الأربعاء 21-08-2019 21:11:09 م
سلام بريطانيا في اليمن !!
بقلم/ توفيق الشرعبي
نشر منذ: 5 أشهر و 19 يوماً
السبت 02 مارس - آذار 2019 07:44 م

لايختلف اثنان حول تاريخ بريطانيا في هندسة المنطقة العربية وبدرجة رئيسة المشرق العربي، لاسيما مايخص التقسيم وفقاً لاتفاقية "سايكس بيكو" المتعلقة بتقسيم الامبراطورية العثمانية، واتفاقية "وعد بلفور" لإقامة دولةٍ لليهود في فلسطين، وهو مانجحت فيه بريطانيا وأبقى لها حضورها وتأثيرها حتى بعد انسحابها لصالح الولايات المتحدة الامريكية نتيجة الحرب العالمية الثانية والتي ظلت بريطانيا مرجعيتها في نفوذها بالمنطقة..

الدور البريطاني في اليمن قديم ويعود الى القرن التاسع عشر، والتنافس على السيطرة والهيمنة في هذه المنطقة مع فرنسا والذي يمكن ارجاعه الى الحملة الفرنسية بقيادة "نابليون" على مصر نهاية القرن الثامن عشر ومطلع التاسع عشر..

فقد بدأ اهتمام بريطانيا باليمن كجزء من المشرق العربي بعد تلك الحملة والتي فيها بدأت تظهر فكرة شق قناة السويس لربط البحر المتوسط بالبحر الاحمر والذي يكتسب أهمية في الاحتفاظ والدفاع عن مستعمراتها في شرق آسيا، ولم يبدأ تنفيذ مشروع قناة السويس إلا بعد أن تمكنت بريطانيا من احتلال عدن والسيطرة على مضيق باب المندب والساحل اليمني الجنوبي والشرقي..

هذه اللمحة التاريخية الجيوسياسية تضيء على حقيقة الدور البريطاني في أزمات وصراعات وحروب المنطقة بصفة عامة واليمن بشكل خاص، والذي أهميته في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم يستعيد أهمية اليمن بالنسبة لصراعاته الاستراتيجية وتحديداً بريطانيا وامريكا..

ومن هنا يُفهم عودة المستعمر القديم من جديد للإمساك بملف الحرب العدوانية على اليمن وبملف الحل السياسي فيه – طبعا - وأمام بريطانيا وخلفها الولايات المتحدة الامريكية والأجندة الصهيونية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن..

كل هذا يفضي بنا إلى الحقيقة التي طالما تحدثنا عنها وهي أن السعودية والامارات ليستا أكثر من أدوات لتلك الأجندة ولانحتاج إلى تأكيد الدور البريطاني من خلال الإشارة الى وجود بريطانيا في رباعية تحالف العدوان على اليمن، وكذا تبني بريطانيا لقرارات مجلس الامن حول اليمن.

وفي هذا المنحى تأتي زيارة وزير الخارجية البريطاني "جيرمي هنت" الى المنطقة والذي كان لقاؤه برئيس الوفد الوطني في المفاوضات في عمان في صدارة أولويات الزيارة، والتي ظاهرها الحفاظ على اتفاقية استوكهولم من الانهيار في حين أن باطنها هو السعي إلى تحقيق –بالسياسة - مالم يتحقق بالعدوان العسكري على الشعب اليمني..!!

كان يفترض على الوزير "جيرمي هنت" في جولته ألّا يبدأ اللقاء برئيس الوفد الوطني بل بلقاء حلفاء بلده في الرياض وأبوظبي لإقناعهم بتنفيذ اتفاق السويد، مع إدراكنا أن بريطانيا لو أرادت تنفيذ الاتفاق من قِبل حلفائها أطراف العدوان لفعلت ذلك، لاسيما وأن القوى الوطنية اليمنية المواجهة لهذا العدوان الغاشم لم تبادر فقط بعملية التنفيذ، بل وأعلنت فيما يخص الحديدة أنها ستقوم بالخطوة الأولى من طرف واحد، مع أنها تدرك كل ماقلناه عن بريطانيا ودورها في العدوان على اليمن، لكن موقفها نابع من حرصها على وقف هذا العدوان على شعبها وتأكيد إرادتها في السلام، والأهم نزع الذرائع وكشف حقيقة العدوان على اليمن وأهدافه التي أصبحت واضحة في الدور البريطاني أكثر من أي وقت مضى..!!

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:(مُفْتِيَةُ طليب) في مواجهة (تِرَامْب)
عبدالسلام التويتي
مقالات
عقيد/جمال محمد القيزمفاهيم .. الأمن الغذائي
عقيد/جمال محمد القيز
كلمة  26 سبتمبرخطاب القول الفصل
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/يحيى السدميكلام الليل:صحفي تغطية !!
كاتب صحفي/يحيى السدمي
مشاهدة المزيد