الخميس 17-10-2019 12:59:51 م
بوح اليراع:هل لآل سعود أيُّ دور محمود؟!
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 8 أشهر و 3 أيام
الثلاثاء 12 فبراير-شباط 2019 09:57 م

إنَّ المُتَتَبِّع الواعي لتأريخ آل سعود منذ ظهور مملكتهم إلى حيِّز الوجود سيجد أنَّ هذه الأسرة وما أسَّستْهُ من كيانٍ سياسيٍّ قد تجاوزا كلَّ مستوى قياسي في الإضرار بالإسلام وبالأمة العربية بشكلٍ عام، ومهما أمْعنَّا النظر في تأريخهم الحالك السواد، فلن نجد لهم أيَّ دورٍ إيجابي تجاه الأمَّة الإسلاميَّة أو العالم العربي، وسيتَّضح لنا ذلك بشكلٍ جلي من خلال استعراض بعض محطات تأريخهم السياسي على النحو التالي:
1- النشأة على أساس من العمالة: إذ لا يخفى على أيِّ عربي حر مطَّلِع على الحدِّ الأدنى من التأريخ العربي المعاصر أن مملكة آل سعود -شأنها شأن دولة الصهاينة- صنيعة بريطانية، وأنَّ نشوءهما المتزامن كان بهدف تكريس ما تكشَّف بينهما فيما بعد من مظاهر التكافُل والتضامن، إذ لم يُثبتِ تاريخ الصراع العربي-الصهيوني أيَّ دورٍ يُذكر لآل سلول، بقدر ما كان يلعبُه خطابهم المضلل من دورٍ مُخذِّل، بالإضافة إلى ما ثبت مؤخرًا ممَّا كانوا يلعبونه من أدوارٍ استخباراتيَّة على قدر من الخطورة مثَّلتْ حجر الزاوية في تفوُّق الجيش الصهيوني وانتصاره في حرب حزيران 1967م على عدة جيوش عربية جرارة هذا من ناحية.
ومن ناحية ثانية فقد تسببت المطامع السياسيَّة القذرة لهذه الأسرة بما حدث من تمزيقٍ للأمة العربية الواحدة إلى كيانات سياسيَّة متعددة؛ نتيجة تمكنها -بدعم صليبي غربي- من إنشاء أول دولة عربية قُطريَّة بكلِّ ما مثَّل ذلك الصنيع الفظيع من نسفٍ لما كان يربط أبناء الأمة -من المحيط إلى الخليج- من روابط وحدوية فِطريَّة؛ سبق لها وأن حالت دون تحقُّق الرغبة التركية في صهر العرب ضمن النسيج المجتمعي للدولة العثمانية، فاضطُرَّ سلاطين بني عثمان إلى الإبقاء على تسمية (الولايات العربية)؛ بكلِّ ما يعنيه الإبقاء على التسمية من اعترافات تُركيَّة ضمنية بوحدة الهوية.
2- محاربة الثورات العربية التحررية: إنَّ من الإنصاف للحقيقة وللتاريخ الإشارة إلى أنَّ الرئيس المصري جمال عبدالناصر -مهما شاب تأريخه السياسي من أخطاء- قد تسنَّم حركة التحرر العربي، وتصدَّر موجة مُناهضة الاحتلال الأجنبي؛ لا سيما الاحتلال الإمبريالي الغربي الذي قَدِم لاحتلال منطقتنا العربية مشحونًا بكلِّ ما تراكم في وعيه من الأحقاد الدفينة التي خلفتها الحروب الصليبيَّة، ولأن مصر هي بيضة الإسلام وقائدة الأمة العربية ورائدة نهضتها على الدوام، فقد اعتبر انتصار ثورتها مؤشرًا على انتصار عربي شامل، وقد كانت إذاعة (صوت العرب) من القاهرة -بما كان لها من أصداءٍ مؤثرة- تجد الجماهير العربية بأكملها أسماعًا مُرهفة وأرواحًا مُتلهِّفَة، فضلاً عن أنَّ المدَّ الثوري المصري قد اضطَلع بالدعم السخي الذي مثَّل الوقود الأولي لكلِّ ثورات التحرر في كافة بقاع وطننا العربي.
وفي مقابل الدور التثويري المصري الذي أحدث في أوساط الجماهير العربية التواقة إلى الحرية موجة من الاندفاع اضطرت مملكة آل سلول إلى إماطة ما يستر قبح وجهها من قناع كاشفة -وبشكلٍ اضطراري- ما كانت تلعبه من دور عمالي خفي ليظهر ذلك بجلاء في وقوفها موقف العداء السافر من مصر العروبة والإباء ورئيسها جمال عبدالناصر.
ولأنَّ مملكة العمالة قد باتت –آنذاك- تلعب على المكشوف، فقد كانت تقف –وبكل سفور- حجر عثرة أمام الجهود التحريرية المصرية في جميع الأقطار العربية بهدف الحيلولة دون ما كانت تنشده الجماهير العربيَّة من حريَّة، وليس عنَّا ببعيد ما لعبته المملكة العميلة –بمالها المُدنَّس- من دور قذر في إفشال ثورة ٢٦سبتمبر في الشمال، وما صخَّته من أموال في سبيل شقِّ جبهة ثوار الجنوب إلى جبهتين مُتصارعتين بهدف إفشال ثورة ١٤أكتوبر، وبالرغم من ذلك انتصر الحقُّ عندما شاء له الله أن ينتصر، (فهل من مدكر)؟ وهل لآل سلول -في ظهور كلِّ ما يأتون من منكر- (من معتبر)؟
٣- مواقفهم الخُذلانية من القضية الفلسطينية: فبالرغم من أنَّ مملكة آل سلول -بسيطرتها على جغرافية الديار المقدسة- تمثِّل بالنسبة للعالم الإسلامي محور الارتكاز، وبالرغم من أنَّ القضية الفلسطينية عربيَّة إسلامية بامتياز، فإنَّ آل سلول أكثر بني جنسهم خُذْلانًا وتآمرًا عليها، حتى إنَّهم لا يستطيعون إخفاء وقوفهم إلى جانب الكيان الصهيوني بكلِّ ما لا يخطر على بال من مظاهر الانحياز، وليس أدلُّ على ذلك من تجريمهم -بصورة دائمة- كلَّ الحركات الفلسطينية المقاومة، إلى حدِّ وصمها -وفق ما تمليه مصالح الكيان الصهيوني الذي أقام دولته على أشلاء العُزَّل على أساس من الاغتصاب- بالإرهاب، والأهم من كلِّ ما تقدَّم أن مملكة العمالة باتت اليوم طرفًا فاعلاً ومموِّلاً لإتمام صفقة القرن الهادفة -في حالة نجاح التنسيق المُزمع مع الطائفية البهائيَّة- إلى نسف القضية الفلسطينيَّة بصورة نهائية.