الجمعة 23-08-2019 01:14:01 ص
بوح اليراع: الإمارات وهادي.. تحالف أم تعادي؟
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 8 أشهر و 5 أيام
الأحد 16 ديسمبر-كانون الأول 2018 07:38 م

لم يكن قد مضى على فرار الفار هادي إلى الرياض في أواخر مارس 2015م سوى يومين اثنين حتى باشرت كلٌّ من السعودية والإمارات شنِّ عدوانهما الغاشم والشرس على يمن الحكمة والإيمان الذي ما يزال متواصلاً -وبكلِّ وحشيَّة- إلى الآن.
وكان المُبَرِر آنذاك لشنِّ العدوان غير المُبَرَر إعادة الفار هادي إلى كرسي السلطة، وبالرغم من أنَّ المُعتدين أوهموه أنَّهم سيعيدونه إلى قصر الرئاسة في غضون أسابيع أو أشهر على أكثر تقدير، فإنَّه بعد مُضي حوالي أربع سنوات من بدء العدوان، ما يزال الفار يعيش -في أحد فنادق الرياض- ما يُمكن أن يُطلق عليه مجازًا حياة المنافي أو حياة الشتات، بينما دويلة الإمارات التي تعتمد في حماية سيادتها المنقوصة على القواعد والأساطيل الأمريكية التي تتكفل هي وحليفتها السعودية بمُعظم نفقاتها الباهظة تسرح وتمرح في معظم المحافظات الجنوبية التي يعتبرها الفار هادي ومن حوله من المرتزقة والعملاء- وبدون وازع من حياء- مناطق محررة، في حين أنها باتت -بكلِّ ما يحمله اللفظ من معنى- مناطق مستعمرة.
وإذا كان تاريخ الصراعات العسكرية تؤكد أن احتلال أيِّ بلد عادة ما يحصل بعد أن يخوض المحتلون معارك ضارية ومواجهات شرسة من أبناء البلد المُستهدف الذي يكون -عادة- هو الطرف الأضعف، فينتج عن ذلك الصراع الدامي تمكن الطرف الغاز الأقوى -نتيجة الاختلال في ميزان القوى- من احتلال بلد الشعب المغلوب على أمره بعد أن يكون قد استنفد ما كان متاحًا لديه من أسباب الدفاع التي أخذ بها قدر المستطاع.
وإذا كان في أوساط الشعب المنكوب مرتزقة وعملاء أسهموا في حدوث ما حلَّ بشعبهم من البلاء، فإن العدو الغازي يستبقيهم شركاء ضعفاء أو على الأقل أدوات يوكِل إليها إدارة شؤون بلادها ودعم خزينته بمواردها نظير ما يَمُنُّ به عليها من الفتات.
أما المفارقة الحاصلة في الحالة اليمنيَّة ففي منتهى الغرابة، فإن شخص العميل -بالرغم من أنَّه قام بدور العمالة وهو بدرجة رئيس- قد جُوزيَ من أحد محاور الاحتلال أو الاستعمار جزاء سنمَّار، فبعد أن فتح الفار هادي أبواب المحافظات الجنوبية لدويلة الإمارات على مصاريعها، سارعت هي -بالمقابل- إلى استحداث قوات عسكرية وأمنية ودعمتها بأضعاف ما تمتلكه الوحدات الموالية للفار هادي من الإمكانية، وحرصت على بقائها مرتبطة بها، لتكون أداتها في تنفيذ أجندتها ورعايته مصالح المُعتدين الإقليميين في إطار رعاية مصالح أسيادهم الدوليين، لذا نجد كافة النُّخب والأحزمة شديدة الولاء والانصياع للمندوب العسكري السامي الإماراتي باعتبار الإمارات ولي ونعمة وهي المتحكم حتى بما يصل إليهم من لقمة.
وما أكثر ما تقوم به هذه القوات المطلقة الولاء للإمارات -من وقت إلى آخر- من الاستفزازات البالغة حدَّ التمادي ضدَّ المعسكرات الموالية للفار هادي، حتى تضطره إلى التوسُّل للسعودية طالبًا منها سرعة التدخُّل للحدِّ من استفزازات حليفتها، فتستغل السعودية -من جانبها- ضعف الفار هادي فتربط تدخلها لاستنقاذ الضحية من بين مخالب الجلاد المرَّة بعد المرَّة بتوقيعه على اتفاقيات تنطوي على انتقاص فجٍّ من سيادة البلاد بشكلٍ سافرٍ وحاد.
وبالرغم من كثرة ما يُقدمه الرجُل من تنازلات لحليفتيه السعودية والإمارات، فما أكثر ما تعود الإمارات -كعادتها- إلى تحريك أدواتها مُوعِزة لها بتنفيذ الأعمال التي تعكس ما تُمارسه هذه الدويلة على حليفها الفار من إذلال، وحسبه مذلَّة أنَّه -على مدى أربع سنوات- لم يتمكن من الإقامة في مدينة عدن الواقعة -بالرغم من تقطُّع قلوب معظم أبنائها حسرات- تحت نفوذ وشذوذ دويلة الإمارات.
وإزاء ما وصلت إليه البلاد-بسبب تفريط الفار هادي- من وضع مُزرٍ، لا يسع ذوي العقول إلاَّ أنْ يرمقوه بنظرات التشفِّي ولسان حالهم يقول:

قُلْ لِلَّذِيْ ضَحَّى بِعِزَّةِ مَوْطِنِه       وَأبَاحَهُ هَدَفًا لأَسْلِحةِ الْعِدَى
هَا قَدْ تَعَرَّى فِيْ هَشَاشَةِ مَعْدَنِه      وَكَفَاهُ ذُلاًّ أَنْ يَعِيْشَ مُشَرَّدَا

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرمشاورات عبثية
كلمة 26 سبتمبر
سياسي/عبد الله علي صبريوهج:مشاورات لا مفاوضات !
سياسي/عبد الله علي صبري
مشاهدة المزيد