الجمعة 06-12-2019 04:29:42 ص
المرأة العربية في ربيعها المعاصر
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً
الخميس 13 يونيو-حزيران 2013 08:00 ص

شهدت المرأة العربية في التاريخ القديم اكثر من ربيع سياسي واجتماعي واقتصادي، كان ذلك في اليمن عندما توجت ملكة لاكثر من مرة وعلى مدى عصور متتابعة في مصر والعراق والشام بالاضافة الى ادوارها الاخرى العلمية والفكرية والابداعية والانسانية وما نهضت به في ازمنة مختلفة من التاريخ القديم الذي احتفظ لها بأدوار باهرة في مجالات الحكمة والفروسية والابداع الشعري. وفي قانون «حمورابي» وهو اقدم النصوص القانونية في التاريخ فقرات تشريعية واضحة وصريحة تعطي المرأة وضعاً مساوياً للرجل وذلك على عكس ما كانت عليه المرأة في الحضارات القديمة الاخرى كالاغريقية والصينية والهندية وغيرها من حضارات كانت تعتبر المرأة سلعة تباع وتشرى. وجاء الاسلام بتعاليمه السمحة العادلة فأثبت ان المرأة شقيقة الرجل وانها تتساوى معه في المكانة والحقوق وفي اكتساب المعارف والعلوم الدينية والادبية وصعدت به ومعه بعد فترة مظلمة - الى ما لم تكن تحلم به.
وعندما انحرف بعض الحكام ومن سايرهم من فقهاء السلطة بجوهر العقيدة نال المرأة والرجل على حد سواء اذى كبيراً قاد الى عصور الانحطاط والجهل والتخلف وما نتج عنها من ضمور الحضارة العربية وانقراضها ومن سيطرة الآخرين وفرض تقاليدهم وعاداتهم وعودة المرأة الى قصور الحريم والرجل الى عبودية افقدته القدرة على الابداع والابتكار وعلى الدفاع عن نفسه وامته ووطنه.. وحين يكون الرجل عبداً فماذا تتوقع شقيقته ان تكون؟
وفي خضم الثورات العلمية والسياسية والبنيوية المعاصرة تمكن الرجل العربي من انتزاع بعض حقوقه لتجد المرأة العربية نفسها وقد استعادت هي ايضاً بعض حقوقها وبدأ حلمها الكبير بالربيع الجديد يكبر ويتسع فقد ارتقت ارفع المناصب العلمية والسياسية فصارت وزيرة وطبيبة ورئيسة جامعة واستاذة ومحامية وقاضية وشاعرة وروائية وما تزال تشق طريقها لكي تكسب المزيد من حقوقها الانسانية شأنها في هذا شأن شقيقها الرجل الذي ما يزال هو الآخر يناضل في كسب المزيد من حقوقه الضائعة وهكذا تؤكد التجارب المنتزعة من الواقع لامن الخيال ان حرية كل من الرجل والمرأة توأم لا ينفصلان فهما جناحاً مسيرة مشتركة اذا تعطل احدهما لسبب او لاخر تعطلت المسيرة.
وما يبعث على الاستفزاز في بعض الكتابات المتعلقة بأحوال المرأة العربية عن عصور الانحطاط وحرمانها الطويل من حق القراءة والكتابة ان بعضها -اي هذه الكتابات- يأخذ الامر وكأن كل شيء كان متوفراً لشقيقها الرجل وهي وحدها التي خضعت للأمية وحرمت من هذا الحق الاول وفي ذلك تستطيح وتصور خاطئ ومغلوط لما كانت عليه الاوضاع العربية فالحرمان من القراءة والكتابة في العصور المتأخرة من التاريخ العربي كان واقعاً مشتركاً بين الرجل والمرأة على السواء وكانت الامية ضاربة اطنابها في ربوع الوطن العربي والارياف منه بخاصة حيث كان قارئ الرسائل او موثق العقود المحفوظ يمر بالقرى بين حين وآخر ليثبت ان الجهل كان يلف كل شبر فيها ولا يستثني رجلاً او امرأة.
ومن المهم الاشارة الى ان الحرمان من القراءة والكتابة اللتين كانتا قاسماً مشتركاً بين الرجال والنساء لم يمنع المرأة العربية من العمل المضني والشاق لا سيما في الريف نفسه حيث كانت المرأة ولا تزال تشارك الرجل في اعمال الزراعة بالاضافة الى دورها في اعمال المنزل وتربية الاولاد وهي بذلك تمارس وجودها في الحياة اكثر ربما من الرجال انفسهم وهو ما يؤكد انها صانعة ربيع الحياة عبر كل العصور وتحت كل الظروف وان دورها في الحياة المعاصرة بعد التطورات الاخيرة وبعد ان اصبح الطريق ممهداً لها سوف يكبر ويأخذ مدى اوسع مما كان عليه في اية مرحلة تاريخية سابقة حققت فيها المرأة نجاحاً لافتاً على المستوى السياسي والفكري والادبي.
اخيراً يتبقى في هذه الزاوية اشارة عابرة الى انني بدأت كتابة هذه السطور عن المرأة في اوائل شهر مارس الماضي استعداداً لنشرها بمناسبة يوم المرأة العالمي لكن شعوراً ما جعلني اعيد النظر في نشرها في تلك المناسبة لمجموعة اعتبارات منها ان الكتابة للمناسبات صارت في كثير من الاحيان مدموغة بطابع المناسباتية والقارئ بذكائه المعهود يصرف النظر عن كل ما يكتب في المناسبات مهما كان جديراً بالتأمل بالاهتمام.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
خطاب المنتصرين للسيادة والوحدة والاستقلال
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط:الرجل الذي يحاربهم من مرقده
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كلمة  26 سبتمبررهان الشعب !!
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/حسين العواضيمجرد إشاعة!!
كاتب/حسين العواضي
كاتب/أحمد الحبيشيالفرص الضائعة
كاتب/أحمد الحبيشي
دكتور/عبدالعزيز المقالحقراءة في حكمة لبنانية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةانتحار سياسي مع سبق الإصرار!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد