الخميس 17-10-2019 14:03:43 م
بوح اليراع:ولكم في الصراصير نذير
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 9 أشهر و 3 أيام
الأحد 13 يناير-كانون الثاني 2019 01:14 ص

من الثابت تأريخيًّا أن مملكة آل سعود قد نشأت -لا محالة- على عمالة، وأنَّ جُلَّ الذين تربعوا عرشها -وإن تمظهروا بمظهر الهدى- على ضلالة، وليس أدلُّ على تمرغهم في وحل الضلال من مُطْلَقِ ولائهم لليهود والنصارى في مجافاة فجَّة لما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى، فضلاً عن أنَّ استنجادهم بهم وتوكلهم عليهم كلما حلَّت بهم نائبة مقدمه على توكلهم على ربهم وعلى ثقتهم به، فيا لها من ضلالة، ويا لهم من ضلاَّل يصدق فيهم قول العزيز المُتعال: يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ الحج الآية: (12).
وهذا الضلال الذي يُخالط ممارساتهم السياسية بصورة شبه يومية هو نتيجة منطقية لطبيعة نشأة مملكتهم وما أنِيْطَ بها -منذ نعومة أضافرها- من مساندة الصهيونية والفتِّ في عضُد الإسلام على الدوام، فبقدر ما يُسخَّرُ جزءٌ من عائدات نفط المملكة -بعد أن يمرَّ بمرحلة الأمركة- لصالح الكيان الصهيوني، لا تنال القضية الفلسطينية من مملكة الجور والظلام سوى القليل من الشجب والتنديد في بعض وسائل الإعلام، وقد بلغ سفور مملكة الفجُور في نصرة الكيان الصهيوني الغاصب وصْم الحركات الفلسطينية المقاوِمة بالإرهاب.
لكن وإن كان فسادهم السياسي قد تجاوز كلَّ رقم قياسي، وبات معلومًا للقاصي والداني، إلاَّ أنَّ فسادهم الأخلاقي بقي -بفعل ارتباط هيمنتهم على المقدسات الإسلامية بالعامل الديني أخْفى من الخَفِي، وقد ساعد على إبقائه -على مدى عقود من الزمان- طَيَّ الكتمان اقتصار اعتلاء عرش مملكة البِغَاء -في ما مضى- على جيل الآباء الذين كان يساعدهم كِبر سنهم في التستر على قبيح نزواتهم التي غالبًا ما كانوا يشبعونها في أسفارهم التي يحلو للبعض أن يعتبرها غزواتهم.
أمَّا الآن بعد أن آلت مقاليد السلطة في البلاد -وإن بصورة غير مباشرة- إلى هذا الغِرِّ الأرعن المدعو محمد بن سلمان الذي حظي من أبيه العجوز بحنان زائد بالإضافة إلى ما يبدو عليه من سلوكيات محمد بن زايد من تأثير متزايد، فقد بدأت تنكشف سوءة المملكة متغلبةً على ما يعمِد إليه الإعلام المأجور في تجميل وجهها القبيح من فبركة.
فقد دشَّنَ هذا السفيه فترة إسناد ولاية العهد إليه بزَفِّ البشائر بأنه سينتقل بأهل مملكته من ضيق الإسلام التقليدي الذي يعتبره -بالنظر إلى ما يتضمَّنه من قيود أخلاقية راقية- دِيْنًا شبه جائر إلى رِحاب الإسلام المُعاصِر الذي لا يكتفي منه بالانفتاح على الآخر بقدر ما يتبنَّى الخروج على القيم والأخلاق الإسلامية الحميدة بشكلٍ سافر، ويكفيه مروقًا عن الدين أن استراتيجياتِه المستقبلية قائمة بصورة دائمة على تبنِّي فكرة إنشاء العديد من المنشآت السياحية التي يُرادُ لها أن تُدار بآلية انحلاليَّة تسمح لمرتاديها بممارسة نزواتهم الحيوانية بلا ضوابط أو قيود بكل ما يُمثله ذلك من استهداف الهويَّة العربية الإسلامية وبتنافٍ فجٍّ مع أبسط المعايير الآدمية، ولا غرابة في ما يُمكن أن تنتهجهُ هذه المشاريع من أساليب المسخ والتمييع إذا كان الصهاينة -إلى جانب كونهم أصحاب براءة الاختراع- شركاء مؤسسين.
أمَّا العام الميلادي الجديد فقد دشَّنَه هذا الغِرُّ الساقط باستقدام الكثير من رواد الفنِّ الغنائي الهابط والكثير من الراقصين والراقصات الذين يقومون -في الغالب- باستعراض عوراتهم وسواءاتهم على وقع ترديد كلمات لا تتعدى كونها نوعًا من التفاهات.
والأدهى والأمر يكمن في ما اختير لإقامة هذه الفعاليات من منطقة تدخل ضمن الحيِّز الجغرافي والإداري للمدينة المنورة، وقد اختيرت لذلك الغرض المرذول دون مُراعاة احتوائها على الحرم النبوي وعلى جثمان خير البريَّة هذا ناحية، وقد أقيمت تلك الفعاليات اللاأخلاقيَّة في منطقة مدائن صالح التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه الكرام -أثناء مرورهم عليها عائدين من غزة تبوك- أن يمرَّوا منها مرور المُتعجِّل، ونهاهم عن المرور فيها بشيء التمهُّل، حتى لا ينزل بهم بعض ما ينزل من العذاب بثمود قوم صالح، وفي ذلك الاختيار ما فيه من عدم امتثال أوامر النبي الأعظم -صلوات ربي وسلامه عليه- وعدم اجتناب نواهيه من ناحية ثانية.
وإذا كان هلاك فرعون وقومه قد سُبِقَ بـالطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ الأعراف من الآية: (١٣٣)، فليس بمُستبعد أن ما تناولته نشطاء عمَّا كان يوم الإثنين الماضي من مداهمة أعداد لا تحصى من الصراصير للحرم المكي بمثابة نذير لمسؤولي أسرة آل سعود الذين جلبوا على الأمَّة -خلال تأريخ مملكتهم القصير- كلّ شرٍّ مُستطير.
وأيًّا يكن الأمر، فليس بوسعي -إزاء هذا المؤشر الخطير- إلاَّ أن أقول -على سبيل الزَّجر والتحذير:

قَلَّ السَّلُوْلِيِّيْنَ: يَــــــــــــا تَبًّا لَكُمْ أَغْرَقْتُمْ البَلَدَ الحَرَامَ مَعَاصِيَـــــا
تَسْتَقْدِمُونَ الْعِهْرَ فِي شَغَفٍ كَأَنْـ نَ اللهُ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْكُمْ حَاصِيَـــــا
فَإِذَا الصَّرَاصِيْرُ الْمَغِيْصَةُ مِنْكُمْ الْـ تَجَأتْ إِلَى البَيْتِ العَتِيْقِ تَوَاصِيَـــا

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
مقالات
عبدالوهاب الضورانينكبة وطن (2-2)
عبدالوهاب الضوراني
كلمة  26 سبتمبرالرد المزلزل
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/يحيى السدميكلام الليل:« لبن رئاسي »
كاتب صحفي/يحيى السدمي
مشاهدة المزيد