السبت 21-09-2019 20:42:06 م
بوح اليراع: البَرَدُّونِي (مِشْكَاةُ عَصْرِه)
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام و 21 ساعة
الثلاثاء 03 سبتمبر-أيلول 2019 10:48 م

ما زلتُ أتذكَّر أني صعقت بخبر رحيل شاعرنا الكبير عبدالله البَرَدُّونِي وأنا مسافر من قريتي إلى العاصمة صنعاء، وما زلتُ أتذكَّر أنني حُشِرْتُ في سفرتي تلك بمفردي بين مسافرين على قدر كبير من التعارف، فلم يكفوا عن التحادث من دوني كما لو كانوا متعَّمدين أن لا يشركوني، فطلبت إلى السائق فتح المذياع لعل سماعه يخفف عني ما كان لذلك العزل المجانب للعدل في نفسي من سيء الإيقاع، بيد أن تشغيل المذياع توافق مع لحظة إذاعة خبر وفاة ونعي شاعرنا الكبير، فكان الخبر أليمًا وكان وقعه على نفسي المجهدة عظيمًا، فلم أتمالك نفسي عن البكاء، ولم أتمالك نفسي -من ناحية أخرى- عن امتشاق قلمي وقصاصة ورق كانت في جيبي والشروع في تدوين ما كانت تجود به قريحتي من أبيات الرثاء، وكنت إذا ما انتهيت -بين الحين والحين- من صياغة البيت أو البيتين سارعت إلى ما ينبغي من تدوين غير مُكترثٍ بما كان من تغامُز المسافرين من حولي وهم يتغامزون كأنهم يرمونني بتهمة الجنون، ولم تحطّ بي الرحال في صنعاء إلاّ وقد أتممت المرثاة البالغة أبياتها 35 بيتًا، وقد نشرت بتأريخ 2 سبتمبر 1999م في صفحة (قراءة في الأدب والفن) التي كان يُشرف على تحريرها حينها الأستاذ الدكتور (عبدالعزيز المقالح).
وقد تبادر إلى ذهني -بالرغم من تواضع مستواها الفني بسبب المدى الزمني- أن أعيد نشرها إسهامًا مني في إثراء استذكار رحيل البردوني السنوي العشريني.
فإلى المرثاة في الذِكرى العشرين للمأساة:
(مِشْكَاةُ عَصْرِه)

طُفِئَ النورُ فاستبدَّ الظلامُ
إذْ دَهَى الفرقدَ المضيءَ الحمامُ
إذْ هوى الطَّود تاركًا نبعَ فِكْرٍ
وشُعُورٍ يهوي إليهِ الأنامُ
إذْ قضى شاعرُ البسيطةِ نحبًا
فاعتلى المِقول البليغَ اللجامُ
فإذا الشعر خبطُ عشواءُ يمضِي
دون وعيٍ لمَّا تدلَّى الزِمامُ
وإذا الأرض لا تطيق اصطبارًا
وإذا الكون في عُراه انفصامُ
فليعشْ عبدُالله في كل قلبٍ
نيِّرٍ لم يسُد رُباه الظلامُ
وليسِرْ ذكرُهُ أريجًا ومسكًا
تحتسي من أريجهِ الأنسامُ
وليدُمْ شعرُهُ سُلافًا عَبُوْقًا
تحتسيهِ الليالي والأيامُ
ولتعشْ بعدَهُ النساءُ ثكالى
وليوافِ الرجالَ موتٌ زُؤامُ
يا (بَرَدُّوْنُ) لا تكوني جَزُوعًا
إذْ ذوى الغِمْدُ كي يلوحَ الحُسامُ
لا تقولي أودى بهِ الدهرُ، كلاَّ
غايةُ الروحِ أن يزولَ الحُطامُ
وسلي أخْتَ دجلةٍ كيف أصغى
لقريضِ الكفيفِ خاصٌ وعامُ
واعترى العاقلين منهُم ذهولٌ
حالما طاب بالمَقامِ المُقامُ
فإذا بالضريرِ يُلفى مَعِينًا
دافقًا ترتوي به الأفهامُ
وإذا بالكفيف يغدو بصيرًا
تتبارى في وصفه الأقلامُ
فاصمدوا في احتمال أعتى مُصابٍ
حلَّ بالفكر فاعتراهُ السَّقامُ
لا تنوحوا على فقيدٍ بكتهُ
أمة الضَّادِ إلُّها والذِّمامُ
وبكتْهُ الطيورُ في كل صَقعٍ
وستبكيهِ بومُها واليمامُ
وسيبكي الفقيدَ دهرًا طويلاً
كلُّ حيٍّ في الأرض حتى الهوامُ
فاذكروا من فقيدنا كل ما قد
عَلِمتْهُ خواصنا والعَوامُ
واعلموا إنَّما الحياةَ انقراضٌ
ثُمَّ تصحُونَ بعدَهُ يا نِيَامُ
رحم الله شاعر الأنس طرًّا
كم نعاهُ الإبداع والإلهامُ
كان شخصُ الفقيدِ نبراسَ ضوءٍ
جُلُّ مسعاهُ أنْ يسودَ الوِئامُ
كان مِشكاةَ عصرهِ مُذ تولى
إمرة الشعر حين شَبَّ الخصامُ
مُذْ أزاح الخُصوم يومًا بقولٍ
منطقيٍّ فانفضَّ عنهُ الزحامُ
فقضى عمرهُ أميرًا مُطاعًا
نافذ الرأي سيِّدًا لا يُضامُ
كان عملاقَ حِقبةٍ ليس فيها
للضعيفِ الهزيلِ ركنٌ مُقامُ
فإذا ركنهُ شموخٌ ومجدٌ
لا يُضاهى وفِعلهُ لا يُلامُ
فكساها بالشعر زهوًا وفخرًا
ورياضًا يهمي عليها الغمامُ
فمضى يملأ الوجودَ نشيدًا
قاعدًا والورى جميعًا قِيامُ
ولقد كان شعلةً من نشاطٍ
يسهر الليل والبرايا نِيامُ
يقتفيهِ إلى المعالي طموحٌ
كلما هاج بالطموح الغرامُ
فهو الشمس لا يُبارى سُطوعًا
وهو للمبدعين طُرًّا إمامُ
إن يكن قد تزَّعم الفكر حيًّا
فهو في الموت مِسكُهُ والخِتامُ
فلتذبْ يا فؤاد حُزنًا عليهِ
ولتقلْ للدُّنا عليها السلامُ

عاجل :
السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي : نبارك لشعبنا العزيز حلول الذكرى السنوية الخامسة لانتصار الثورة الشعبية المباركة ثورة الـ21 من سبتمبر ... السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي: نؤكد على وقوفنا جنبًا إلى جنبٍ مع أحرار الأمة في محور المقاومة بالتصدِّي للخطر الإسرائيلي ومناهضة الهيمنة الأمريكية