الثلاثاء 19-11-2019 23:39:50 م
الانتخابات ... الإشراق وعثرات السواد!
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
نشر منذ: 13 سنة و شهر و 9 أيام
الإثنين 09 أكتوبر-تشرين الأول 2006 01:10 م
   
{ حاشا وكلاَّ .. ليس في مواصلة الحديث عن الانتخابات الرئاسية تذكيرٌ بالأحزان هُناك أو الأفراح هُنا .. وكلاَّ .. ليس في الصوم ما يمنع أنْ تكون الانتخابات .. بما فيها مِنَ التمترس .. والدعاية .. والتجاوزات .. والنتائج .. مادَّةً جديرةً بالقراءة .. المُراجعة .. التأمُّل .. وأخذ الاعتبار مِنَ العبرة .. فهذه بلادنا .. والتجربة تجربتنا .. بكُلِّ ما فيها مِنْ نقاط الإشراق وعثرات السواد.
{ بدُون استعراض وقراءة وتحليل ما حدث تكون كُلُّ أطراف العمل السياسي على موعدٍ قريبٍ قادمٍ لتكرار نفس الأخطاء ونفس التجاوزات .. وكأنَّنا «يا بدر لا سرنا ولا جينا».
{ الحديث عن أخطاء الحزب الحاكم ليس كُفراً أمام ما حقَّقه مِنْ إنجازٍ شعبيٍّ واضحٍ كاسحٍ .. وضرورة ارتقائه إلى مستوى ما يُعتمل في ذهن الرئيس .. ضرورةٌ دونها الفشل الذريع .. واعتراف المُعارضة بسلسلة الحماقات المضغوطة والمُركَّبة ليس مِنْ قبيل الشرك في رمضان .. وإنَّما سيكون دليلُ شجاعةٍ ورغبةٍ في إصلاح ما أفسده تسليم قناعات القواعد لقياديٍّ مأزومٍ أو مُغامرٍ أو غير مُدركٍ أنْ خبط الماء لا يقود إلاَّ إلى المزيد مِنْ تطاير الماء.
{ وكما أنَّ على قيادات المُؤتمر الشعبي العام الاعتراف الشجاع بأنَّ فيهم مَنْ مثَّل دور شجرة «العلِّيق» وجَعَلَ رئيس المُؤتمر يتحمَّل أعباءً إضافيةً كان يُمكن تجنُّبها بالكفِّ عن قناعة بعض الداخلين في المكسب الهاربين مِنَ الخسارة .. تلك القناعة المُتخلِّفة .. التي ترى أنَّ الرئيس هو وحده مَنْ يجب أنْ يعمل .. فإنَّ المنطق المُقابل يفرض أنْ يكفّ عُقلاء أحزاب «اللقاء المُشترك» عن المُكابرة والعناد .. ويعترفوا بأنَّهم سلَّموا ذقونهم لناطقين ومُتحدِّثين مارسوا الحلاقة بشفراتٍ أصابها الصدأ .. فأثمرت حسرةً في نفوس قواعد وَجَدَتْ نفسها في غُربةٍ حقيقيةٍ عن بواعث ومُبرِّرات انتمائها السياسي أصلاً لتلك الأحزاب.
{ والحقُّ أنَّ هؤلاء وأولئك انتصروا لحسنة اللقاء حول فكرة الوطن .. اختاروا التعاطي مع المعلوم عوضاً عن القفز إلى المجهول .. وانحازوا للتسامح ضدَّ عقلية الثأر .. وللاستقرار على حساب ما هو مُنفعلٌ ومُتوتِّرٌ .. ورسموا على أرض الواقع إدراك أنَّ فكَّ ضيق مُلتاعٍ أو توظيف عاطلٍ أو إنكار إنجازٍ ملحوقٍ بالسؤال العاقل .. حسن .. ولَكنْ كيف؟
{ وفي ذات السياق والمعنى ثبت أنَّ كائناً مَنْ كان لا يستطيع .. بتُراب كلامه .. أنْ يهيل التُّراب على إنجازٍ .. وثبت أنَّ التخبُّط على غير هُدىً ليس الوسيلة المُناسبة لخطب ودَّ الناس .. وأنَّ السباحة في الرمال أكثر معنىً وجدوىً مِنَ اعتبار التزييف وحده وسيلةً للوصول إلى السُّلطة .. بَلْ إنَّ مَنْ ينهج هذه الوسيلة هو فاسدٌ أصيل .. أو على الأقلِّ مشروع فاسد.
{ الكثير مِنَ العُقلاء هالهم أنْ يصدر الكذب الفاضح مِنْ أشخاصٍ محسوبين ظاهرياً على الالتزام .. وبعد أنْ اكتشفوا أنَّ المُشكلة في «الماصورة الأُمّ» .. فإنَّ للأمر تداعياته وشظاياه .. والحقُّ أنَّني اندهشتُ - ولا أزالُ - مِنْ مُنزلقات أشخاص حسبتهم أذكياءً وسياسيين .. فإذا هُم يتمادون في مُمارسة مظاهر سلوكٍ لا علاقة لها بالذكاء .. حيث كانت المواقف قائمةً على عدم الاحترام للمُتلقِّي ووعيه .. وبصورةٍ فيها الكثير مِنَ المُبالغة والتسطيح والخفَّة.
{ وحتَّى لو اعتبر أولئك أنَّ الانتخابات «حربٌ» .. وأنَّه «يجوز في الحرب والحُبِّ ما لا يجوز في غيرهما» .. فإنَّ حسابات المكسب والخسارة .. بمعناها النفعي .. تفرض القراءة الصحيحة لما صار عليه الناس مِنَ الوعي .. والقراءة الصحيحة لمزاجٍ شعبيٍّ فيه الكثير مِنَ الرفض لأخطاء الأجهزة وعبث مَنْ أفسدوا.
{ أمَّا ثالثة الأثافي فهي أنَّ الأخ «فيصل بن شملان» اختار المُستحيل الرابع وأضاع على نفسه وعلى «المُشترك» فُرصة الفوز بشجاعة الاعتراف بفشل الخطاب .. وكم كان سيكبر في العيون لو أنَّه استفاد مِنْ ديمقراطية الغرب وسارع إلى تهنئة الرئيس الفائز .. وحينها سيضع المهزوم أحجار أساس يثبت بها الاستفادة والاستعداد لجولاتٍ قادمةٍ يتنافس فيها المُتنافسون على أصوات الناخبين ومحبَّتهم.
{ وإذا كان الحزب الحاكم قَدْ نجح بامتيازٍ في التغلُّب على خمسة أحزاب .. مُتجاوزاً ما يعتربه مِنْ مظاهر القصور في العمل الحزبي عادةً .. فإنَّ مِنْ الإنصاف أنْ يُسارع أمينه العام الأستاذ «عبدالقادر باجمَّآل» إلى تنظيم حفلٍ تكريميٍّ لناطقين أمثال الإخوة «مُحمَّد قحطان» و«علي الصراري» و«فتحي العزب» و«فيصل بن شملان» وآخرين .. فَقَدْ أضاف هؤلاء المزيد مِنَ الأنصار للمُؤتمر .. والذين كانوا يختارون الوقوف على ضفَّة الحياد .. فجاء مَنْ يدفعهم إلى خوض غمار الإيجابية .. انتصاراً للمنطق واحتراماً للعقل.
{ وإذا كانت اللعبة الديمقراطية تقتضي أنْ يكون هُناك رابحٌ ومهزومٌ .. فإنَّ مِنْ أبجديات القُدرة على تجاوز الفشل الشخصي والحزبي .. أنْ يُعاود مَنْ يفشل النهوض .. فيكتب الحدث الخائب .. يقرأه .. يُحدِّد ماذا يُريد؟ وما الذي استفاده؟
{ وطبعاً .. لا غنى .. ونحنُ نُمارس العمل السياسي .. عن قول الشاعر :
«أيُّها الشَّاكي وَمَا بِكَ دَاءٌ
كُنْ جَميْلاً تَرَى الوجُودَ جَميْلا
وَالَّذي نَفْسهِ بِغيْرٍ جَمَالٍ
لا يَرَى فِيْ الوجُودِ شَيْئاً جَميْلا
فَتَمتَّعَ بالصُّبْحِ مَا دُمْتَ فِيْهِ
لا تَخَفَ أَنْ يَزُوْلَ حَتَّى يَزُوْلا
هُوَ عِبْءٌ عَلَى الحياةِ ثَقِيْلٌ
مَنْ يَظُنَّ الحياةَ عِبْئاً ثَقِيْلا»
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: السعودية.. بين أزمة النظام ومأزق الديمقراطية..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب/خالد محمد  المداحلمن لم يحالفهم الحظ .. !
كاتب/خالد محمد المداح
كاتب صحفي/امين الوائليالطاقة النووية
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب/أحمد الحبيشي استعادة القيم المنسيّة
كاتب/أحمد الحبيشي
إلى الماوري منير.!!
عبدالوهاب محمد نعمان
دكتور/ابو بكر القربيمن التنافس الى الشراكة
دكتور/ابو بكر القربي
مشاهدة المزيد