الأحد 22-09-2019 05:11:48 ص
نافذة على الاحداث:الفساد أصبح ثقافة سائدة !!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهرين و 16 يوماً
السبت 06 يوليو-تموز 2019 10:54 م

وأنا أتابع ما تقوم به بعض لجان المراقبة على استحياء من كشف للفساد والفاسدين في أجهزة السلطة - كان يتم التستر عليهم في الفترة السابقة وكيف يتم مقاومة عملها وانتقاده بشدة بحجة أنها تتدخل في مهام الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة العليا لمكافحة الفساد- تذكرت ما حدثني به قائد عسكري كبير سبق له أن تولى قيادة الحرس الجمهوري في عهد القاضي عبدالرحمن الأرياني رئيس المجلس الجمهوري الأسبق رحمه الله وهو ما يزال على قيد الحياة أحسن الله ختامه حيث قال: كلفني الشهيد إبراهيم الحمدي على رأس لجنة للتصحيح الإداري والمالي للتأكد من صحة البلاغات الواردة حول وجود أسماء وهمية في الوية القوات المسلحة والفساد الذي يمارسه القادة العسكريون ورفع تقارير حول ذلك لاتخاذ إجراءات بتصحيحها.. ولكن بمجرد ما كنا نصل إلى بوابة أي معسكر نريد الدخول إليه حتى كانت تغلق أبوابه في وجه اللجنة لمنعها من الدخول بتعليمات من قائده ماعدا معسكر واحد كان يقوده العميد مجاهد أبو شوارب رحمه الله وقد أخذ علي تعهدا بأن أعامله كما أعامل المعسكرات الأخرى في حالة السماح لنا بدخولها.. وفعلا فقد اكتشفنا أسماء وهمية وفسادا إدارياً ومالياً كبيراً ونتيجة لما سيترتب على ذلك من إجراءات فقد كان بعض قادة المعسكرات يأمرون الجنود بإطلاق النار علينا لتخويفنا فعدنا بخفي حنين وأفشلوا مهمتنا.
وقد أدى هذا التوجه للشهيد الحمدي رحمه الله بتصحيح الفساد في معسكرات القوات المسلحة إلى تحول قادة الألوية المستفيدين من هذه الظاهرة إلى الالتفاف حول نائب القائد العام رئيس هيئة الأركان العامة حينها المقدم أحمد الغشمي الذي كان يعمل على كسب ولاء القادة له بأية طريقة ويسمح لهم بممارسة الفساد الإداري والمالي في معسكراتهم.
وقد أثبتت حادثة اغتيال الشهيد الحمدي واخاه عبدالله قائد قوات العمالقة هذه الحقيقة حيث لم يقم أي قائد عسكري بالتحرك للثأر لهما أو على الأقل الاعتراض على هذه الجريمة الشنيعة بما في ذلك قادة مقربون من الحمدي مثل المقدم عبدالله عبد العالم عضو مجلس القيادة قائد قوات المظلات والمقدم مجاهد القهالي قائد معسكر في عمران وكذلك القادة الناصريون الذين كانوا يزعمون ان الشهيد الحمدي ينتمي فكرياً الى تيارهم واتهموا السعودية التي يرضعوا اليوم من حليبها بقتله لم يتحركوا وانما وقفوا الى جانب الرئيس الغشمي ودعموه ولم يتمرد عبدالله عبد العالم ضد الرئيس الغشمي إلا بعد أن وجد نفسه قد فقد سلطته بعد أن أصبح المقدم أحمد الغشمي رئيساً للجمهورية وحل مجلس القيادة الذي كان عضو فيه .
وقد سار على هذا النهج الموصل لطريق الفساد من تسلموا حكم اليمن بعد مقتل الشهيد الحمدي ومن بعده الرئيس أحمد الغشمي حيث صار الفساد هو القاعدة وما عداه هو الاستثناء وذلك ضماناً لكسب ولاء القادة والنافذين من المشايخ والوجاهات حتى أصبح نصف الجيش الذي تم بناؤه أسماء وهمية يتقاسمها هؤلاء فيما بينهم إلى اليوم ويتقاضون مرتباتهم الشهرية التي تكلف خزينة الدولة عشرات المليارات من الريالات تذهب جميعها إلى جيوبهم وقد تحدث بصراحة عن هذه الظاهرة المخيفة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء الأسبق في مذكراته : خمسون عاما في الرمال المتحركة وقدم استقالته من رئاسة ثالث حكومة يشكلها في عهد رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبدالرحمن الارياني رحمه الله بسبب خلافه مع القيادات العسكرية والمشايخ حول عدم امتثالهم لتصحيح الفساد في القوات المسلحة.. وحينما قامت ما تسمى اللجان الرقابية بإماطة اللثام عن حقائق كان يتم التستر عليها قامت الدنيا عليهم ولم تقعد من قبل المتضررين الذين اعتبروا هذا التصرف تعديا على دور الأجهزة الرقابية التي لم يعد منها سوى اسمها بدليل انه منذ اكثر من ثلاثة عقود لم يقدم فاسدا واحدا للمحاسبة ومازلت أتذكر ما قاله لي الأستاذ أحمد محمد الأرياني رحمه الله حيث كان من أنشط من تولوا رئاسة الجهازالمركزي للرقابة والمحاسبة وكان هدفه أن تكون مرجعيته مجلس النواب وليس رئاسة الجمهورية.. فقد سألته لماذا لا يتم إحالة ملفات قضايا الفساد إلى النيابة مباشرة من قبل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لتأخذ مثل هذه القضايا مجراها الطبيعي؟ فرد علي قائلاً: هم لا يريدون أن تكون الأمور على هذا النحو وإنما يريدون أن ترفع الملفات من قبلنا إلى رئاسة الجمهورية وهناك تحفظ لديهم في أرشيفهم ليتم تهديد أصحابها بها وأخذها عليهم كنقاط ضعف تخضعهم للسمع والطاعة وتنفيذ ما يوجه اليهم من تعليمات دون اعتراض حتى لو كانت مخالفة للأنظمة والقوانين.
وعندما يتم إحالة ملفات قضايا فساد إلى النيابة تتعلق بموظفين صغار فما ذلك إلا لذر الرماد في العيون لإثبات أن الجهاز المركزي يقوم بعمله على أكمل وجه.. ولأن الأستاذ احمد الأرياني كان مصراً على ربط الجهاز بمجلس النواب فقد داهمه المرض فجأة وأسعف إلى الخارج للعلاج وظل يعاني حتى توفاه الله وهو ما يجعلني اشك بأن وفاته كانت غير طبيعية .
ومن هنا جاء الانزعاج الكبير من عمل اللجان الرقابية الذي يعتبره المتضررون بأنه تدخل في شؤون أجهزة الدولة والحلول محلها فيقومون بمقاومته بشتى الطرق والأساليب وان كنا لا نقر ابدا ممارسة البعض لأخطاء متعمدة ينبغي ان يكونوا اول من يحاسبوا عليها وتقديمهم للمحاكمة قبل تقديم الفاسدين .