الإثنين 19-08-2019 07:41:51 ص
ايران ليست عدونا لوكنتم تعقلون!!
بقلم/ توفيق الشرعبي
نشر منذ: شهر و 25 يوماً
الإثنين 24 يونيو-حزيران 2019 08:59 ص

  قبل 40 عاماً وتحديداً عام 1979 والعالم كان يعيش ذروة الحرب الباردة قامت الثورة الايرانية بقيادة رجل الدين الامام الخميني ولم يكن احد يتوقع ان تأتي قيادة ثورة في ايران من رجال الدين انطلاقا من سياسة الشاه الذي عمل بشكل ممنهج على تغريب ايران على نحو مشابه الى حدٍ ما، ماقام به مصطفى كمال اتاتورك في تركيا ..

الثورة الاسلامية في ايران كانت مفاجئة لقطبي النظام الدولي حينها ونعني الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة.. فالأول لم يستوعب قيام ثورة كهذه بسبب وعيه الايديولوجي المبني على قناعات مسبقة.. والثاني بحكم هيمنته على نظام الشاهنشاهية محمد رضا بهلوي والذي ذهب بعيدا عن جذور ايران الدينية والتاريخية باتجاه امريكا بعد ان أُعيد الى السلطة كنتيجة للانقلاب الناجح الذي لعبت فيه بريطانيا والمخابرات الامريكية دورا رئيسيا..!!

ايران الجمهورية الاسلامية تحملت حروباً وحصاراً اقتصاديا لم يشهده بلد آخر اذا ما استثنينا كوبا في امريكا اللاتينية..

وكل هذه الحرب لأن هذا البلد الاسيوي الذي كان تابعاً لأمريكا والغرب عموما وشرطيّهم في الخليج ليس مقبولاً منه ان يتحول الى دولة مستقلة كاملة السيادة وتريد ان تتعامل مع العالم الواقع تحت الهيمنة بندية..!!

وهنا ينبغي التأكيد على حقيقة اصبح لا يراها الكثيرون وهي أن ايران الشاه كانت حليفة لإسرائيل ولعبت ادواراً منظورة وغير منظورة في حروب اسرائيل ضد العرب، ولهذا كان من قرارات الثورة الايرانية قطع العلاقات بهذا الكيان وتحويل سفارته في طهران الى سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي كان من أوائل الزائرين لها الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات..

الثورة الاسلامية في ايران لم تُغير في توجهاتها ومبادئها طوال اكثر من 40 عاماً وظلت نصيرة لقضايا العرب العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي كانت الانظمة العربية قد بدأت التخلي عنها بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد في ذات عام قيام الثورة الايرانية ليصل العرب اليوم الى العمل على تصفية القضية الفلسطينية وبالطبع يتصدر هذا النهج نظام بني سعود ودويلة الامارات ودول خليجية وعربية اخرى.. وبالمقابل نجد ايران هي من تقود عملية المواجهة للحيلولة دون تصفية القضية الفلسطينية تحت مسمى" صفقة القرن" التي لوتمت لن تتوقف مخاطرها عند الشعب الفلسطيني بل ستشمل كل الشعوب العربية.. وما الفتن والصراعات والحروب العبثية التي تُشن تحت عناوين مذهبية وطائفية ومناطقية وعرقية إلا لبلوغ هذه الغاية وتفتيت شعوب المنطقة ليسهل السيطرة عليها والتحكم بمصائرها وفقا للمشيئة الصهيونية..!!

ولانحتاج هنا للتذكير بما روجت له الدعاية الامريكية حول ايجاد شرق اوسط جديد تكون القوة القائدة فيه هي اسرائيل ..

وبالتالي نقول قد نختلف حول بعض الامور مع ايران لكن هذا الخلاف محكوم بمنطق المصالح التي هي بطبيعة الحال تتغير في اطار الديمومة ..

ايران ليست عدوة العرب هكذا يقول وجودنا الجغرافي الثقافي التاريخي وهكذا تقول مصالحنا المستقبلية..

عدونا الحقيقي من يريد ان يفتت شعوبنا وينهب ثرواتنا ويسعى لتحويل إيران إلى عدو استراتيجي للعرب والمسلمين بدلاً عن اسرائيل لتمرير تصفية القضية الفلسطينية والهيمنة على كل شيئ في أوطاننا ان بقي لنا أوطان..!!

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
عدن الحزينة في أغسطس 2019 م (ما أشبه الليلة بالبارِحة)
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
بوادر النصر
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
مقالات
كاتب/طارق مصطفى سلامقد أعذر من أنذر ..
كاتب/طارق مصطفى سلام
كلمة  26 سبتمبرقبل فوات الأوان
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد