الخميس 17-10-2019 12:58:26 م
بوح اليراع: أولو البأس الشديد في رحاب العام الجديد
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 9 أشهر و 10 أيام
السبت 05 يناير-كانون الثاني 2019 08:54 م

على الرغم ممَّا اتَّسم به اليمنيون عبر تأريخهم من رقَّة القلوب ولين الأفئدة بصورة زائدة، فقد عُهِد عنهم -كونهم أصل العرب جميعًا- الشجاعة وشدَّة البأس، وحسبنا دليلاً على ذلك ثبوتُ هذه الصفات لهم في قول المولى-سبحانه وتعالى- على لسانهم -في معرض ردِّهم على استشارة ملكتهم في الآوية الـ(33) من سورة النمل:﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيْدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِيْنَ﴾، فأعظمْ به من دليل، وأعظمْ بها من شِدَّة بأسٍ تتجاوز قهر أشرس الأعداء إلى قهر المستحيل.
والملاحظ أنَّ هذه الصفة المتأصلة في اليمنيين جيلاً بعد جيل تتجلى حضورًا في واقعهم عند ما يُهاجمون في عُقر دارهم وتتطلب اللحظة التاريخية خوض معركة الذود عن وطنهم والدفاع عن ذِمارهم، والأهمُّ هذا أنهم -في اللحظات الشبيهة بهذه الأثناء- يتناسون كلَّ خلافاتهم البينية أو ينحِّونها جانبًا كأنَّها لم تحدث أو تكن ويصبحون بيت عشيَّة وضُحاها وحدةً أو لحمةً قتالية شديدة التماسُك يتسابق أعضاؤها في التفاني عن يمنهم إنسانًا وأرض (كمثل الجسَد الواحد) أو (كالبُنيان المرصوص يشدُّ بعضهم بعضا)، والشواهد والوقائع التاريخية كثرة جدًّا، حيث لا يتسع المقام للخوض فيها تفصيلاً أو حتى سردا.
وإن آخر وأهمَّ الوقائع التي تعصف بشعب اليمن وبما يعكس أصالته ويُنيط اللثام- أمام من سولت لهم نفوسهم الاستخفاف به ومن الأجلاف اللئام- عن شجاعة مقاتليه وشدة بأسهم وتفانيهم في الدفاع عن وطنهم وأمتهم ما هو حاصل من عدوان ( سعود-أمريكي) أعُدَّ لهُ بأسلوب تكتيكي، وشُنَّ بكلِّ ما يخطر على بال من الفظاعة بهدف تركيع الإنسان اليمني وإعادته إلى بيت الطاعة بعد أن تمكن من إزاحة الغشاوة التي كانت تحول بين عينيه وبين رؤية الحقيقة المرة وتبيُّن حالت دون وصول اليمن إلى مستوى الدول المُستقرة، وبدأ يستعيد سيادته على أرضه ويستقيل- تدريجيًّا- بقراره وز ويشق طريقه نحو بناء مستقبله بذاته على أساس من الحرية والعزة والكرامة والتنمية المستدامة بعيدًا عن كافة أشكال الوصاية التي مُورست على شعبنا منذ عقود مضت عبر من أنيطت بهم ولاية أمرنا وقيادتنا من أبناء جلدتنا ممن انحدر بهم ضعف نوسهم وضعة همتهم إلى السقوط في مستنقع العمالة، فارتضوا لأنفسهم التي تشبعت بكل معاني الخسة والنذالة أن يحكموا يمن العروبة والشموخ والإباء بالوكالة عمَّن يتقدمونهم درجة في سُلَّم العمالة الذين كانوا يمارسون عليهم دور الوصاية والقيادة بينما هم في بلدانهم منقوصو السيادة، وإن كان بينهما من فرقٍ بيد أن أحدهما عميل ظاهر والآخر مستتر.
وقد اعتبرت محاولة الشعب اليمني التمرُّد على النمط السياسي والحياتي السائد والمضي نحو استعادة دوره الرائد والسعي إلى تغيير واقعه وفق ما يخدم مصالحه وتبادل منافعه جريمة غير قابلة للصفح أو الغُفران الأمر الذي إلى شنِّ ما يُشنُّ ضدنا من عدوان ما يزال مستمرًا منذ أربع سنوات إلى الآن.
ومن المفيد الإشارة هُنا إلى أن استمرار هذا العدوان على يمن الحكمة والإيمان طيلة أربع سنوات بشكلٍ متواصل ولم يتجاوز طور التعادُل يُثبت -وبما يُسلِّم به كلُّ شخص عاقل- أنه عدوان فاشل، وأن من رابع المستحيلات تحقيق أي نصر عسكري على شعب اليمن الأبي وجيشه الباسل، فكلما مرَّ على العدوان عام أو بعضُ عام اكتسبت صفوف مقاتلينا في مختلف جبهات القتال مزيدًا من التماسُك والالتحام، بينما يصبغ صفوف الأعداء توالي الأعوام بالمزيد من التشظي والانفصام نتيجة ما يتخلل جبهتهم السياسية من مظاهر التبايُن والانقسام..ومن اللافت للانتباه أنَّ إطلالة العام الجديد ٢٠١٩م وهو رابع أعوام العدوان قد قُوبلت من قِبَلِ مُقاتلينا الأبطال بما لا يخطر على بال مُقالتي العدوان من ارتفاع المعنوية وصلابة العزيمة وشدة الحماس وكلِّ ما يُؤكد تمتعهم بما تمتَّع بهِ أسلافهم من رباطة جأش وقوَّة إرادة وشدة بأس، بالإضافة إلى ما تتسم به مواقفهم في المواجهات من صمود وثبات وتفانٍ وإخلاص يُنبئ بإمكانية دنو لحظة الخلاص، وإعلان النصر على الغُزاة المُعتدين.
على أنَّ الثبات في الميدان- كما أثبتت التجارب على مدى الأزمان- يتناسب تنسُبًا طرديًّا مع قوَّة الإيمان، ولأننا نتوسَّم في مُقاتلينا الميامين الخيريَّة والتمتُّع بالإيمان القوي والخُلق الحسن والسلوك السَّوي، فيجدر بنا أن ننقل إليهم من خلال العام الجديد تحايا كافَّة أبناء اليمن السعيد قائلين:

يَا أَيُّهَا العَامُ الجَدِيْدُ تَحِيَّةً              مِنَّا إِلَى الأَبْطَــــــالِ فِيْ جَبَهَاتِهِمْ
فَقْدِ اِسْتَمَاتُوْا فِي الدِّفَاعِ عَنِ الثِّغُوْرِ     وَهَـاجَمُوْا الأَعْدَاءَ فِيْ ثُكُنَاتِهِمْ
فَلَهُمْ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ -يَا عَـامُ- أَنْ       يَتَفَـــاخَرُوا بِصِيَامِهِمْ وَصَلاتِهِمْ