الثلاثاء 10-12-2019 21:07:32 م
قال الشعب اليمني كلمته
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 13 سنة و شهرين و 15 يوماً
الأحد 24 سبتمبر-أيلول 2006 10:52 ص
بعد أن هدأت حمى الكلام وبدأت الساحة اليمنية تستعيد شيئاً من هدوئها المفقود شرع العقل الفردي والجمعي على السواء في استعادة التوازن والنظر إلى التجربة الديمقراطية بعين الحكمة والشعور بالمسؤولية
  بعيداً عن العواطف المشبوبة والرغبة في إطلاق أكبر كمية من الكلمات الكبيرة والوعود الأكبر.. والمهم في تلك الأيام والساعات التي سبقت الاقتراع أن الناخب- وهو هدف تلك الحملات التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد وربما في تاريخ الأقطار العربية- سوف يبدأ في استعراض كل ما قيل له من وعود وأهم ما تضمنته البرامج من طموح ليبني عليها مواقفه وقد هيأ بصمته ليضعها في المكان الذي يراه صحيحاً ووفق ما يمليه عليه الأمل والضمير والشعور بالواجب.
ومن المؤكد أنه سيمر وقت طويل قبل أن ينسى المواطنون- في الريف كما في المدينة- هذه الصفحة الناصعة من تاريخهم، وقبل أن تنطفىء قناديل الأفراح رغم ما شابها من مماحكات والخروج أحياناً عن النص الديمقراطي، فقد أتيح لهم- أي للمواطنين- لأول مرة وبصورة ديمقراطية استثنائية أن يشهدوا حملة انتخابية يتوافر لها كل الضمانات القانونية والدستورية، وأن يستمعوا بوضوح إلى الرأي و الرأي الآخر، بل أن يستمعوا في وقت واحد إلى مجموعة من الآراء المتصادمة دونما حجر أو قمع أو إكراه، وتلك هي البداية الصحيحة لحوار هادف وبناء من شأنه أن يجعل هذا البلد الموسوم ظلماً بأشنع صفات التخلف في طليعة شعوب العالم.
لقد كانت بعض الأصوات المشاركة في العرس الانتخابي ترتفع إلى درجة تصل معها إلى أبعد ما تحتمله الأفواه وتتقبله الأذان، وكانت الميكرفونات تدفع ببعض المتحدثين إلى الشطط لكن التجربة تظل في مجملها فريدة وجديدة وخطوة حاسمة في طريق تدريب المواطن على اختيار قياداته من القاعدة إلى القمة. لقد قالت المعارضة كل ما تريد أن تقوله، وقالت السلطة كل ما تريد أن تقول، واتسعت الساحة بصبر لا نظير له إلى أشكال من الكلام والتحليلات والانتقادات ما جعل بعض الأشقاء والأصدقاء ممن يتابعون الحملة يهنئون اليمن واليمنيين على هذه الخطوة الجريئة وهو ما يشكل من وجهة نظرهم هدفاً وطنياً مستقبلياً يؤسس لمراحل قادمة من الانفتاح والصدق في التعامل والحوار.
والآن، وبعد الآن، لا ينبغي أن يغيب عن أذهان الجميع، سلطة ومعارضة، أن حرية التعبير مهما كانت قاسية وصادمة بعض الشيء إلاّ أنها تشكل البديل الحضاري والإنساني عن لعلعة الرصاص ودوي المدافع وأن هذه اللغة المعبرة عن الفكر والموقف رغم قسوتها هي البديل الصحيح والحضاري للعنف الأعمى وإلغاء الآخر، وأن شعبنا بالثورة أولاً ثم بالوحدة والديمقراطية ثانياً، قد اختزل عشرات القرون من العزلة واللامبالاة ودخل بهذه الانتخابات إلى العصر تحدوه أو بالأصح تسكنه أمنية غالية في أن تستعيد الساحة السياسية توازنها وألا تؤدي الاختلافات الطبيعية التي رافقت حملة الانتخابات إلى التصلب ورفض فتح صفحة جديدة للتعايش والحوار لبناء الوطن الواحد وتجنيبه الفرقة والانقسام وما يبعد عنه أخطار العواصف التي باتت تهدد أمن الأمة بكاملها.
تأملات شعرية:
إخوتي:
بالمحبة، بالصوت،
بالبصمة الوحدوية نكتب تاريخ هذه البلاد
ونكتب مستقبلاً ناصعاً للصغار
ومستقبلاً هانئاً للكبار.
ولا وقت للحقد.. لا وقت للدم
لا وقت للاقتتال بأسلحة الكلمات الثقيلة
إنَّا سئمنا الشماتة تصفعنا من جميع الجهات
تطالعنا حين يأتي المساء
وحين يطل النهار!