الثلاثاء 12-11-2019 02:27:56 ص
الدولة.. جوهر القضية وأساس حلها..
بقلم/ كاتب/سامي نعمان
نشر منذ: 6 سنوات و 7 أشهر و 19 يوماً
السبت 23 مارس - آذار 2013 06:23 م
كثيرة هي القضايا والهموم التي حضرت في كلمات الأحزاب والمكونات والأفراد، المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، في مستهل جلساته العامة..
هي المرة الأولى في تاريخ اليمنيين، التي تحضر فيها الشفافية بهذا القدر المفتوح، الذي لم يألفه اليمنيون، عن اجتماعات ولقاءات ومؤتمرات كثير من المعنيين بتدبير الشأن العام، بأكثر من أخبار رتيبة، أو تسريبات منتقاة وموجهة، أو تعتيم شامل، وهذا ما يتيح للأوساط الشعبية، الإحاطة بواقعهم الحقيقي الخاص والعام، بكافة جوانبه وتناقضاته، ويثير جدلاً واسعاً حول الأفكار الصادمة التي قد يسمعونها للمرة الأولى عبر الإعلام، وخصوصاً الرسمي منه، وهذا في أدنى الحدود يمهد لرأي عام متفاعل، ومهيأ لنقاش وتفهم الحلول التي يخرج بها المتحاورون.
حضرت قضية الجنوب بقوة بكل ملابساتها، ومظلومية تهامة، وذمار وصعدة وأبين، وتهميش المناطق الوسطى، وانتهاكات وسجون مشايخ إب، والتمييز ضد المهمشين، وهضم حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، وانعدام الديزل عن المزارعين، والكثير غيرها من معاناة مشتركة، كل يراها الأكثر فداحة في جزئيتها المتعلقة به، ولربما نسمع عضواً في المؤتمر، يعرض هموم قريته، ومنطقته، باعتبارها القضية التي يحملها لمؤتمر الحوار ويرغب في بلسمتها..
قطعاً، لا أقلل من شأن معاناة أغلب البلاد، وحضور قضايا الناس بشكل مفصل كهذا قد يكون باعثاً على قدر كبير من الرضا لديهم، لكن ما كان ينبغي حضوره هو تأطير الخاص في نطاق العام، أخذاً في الاعتبار أنه لن يكون هناك حلول جزئية يخرج بها المؤتمر، إن أفلح في ذلك، وهو ما نأمله ونتفاءل لأجله، بل ستكون في إطار حل شامل لمعضلة البلاد الرئيسية برمتها..
القضية أن هناك خصوصية في المعاناة لكل منطقة، ومديرية، ومحافظة، ونطاق جغرافي أوسع ربما، وفي المقابل هناك مشترك جامع، لكل تلك المعاناة، بما فيها قضية الجنوب..
غياب الدولة أصل المعضلات وجذرها الرئيسي..
وهذه الدولة (المشكلة)، كما كان غيابها باعثاً على كل تلك الأزمات والمظالم المستفحلة، فإن غيابها في التشخيص، كما لوحظ في مداخلات الأفراد، وحضورها بتفاوت في خطابات بعض المكونات، وبروزها أكثر في كلمات الأحزاب - بشكل عميق أو سطحي أحياناً- سيكون باعثاً على انتكاسة الحل الذي قد يتصوره كثير من المعنيين بتفاصيل القضايا الضيقة، بمن فيهم المتحدثون باسمها في المؤتمر..
هذا ما يكشف جانباً من التباين والهوة المتسعة في تصورات الحلول، لكأن كل متحدث باسم الإطار الخاص على أهميته، يظن أن حلاً سيكون خاصته لمشكلته، دون إيلاء الإطار العام حقه كجوهر وأصل المشكلة وأساس الحل، وربما أغلبه، ولا حلاً ضمنياً لأي مشكلة مهما اختلف تقدير بساطتها، دون النظر في معضلة الحامل الرئيسي لمشكلة البلاد برمتها..
وبقدر ما تم تسليط الضوء على مشاكل البلاد، فئوياً وجغرافياً، فإن الأولى أن ينصرف أعضاء المؤتمر إلى مناقشة مشكلة غياب الدولة، التي فرّخت جميع الأزمات الأخرى، بلا استثناء، وتعزيز ضمانات حضورها، بغض النظر عن شكل النظام السياسي الذي سيقدّر المتحاورون أنه الأنسب للبلاد.
في جلسة الأربعاء الماضي، تحدث أحد المتداخلين عن مشكلة انعدام وغلاء الديزل، فرد عليه رئيس الجلسة، الدكتور ياسين سعيد نعمان "أول حاجة توجد الدولة، وبعدين بيتوفر الديزل".. ومشاكل البلاد جميعها، كالديزل، ستحل، وتعالج جذورها، متى وجدت الدولة، أما أن توضع معالجات جزئية ناجعة لكل المعضلات التي استعرضها المتحاورون، فلن يطبع الحل، في ظل نزعة الأنانية التي تبحث عن حلول جزئية قاصرة دونما اكتراث بجوهر القضية الوطنية، وأساس حلها.
هو كذلك بالفعل، وجود الدولة بحد أدنى من المثالية سيكون كفيلاً بحل كل مشاكل البلاد.
saminsw@gmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: في ذكرى مولد خير الورى
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ ناصر الخذري
اتفاق الرياض .. وساطة أم حصان طروادة
كاتب/ ناصر الخذري
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمسئوليات إضافية لإنجاز الحوار والتسوية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الاستاذ/خالد الرويشانزحامٌ لا أحدَ فيه!
الاستاذ/خالد الرويشان
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالدم .. لا أحد يهتمّ..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
دكتور/عبدالعزيز المقالحومضات:الحوار البناء.. أو الكارثة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كلمة  26 سبتمبرلا خيار..!!
كلمة 26 سبتمبر
أستاذ/عبدالملك المخلافيتوافقية لمصلحة اليمن
أستاذ/عبدالملك المخلافي
مشاهدة المزيد