الجغرافي تفرض - بشكل أخص - أن تكون علاقات الدولة قوية مع جيرانها الأقرب ومع جميع القوى المؤثرة والمحيطة بها. إن مقياس النجاح بالنسبة للدولة الحديثة Modern Nation State كما يقول البعض، لا يعتمد على تحقيق معدلات النمو العالية ولا على رفع مستوى الرخاء للمواطنين فحسب، وإنما على ترسيخ المفاهيم العامة للشرعية السياسية وخلق ظروف حقيقية لإشاعة الأمن والاستقرار وتعزيز سلطة العقل في ممارسة المسؤولية والكف عن توريط المجتمع والدولة في أمور لا تخدم مصالح المواطنين.
وإذا كان علماء الجغرافيا السياسية قد اهتموا بدراسة الأثر الذي يتركه الموقع الجغرافي على السلوك السياسي للدولة فإن النتيجة الهامة التي يمكن استخلاصها من دراسة هؤلاء هي أنه يوجد علاقة دائمة وقوية بين طبيعة التضاريس السائدة وبين أنماط النشاطات والعلاقات الإنسانية القائمة. ولدراسة التضاريس أهمية كبيرة في الجغرافيا لأنها تعتبر من أهم العوامل المؤثرة تأثيراً مباشراً وغير مباشر على حياة الإنسان وعلى نشاطه وتطوره.
هذا بالإضافة إلى تأثيرها في العوامل الجغرافية الأخرى كالمناخ والموارد المائية والتربة والثروات الطبيعية وغيرها.
وعلى هذا الأساس فإنه يمكن القول بأن العمل السياسي لمجتمع ما، ما هو إلا حصيلة التفاعل الحي بين واقعه المادي (الجغرافي) وقواه الإنتاجية المتحركة التي تتخذ من تاريخها الاجتماعي وعاء لبلورة أهدافها الوطنية وتطلعاتها الإنسانية المشروعة. ودراسة التاريخ السياسي في ظل الاعتبارات الجغرافية لا يقتصر - بالضرورة - على رصد المؤثرات المتعلقة بالتطور السكاني والإرث الحضاري والعلاقات السياسية القائمة وإنما يتعدى ذلك ليشمل التركيبة الأثنية (العرقية) والتكوين التاريخي للدولة والتماسك الاجتماعي لفئات الشعب ومدى قوة الاندماج والانصهار بين قطاعات المجتمع والرؤية التاريخية المشتركة والقيم السائدة وتأثير الهياكل السياسية على عملية الأداء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لفئات المجتمع المختلفة.
إن دراسة كهذه تفيد - بلا شك - في تتبع الأنشطة السياسية لقوى المجتمع وتحدد درجة التفاعل بين هذه القوى وتساهم في التعرف على المؤسسات التي تتفاعل من خلالها العملية السياسية وتسهل مهمة التنبؤ بمستقبل الممارسات المتوقعة لقوى الحركة السياسية الفاعلة في المجتمع.