الأربعاء 18-09-2019 15:10:45 م
نافذة على الاحداث:درس بليغ للعرب من اليمن
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 7 أشهر و 25 يوماً
الثلاثاء 22 يناير-كانون الثاني 2019 08:52 م

الدرس البليغ الذي قدمه اليمنيون ممثلين في جيشهم ولجانهم الشعبية للدول الاستعمارية وأدواتها في المنطقة من الأعراب يكاد يكون كافيا ليفيق العرب من سباتهم العميق ويتحرروا من العبودية والوصاية التي تفرضها عليهم الإدارة الأمريكية وربيبتها إسرائيل.. لكن مع الأسف فالعالم العربي يعيش اليوم في غيبوبة أبدية جعلته يفقد توازنه وينسى نفسه رغم الصدمات الكبيرة والعنيفة التي يتعرض لها يومياً.. ومع ذلك لم يتسن له أن يفيق من سباته العميق ليدرك ما يحاك ضده من مؤامرات للقضاء على مقدراته تماماً وسلبه حقوقه، كما سُلبت فلسطين وأجزاء من دول عربية أُخرى.. فمنذ أن تحولت الخلافة الراشدة إلى حكم عضود عقب وفاة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بثلاثين عاماً نشأت العقلية التسلطية عند العرب وأصبح لا يهمهم إلا الحكم والاستمرار فيه بأي ثمن.. بينما كان للعنصر الإسلامي غير العربي الدور الأكبر في الدفاع عن الدولة الإسلامية التي كانت تسقط بسبب تقاتل العرب مع بعضهم على الحكم وتعود من جديد بفضل هؤلاء الذين حرّروا بيت المقدس مرتين من الاحتلال الصليبي حتى انتهت وتلاشت في بداية العشرينيات من القرن الماضي ليتفرد بعدها العرب بالامساك بزمام أمورهم، فحوّلوا رقعة الجغرافيا العربية إلى أكثر من عشرين دولة وإمارة، وأضاعوا فلسطين بالكامل.
ومع بداية القرن الحادي والعشرين ركب بعض العرب موجة ما أسموه التحرر من الديكتاتوريات مستعينين بأعداء الأمة بحجة تحقيق النظام الديمقراطي الذي سيكفل الحرية والمساواة لكل المواطنين ويجعل الشعوب شريكة في صنع القرار.
لكن ما أحدثه هؤلاء الذين جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكية وهم يبشّرون بعهد جديد يكفل لكل المواطنين حقوقهم من تغيير لا يفرق كثيراً عما حقّقه من جاءوا إلى الحكم على ظهور صناديق الانتخابات بدليل ما حدث في مصر خلال عام واحد من حكم جماعة الإخوان المسلمين ومع ذلك لم يصدقوا أنهم خرجوا من الحكم بإرادة شعبية كما وصلوا إليه بنفس الإرادة وكذلك ماحدث ويحدث حاليا في مصر بعد إزاحتهم .. والسبب أن كلا الفريقين عندما يصل أحدهما أو كلاهما إلى السلطة لا يلبث أن تعود إليه طبيعة العربي المنتقم من أخيه ومن ابنه وتتغلب السياسة التي لا توجد بها أخلاق على تصرفاتهم لتفسد رونق تلك الشعارات الرنانة التي طالما تغنّوا بها وروجوا لها وكانت وعودهم للشعوب العربية عسلية.
صحيح أن ضعف العلاقات العربية - العربية لم يأت من فراغ وإنما هو محصّلة لتفاعل مجموعة من المتغيرات والعوامل في البيئة العربية نفسها التي تتواجد في إطارها الدول العربية؛ وهي تفاعلات تعكس آثارها السلبية على كافة الأطراف الداخلة في عملية التفاعل وإن كان لذلك جذور ممتدة في عمق الماضي، كما أن لها جوانبها السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا النظام الدولي أو ذاك والذي في كل الأحوال يفرض وصايته عليها بحجج ومبررات واهية لا يستسيغها عقل ولا منطق.. ومع أن الدروس والعبر التي مرّت بها الأمة العربية كثيرة ممثلة في حكامها وشعوبها لكنها لم تستفد منها لتخرج من عنق الزجاجة التي حشرت نفسها فيها بقدر ما أظهرتها أمام الأمم الأخرى بأنها أمة عاجزة عن التفكير ولا تستطيع الدفاع عن قضاياها في وقت يستأسد فيه كل نظام عربي على الآخركما يحدث اليوم من عدوان على اليمن وسورية والعراق وخلاف شديد بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي تحالفت ضد اليمن باستثناء سلطنة عمان الشقيقة؛ وهذا مالا نتمناه أن يستمر لاسيما أن الضعف قد أصاب العرب جميعاً ولا يجب أن نحمّله للغير من الدول الكبرى سواءً كانت الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها وذلك لسبب بسيط وهو أن مبعث هذا الضعف والهوان الحكام ومواقف الشعوب السلبية لأنهم لم يدركوا حقيقة ما يجري لهم وليس عندهم بعد نظر لما سيأتي، وأناس هكذا حالهم لا يستحقون أن يكونوا حكاماً أو أن يشكلوا شعوباً.
ولا ندري لما هذا الهوان الذي فرضه العرب على أنفسهم مع أنهم يمتلكون كل مؤهلات التحوّل لصالحهم من خلال ما حباهم الله من ثروة اقتصادية لو تم توظيفها لصالح قضايا الشعوب العربية لاستطاعوا أن ينافسوا الدول الكبرى بالإضافة إلى موقعهم الجغرافي المتميز المتحكّم في مداخل البحار، وكما هو الحال بالنسبة للدول الكبرى التي تعمل على رعاية وخدمة مصالحها؛ فمن حق الدول الصغيرة أن تقوم بنفس الدور، لأن ذلك حق من حقوقها القانونية وليس من حق أحد أن يمنعها، ولنا في التاريخ عبرة حيث نجد دولاً صغيرة استطاعت بقوتها وفرض إرادتها أن تتحكّم في مصائر دول كبرى ذات مساحات شاسعة واستعمرتها لمئات السنين حتى انتفضت تلك الشعوب وتحرّرت من الهيمنة الاستعمارية.. لكن لأن الروح الانهزامية قد طغت على كل شيء عند العرب فقد أصبحوا عاجزين عن حل مشاكلهم حتى مع أنفسهم في إطار المجتمع الواحد وتفرغوا لمحاربة بعضهم البعض؛ فكيف بالدفاع عن قضاياهم ضد الدول الأخرى، وعليه فإن أطماع الآخرين فيهم ستزداد وإن كانت تختلف في أهميتها من فترة إلى أخرى نظراً لما يشهده العالم من متغيّرات متسارعة وتطورات اقتصادية وتكنولوجية، إضافة إلى الدور الذي يلعبه الأعداء بتعميق الانقسامات في العالم العربي بحجة أن هذا النظام معتدل وذاك ممانع، وهي كذبة كبيرة صدّقها العرب وربطوها بأنفسهم..!