الإثنين 21-10-2019 12:37:17 م
الجنوب على تخوم التحرير الثاني
بقلم/ توفيق الشرعبي
نشر منذ: 9 أشهر
السبت 19 يناير-كانون الثاني 2019 09:44 م
 

مايحصل في المحافظات الجنوبية من عمليات تدمير واغتيالات واعتقالات لأبنائها وضرب بعضهم ببعض من خلال إنشاء ميليشيات تم تدريبها وتسليحها من قبل دولتي الاحتلال الإماراتي والسعودي تدين بالولاء لهم تحت مسميات الأحزمة والنخب التي تنفذ مايراد منها ضد أبناء اليمن في تلك المحافظات دون تفكير أو اعتبارات عدا الاعتبار الأوحد المتمثل في إرادات الآمرين في قوات الاحتلال، قابل لأن يتغير في هذا التوقيت قبل أن يفضي إلى مخاوف أكثر وأوحش..

ليس هذا فحسب بل تحولت المحافظات الجنوبية المحتلة إلى مرتع للمجرمين وبيئة حاضنة للإرهابيين ومسرح للفوضى التي يديرها الإماراتيون والسعوديون ومعهم في غرف العمليات خبراء وأدوات تنفيذية مستأجرة من الشركات الأمنية الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية حتى أصبحت عملية الاغتيالات والقتل والاختطافات أمراً مألوفاً..

ويتداول الناس مايطفو على سطح مستنقع الاحتلال, وما خُفي فهو أبشع وأوحش، وما تتناوله تقارير المنظمات الحقوقية الدولية وبعض وسائل الإعلام عما يرتكب بحق اليمنيين في المحافظات المحتلة جزء بسيط مما يجري وسيجري إذا لم يواجه أبناء تلك المحافظات الأوضاع المزرية بمسئولية ..

لم يعد الحديث عن أعمال التعذيب والإهانة للكرامة الإنسانية وعمليات الاغتصابات في السجون السرية التابعة للمحتلين الإماراتيين والسعوديين كلاما متداولا بين الناس على شبكات التواصل الاجتماعي، بل غدا واقعاً موثقاً من جهات رسمية دولية يؤخذ عليها أنها تكتفي بمعرفة مايجري دون أن تحرك تجاه ذلك ساكناً، وكأنها تمارس دعاية لإرهاب اليمنيين نحو مزيد من الخنوع للقبول بمخططات الاحتلال، مكررة موقفها - المتخاذل - من العدوان على اليمن ومايرتكبه من جرائم حرب ضد شعبه..

وفي هذا السياق لايمكن القول أن غالبية أبناء المحافظات الجنوبية مازالوا ينظرون إلى المحتلين الجدد أنهم "محررون" كما روجت الدعاية السياسية قبل وبعد سقوط هذه المحافظات في براثن السعودية والإمارات من بعض من استخدموا المطالب المحقة لفرض أنفسهم ممثلين لأبناء تلك المحافظات بينما هم في الحقيقة لم يكونوا أكثر من عملاء..!!

اليوم هناك وعي يتشكل وبدأت مظاهره تتبلور في مقاومة أبناء المهرة - سلمياً حتى الآن - للاحتلال السعودي ومثلهم أبناء شبوة للمحتل الإماراتي، كما أن هناك رفضا وإن كان أقل حدة في عدن وحضرموت اتخذ صوراً مختلفة للتعبير عن السخط لما يرتكبه الاحتلال بحق أبناء محافظاتهم..

وبقاء هذه التحركات في إطارها المناطقي المعزول عن بعضه البعض لن يؤدي إلى وقف مطامع وجرائم السعودية والإمارات، ولن يخرج عن نطاق أوراق للاستخدام السياسي سرعان ماتحترق ، وهذا مايؤكده التاريخ القريب الذي ينقل لنا مثل هذه المواقف الرافضة والتي كانت تأخذ شكل الانتفاضات على المستعمر القديم البريطاني..!!

مانريد التأكيد عليه في ظل ما تعيشه المحافظات الجنوبية هو توحيد العمل المقاوم للاحتلال البشع بحيث يأخذ أشكالا تنظيمية تمتد الى كل الأراضي المحتلة،والقيام بالتصدي للمحتلين بالمظاهرات والإضرابات وصولاً إلى الكفاح المسلح..فالمحتلون الجدد من الأعراب قد تمادوا كثيراً في انتهاك كرامة اليمنيين وإذلالهم في الوقت الذي تحت ضغط الفقر والعوز والحاجة التي فرضها العدوان يزجون بالشباب منهم في محارق مشروع الاحتلال ليموتوا بدلاً عن الجنود السعوديين والإماراتيين كما هو حاصل في جبهات الحدود والساحل الغربي..

نخلص إلى أن وقف العدوان وإنهاء الاحتلال يتطلب اصطفاف أبناء المحافظات الجنوبية وتوحيد جبهتهم مع إخوانهم المدافعين عن سيادة اليمن واستقلاله ،والبدء بالعمل المنظم المدروس الذي يحول وجود الاحتلال إلى جحيم ..وعلى منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية في المحافظات الجنوبية ان يتصدروا طليعة شعبهم في معركة التحرير الثاني.