الأربعاء 18-09-2019 14:43:14 م
نافذة على الاحداث:كيف نحافظ على روح الحب والوئام؟
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهرين و 23 يوماً
الثلاثاء 25 يونيو-حزيران 2019 09:13 م

التفاعل السياسي القائم الذي تشهده الساحة اليمنية اليوم ولم يكن معروفاً من قبل في حياة اليمنيين لاسيما انه يجري في ظل عدوان ظالم تتعرض له اليمن للعام الخامس على التوالي وكان يفترض أن تعلن خلاله حالة الطوارئ, بل وكنا نعتقد أن هذا النهج الحكيم هو الذي سيحمي الشعب اليمني من الصراعات الداخلية والتدخل الخارجي.. لكن مع الأسف الشديد فقد تاهت منا روح الحب والوئام فوأدناها أو اغتلناها مثلما اغتلنا وقتلنا كل شيء جميل وأصيل في حياتنا.. لم أكن أتوقع أبداً أن ترتفع أصوات معترضة على ما يتم من تفاهم بين القيادات العليا لمكون أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام تعزيزاً وحفاظاً على تماسك الجبهة الداخلية لمواجهة العدوان والتصدي له وكأن هذه التفاهمات التي تخدم الوطن اليمني بالدرجة الأولى تعتبر في نظر من تعودوا على الاصطياد في الماء العكر سواءً كانوا سياسيين أو إعلاميين جريمة لا تغتفر لأنها قطعت عليهم الطريق ومنعتهم من خدمة العدوان.
وما دمنا نعيش بهذه العقلية والتفكير لا نميز بين الأبيض والأسود فإننا لم نستفد من تجارب بلدان العالم المتقدمة التي تجعل من السياسة هي أسلوب الاختلاف للوصول إلى أهداف تنفع الناس والمجتمعات وتلبي طموحاتهم وذلك بعكس ما يحدث عندنا.. وهنا يطرح السؤال نفسه لماذا لدينا السياسة في اليمن هي احتقان وفوضى وخلافات, بل واستعداد للقتل والتدمير؟ ولماذا لدينا السياسة فجور في الخصومة وعداء شنيع في المواقف فتتحول إلى أفخاخ وشراكات ومخالب تدمي وتؤلم وتفتك؟ إذا كنا طوال أكثر من خمسة عقود مضت منذ قيام ثورة 26سبتمبر وحتى اليوم لم نتعلم منها كيف نختلف وكيف نتعايش.. وكيف نعمل ونقبل بالآخر, بل وكيف نعمل بإخلاص من أجل الصالح العام للوطن والمواطن فكيف لنا أن نتعلم خلال أشهر قليلة لكي نخرج من هذا المأزق الذي حشرنا أنفسنا فيه بوعي أو بغير وعي.. ولذلك فإذا كانت هذه السياسة التي نعرفها ونتعامل بها فلتذهب هذه السياسة إلى الجحيم ولنعش دون كل هذا الاهتراء السياسي والفحش الحزبي والإعلامي الذي لا حدود لكراهيته وتمترسه.. وتحوصله في دوامة الخوف والموت والعداء المضمر والمعلن.. وهو ما يجعلنا نقول: ألا قاتل الله السياسة إن كانت بمثل هذا العبث، وسحقًا لساسة وإعلاميين يكون الوطن عندهم هو آخر ما يفكرون به أو يعملون من أجله. لقد كنا نعتقد أن اقتران الوحدة اليمنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان وفتح المجال واسعاً أمام منظمات المجتمع المدني لتقوم بدورها كما يجب هو الذي سيهيئ المناخ الآمن والمناسب لنا كيمنيين لخدمة الشعب والوطن.. لاسيما أن البعض كان يعتبره إنجازاً أقرب ما يكون إلى الإعجاز التاريخي لأنه جاء في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية اتسمت بالتعقيد والتحولات الجذرية بمسار التاريخ المعاصر الذي شهد انهيار إمبراطوريات وتفكيك دول.
وكنا نظن أنه كلما زاد هذا الإنجاز اليمني ابتعاداً عن لحظة انطلاقه توغل في سفر التاريخ تجلت عظمته وأهميته وأبعاده الوطنية والإقليمية والقومية وإن كانت التجربة الديمقراطية اليمنية ليست طويلة إذا ما قسناها بتجارب الدول العريقة في الديمقراطية ولكننا لم نحسن التعامل مع هذا الإنجاز واستغلاله لخدمة الشعب والوطن وإنما حولناه للتقاتل فيما بيننا وبث من خلاله روح الكراهية والانتقام من بعضنا.
وإذا كانت العملية الانتخابية تمثل روح النهج الديمقراطي وتتويجًا له فإنها تعتبر إطاراً تلتقي عنده الأحزاب والتنظيمات السياسية من مختلف ألوان الطيف لخوض منافسة شريفة وهو ما يميز الديمقراطية الحقيقة حينما تمارس بصدق وشفافية تجعل من منظمات المجتمع المدني التي لا رقيب عليها سوى رقابة الضمير البشري- الذي إذا تحرر من كل الأنانيات عاد إلى حقيقته الطبيعية وهي الصدق والأمانة- تقوم بدورها على أكمل وجه.. ومن هذا المنطلق يجب على كل منظمات المجتمع المدني في اليمن أن تقوم بدورها كشريك فاعل إلى جانب القطاعات الرسمية في تنمية الوعي بأهمية حقوق الإنسان والممارسة الديمقراطية الحقة لدى المواطن اليمني ومقاومة العدوان وبدون هذا التكامل سنظل نغرد خارج السرب مهما ادعينا أو ضحكنا على أنفسنا أننا نسير في الطريق الصحيح.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز  بن حبتور
متى سيعيد الأشقاء السودانيون أبناءهم أحياءً من اليمن الحر؟
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
الزلزال اليماني المبين
كتب / المحرر السياسي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرسلام تام أو رد زؤام
كلمة 26 سبتمبر
عقيد/جمال محمد القيزأوباش المرحلة!!
عقيد/جمال محمد القيز
كاتب/طارق مصطفى سلامقد أعذر من أنذر ..
كاتب/طارق مصطفى سلام
مشاهدة المزيد