الأربعاء 18-09-2019 14:48:05 م
نافذة على الاحداث:وهم التخويف من عودة الماضي!!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 3 أسابيع و 3 أيام و 16 ساعة
السبت 24 أغسطس-آب 2019 10:44 م

لم نكن نتصوّر كيمنيين أن يصل بنا العجز والإفلاس في بناء دولة وطنية قوية وحديثة الى درجة تخويف أنفسنا من الماضي والترويج بخبث أن الائمة والسلاطين عائدون إلى حكم اليمن وذلك تغطية على عجزنا وتضليل الجيل الجديد الذي لا يعرف عن حكم الأئمة والسلاطين والاستعمار شيئاً بعد مرور أكثر من نصف قرن على زوالهما بقيام ثورتي (سبتمبر واكتوبر) .. فهل يعني مانردده ونذكّر الناس به أن النظام الجمهوري هش وغير ثابتة أركانه وأن بالامكان القضاء عليه وإسقاطه ببساطة وبمجرد إطلاق شائعة هنا أو هناك؟. ومن المفارقات العجيبة أن الذين يروجون مثل هذه الشائعات يصدقونها ويتعاملون معها إعلامياً وكأنها حقيقة واقعة.
ونعتقد ان ترويج مثل هذه الأطروحات ستجعل من الجيل الجديد الذي عاش في ظل النظام الجمهوري ولا يعرف غيره يعود إلى الماضي ويكتشف كيف كان آباؤه وأجداده يعيشون في ظل شبه دولة وينعمون بالأمن والأمان بغض النظر عن الوضع المعيشي حينها حيث لم تكن توجد فروقات كبيرة بين دول المنطقة بينما هذا الجيل يعيش اليوم في ظل فوضى إدارية وأمنية وقتل وذبح للإنسان اليمني وحدوث فتن طائفية ومذهبية وحزبية في كل مكان حتى كاد المواطن اليمني يشكّل أرخص الأشياء في بلده .. إنها قمة المأساة أن نصل إلى هذا المستوى من التفكير وأن نتعامل مع قضايانا ومعالجة مشاكلنا التي يتم ترحيلها أولاً فأولاً بهذا النهج غير المسؤول.. وعندما تتراكم قضايانا وتزداد تعقيداً يصعب حلها.. وهروباً من تحمل المسؤولية نفتح باب الدعاية المضللة لإشغال الرأي العام بها لا سيما وأن الشعب اليمني ينطلق في تفكيره من عاطفته وليس من عقله، فيصدق كل ما يُقال له ويتفاعل معه.. والمصيبة الأكبر إنه يتم الضحك عليه حتى من قبل البلهاء والأفاكين وحواة السياسة كما سبق وأشرنا إليه في مقالات سابقة .
إلى متى سنظل نضحك على بعضنا برفع الشعارات الجوفاء ودغدغة عواطف العامة بها بهدف كسب ثقتهم أو على الأقل تحييدهم حتى لا يقوموا بانتفاضة شعبية ضد الفساد ورعاته وضد القوى التقليدية والكروت المحروقة التي لا تزال تتحكّم في مصير الشعب اليمني وتحلم بإدخاله في متاهات لانهاية لها بحكم ما تمتلكه من خبرة طويلة في الدجل والتضليل اكتسبتها من ماضيها السيء وتشغله بقضايا جانبية حتى لا يخوض في الحديث عن هؤلاء والدفاع عن حقوقه المشروعة وكشف الظلم والاستبداد الذي يُمارس عليه من قبل الفاسدين الذين يعتبرون بقاءهم ووجودهم الدائم في السلطة معركة بالنسبة لهم حياة أو موتاً مستغلين الوضع المعقد الذي نعيشه في ظل العدوان القائم على اليمن وشعبه العظيم ويخافون ايضا من انتهاء العدوان على اليمن حتى لا يتساقطون وتنكشف حقيقتهم التي على أساسها سيخضعون للمحاسبة والعقاب.. ولذلك فإنهم يلجأون إلى مختلف الأساليب من أجل التمسك بالسلطة وعدم التفريط فيها شاء الشعب اليمني أم أبى .
ورغم الفرص التي تهيأت لليمنيين وما أكثرها في الشمال والجنوب قبل إعادة تحقيق الوحدة أو بعدها.. وخاصة عندما آلت الأمور بالكامل بعد حرب صيف عام 1994م المشؤومة إلى يد الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح حيث منح صلاحيات دستورية لا ينازعه فيها أحد تخوّله - لو حسنت النية - إلى العمل على تحقيق أهداف الشعب اليمني التي كان يتطلع إلى تحقيقها منذ أمد بعيد.. ولكن لأن الغرور ركب رأسه فقد آل على نفسه إلا أن يدير الحكم خلال فترته الطويلة بالأزمات والتحويلات على حساب بناء دولة نظام وقانون مع أنه كان يتصرف بصلاحيات حكم موسعة ليس كملك وحسب وإنما كإمبراطور جميع كل خيوط السلطة كانت بيده ولم تكن المؤسسات مثل مجلس النواب ومجلس الشورى ومجلس الوزراء وما يتبعها إلا عبارة عن مؤسسات شكلية يتباهى بها أمام العالم ليقولوا عنه إنه ديمقراطي.. والكل يعلم إن مجلس الوزراء لم يكن يستطيع أن يتخذ قراراً واحداً أثناء اجتماعه الأسبوعي إلا بعد أن تأتي إليه التوجيهات من القائد والزعيم التي ترشده إلى مايجب اتخاذه من قرارات وهو ماجعل المؤسسات الحكومية تسير عقب ماتم الاصطلاح عليه بثورة الشباب ضد نظامه وتم الالتفاف عليها من قبل القوى نفسها التي قام عليها الشباب بالثورة على النهج الذي كان يسير عليه لأنه لم يورث نظاماً وقانوناً بقدر ما ورث ثقافة الفيد والفساد التي عششت في رؤوس المسؤولين وانتقلت الى الشارع ليتأثر بها المواطن البسيط ، وعليه فقد كان مجلس الوزراء يجتمع كل أسبوع لا ليناقش قضايا الشعب والوطن وإنما ليناقش قضايا الأحزاب المشاركة في الحكومة وتوزيع نسبة التقاسم والمحاصصة في المناصب والوظائف.. وهذا يطرح أكثر من علامة استفهام حول من يمثّل الشعب في أية حكومة يكون هذا وضعها فأنتهت تلك المرحلة إلى غير رجعة.. لتشهد اليمن بعدها احداثاً جعلت الشعب اليمني من خلالها يستعيد مرحلة الوعي التي افتقدها وكان مغيبا خلالها عما يجري فثار على تلك الأوضاع والتخلص منها بهدف بناء اليمن الجديد الخالي من وصاية الخارج على قراره السياسي والتحكم في مقاليد أموره.. لكن عدوه التاريخي السعودية وعبر عملائه في الداخل لم يتركه يلتقط أنفاسه فشن عليه عدواناً ظالماً لم يشهد له التاريخ مثيلا ما يزال مستمرا للعام الخامس على التوالي مستعيناً بأقوى دول العالم عسكريا واقتصادياً واعلامياً للمشاركة فيه بهدف إجهاض توجهه الوطني وإعادة اليمن إلى بيت الطاعة وهذا لن يحدث أبدا بفضل الله ثم بفضل إرادة الشعب اليمني الحرة المقاومة للعدوان والسائرة في طريق إنهاء سيطرة الخارج على اليمن وقراره السياسي .

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز  بن حبتور
متى سيعيد الأشقاء السودانيون أبناءهم أحياءً من اليمن الحر؟
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
الزلزال اليماني المبين
كتب / المحرر السياسي
مقالات
عقيد/جمال محمد القيزارتهان المرتهن!!
عقيد/جمال محمد القيز
عقيد/جمال محمد القيزماذا يحدث في عدن..؟
عقيد/جمال محمد القيز
مشاهدة المزيد