الجمعة 23-08-2019 00:54:11 ص
بوح اليراع:عالم سلبي وانحدار قيمي عربي
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 4 أشهر و 30 يوماً
الأحد 24 مارس - آذار 2019 12:13 ص

على مدى أربعة أعوام كاملة أُمطرت يمن العروبة والحضارة بالآلاف من الصواريخ والقنابل ذات المدى التدميري الهائل، بيد أنّ العالم ممثلاً بالأنظمة الحاكمة كان وما يزال يتعامى عنها وكأنها لا تسقط على أرض مأهولة بالسكان أو أنّ هذا القطر العربي الذي تجوب طائرات المعتدين أجواءه بالطول والعرض ليس موجودًا على كوكب الأرض.
ومن آخر الأمثلة الدالَّة على سلبية العالم الظالم الذي يُساند -عادةً- الباطل على الحق بشكلٍ مطلق ما لوحظ مؤخرًا على تصريحات وزير الخارجية البريطانية من مساواة غير منطقية بين الجلاد والضحية في عرقلة تنفيذ بنود اتفاق مدينة «ستوكهولم» السويدية بين الأطراف اليمنية بما في ذلك إفشال خطة إعادة الانتشار في مدينة الحديدة، وهي تصريحات تنضح برائحة الارتشاء بالأموال السعودية والإماراتية.
وما أكثر ما تُبدي بريطانيا التي تترجم رغبة العالم -خصوصًا العالم الغربي- في استجداء المال الخليجي لاسيما السعودي مواقف تتبني من خلالها وجهة نظر السعودية بشكلٍ مُجحف لا يدل مكانتها وثقلها الدولي بقدر ما يعكس تعطُّشها للمال السعودي، فها هو المدعو عبدالوهاب طوّاَف -وهو سفير سابق ومن المؤيدين للعدوان- ينقل جزءًا من رؤية السفير البريطاني في اليمن «مايك أرون»: قائلاً: (وأكد السفير البريطاني على دعم الحل اليمني بالشكل الذي تراه المملكة العربية السعودية)، وكأن هذا السفير ينظر إلى اليمن بتأريخه العريق وموقعه الاستراتيجي ذي الأهمية الدولية على أنه جزءٌ من أراضي المملكة السلولية، وفي ذات السياق ينقل طواف عن سفير بريطانيا وجهة نظر السعودية العدائيَّة لبعض الأطراف الإقليمية بقوله: شدد السفير البريطاني لدى اليمن، «مايكل ارون»، على أنه لا سلام ولا تسوية سياسية في اليمن إلا بتطهيره من أي وجود إيراني، مشيرًا إلى أنه لا يمكن إنهاء الحرب دون تحقيق هذا الهدف.
وإذا عدنا بالذاكرة إلى أواخر شهر نوفمبر من العام 2017 سنلمس انحدارًا عربيًّا غير محدود وتبعية عمياء لآل سعود الذين يشترون الذمم بأموال مقدار شعبهم في سبيل تنفيذ المكائد التي تزخر بها جُعَبُهم، فما إن سقط صاروخٌ باليستيٌّ وحيد من الصواريخ التي في حوزة الجيش واللجان الشعبية اليمنيين على عاصمة مملكة آل سعود الرياض، حتى تعالت أصوات الاستنكار والإدانة والشجب والتنديد من القريب قبل البعيد وفي مستوى ليس بعده من مزيد، وكأنّ أبدانَ سكان تلك المدينة من زجاج بينما سكان مدن اليمن السعيد الواقعون تحت طائلة ابتلاءٍ شديد من حديد.
ولعل اجتماع وزراء خارجية الدول العربية يوم الأحد الـ29 من نوفمبر 2017م في القاهرة لمناقشة ما أسموه»خطورة إطلاق صاروخ باليستي» على العاصمة السعودية الرياض، في الوقت الذي لا تُبدي أنظمتهم إزاء ما يُشنّ ضدّ شعب اليمن من حربٍ شعواء أدنى اعتراض دليلٌ دامغ على أن عالمنا العربي الذي بات منزوع العروبة قد صار في يد حكام مملكة آل سعود ومواليهم من النصارى واليهود مجرد ألعوبة، فصار حكام العرب لا يرون إلا ما تراه المملكة ولو كان انسياقهم وراءها وتحركُّهم وفق نزواتها وأهوائها مفضيين بهم إلى الهلكة، بل لقد صار قرارهم مرهونا بقرار الأمير الطائش الذي لا يتورّع عن اقتراف أيّ جرم فاحش.
فهل أصيب عالم اليوم -إزاء ما يُشنّ في حقّ رمز العزّة والإباء من حرب شعواء- بالسلبية والتبلّد والغباء؟ فصار لا يعرف معروفا ولا يُنكر منكرا؟ وهل باتت المنظمات الحقوقية يغلب عليها طابع السوقية فصارت تخضع في قراراتها لما تمليه عليها ارتباطاتها النفعية بالأنظمة الخليجية التي تتربع على بحيرات من الذهب الأسود، حتى لم تعد ترى سواهم أحد.
وهل صار عرب هذا الزمن -حكاماً ومحكومين- إمّعات يسبّحون بحمد الطغاة الظالمين؟ وهل صارت عروبة اليوم -كما قال عنها الشاعر الراحل عبدالله البردّوني-:
«عُرُوبَةُ اليَوَمِ أُخْرَى لا يَنِمُّ عَلَى
وُجُودِهَا اسْمٌ وَلا لَوْنٌ وَلا لَقَبُ»؟

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
مقالات
الاستاذ/عبد الباري طاهرد. حسن مجلي
الاستاذ/عبد الباري طاهر
كلمة  26 سبتمبرعام النصر والفتح
كلمة 26 سبتمبر
توفيق الشرعبي حشود عام الحسم
توفيق الشرعبي
كلمة  26 سبتمبرقوة الحقيقة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد