الخميس 14-11-2019 13:45:17 م
«الشباب المؤمن» بالعنصرية ؟!
بقلم/ استاذ/سمير رشاد اليوسفي
نشر منذ: 12 سنة و 8 أشهر و 30 يوماً
الإثنين 12 فبراير-شباط 2007 04:51 م
ما يحدث في صعدة على أيدي أذناب الصريع حسين الحوثي يستهدف بالأساس محاولة تقويض النظام الجمهوري، بعد 45 عاماً من القضاء على الحكم الإمامي العنصري.. ويدخل ضمن مخطط خارجي مرسوم يستهدف إشعال الفتنة المذهبية بين السُّنة والشيعة، وفتح شهية الإثني عشرية لقضم والتهام مناطق مجتزأة من العديد من دول الجزيرة والخليج لتحقيق حكم «الهلال الشيعي» الذي صار حلم يقظة لدى مرجعيات الإثني عشرية وآياتها.
كل الذرائع والمبررات التي حاول الحوثيون إقناع الرأي العام اليمني والخارجي بها أثبتت الأحداث زيفها وكذبها وتدليس ونفاق أصحابها، ومن ذلك مطالبتهم بممارسة الشعائر والطقوس المذهبية، ورفع الشعار الداعي لموت اسرائيل، وأمريكا، حيث يكفل الدستور اليمني حرية الرأي والتعبير لجميع المشمولين به طالما تجنبوا العنف والتزموا الوسائل السلمية. أما شعارهم فليس أكثر من إثبات للهوية المذهبية حيث توجهت رصاصاتهم لصدور المسلمين وتهديداتهم للمساكين من اليهود اليمنيين.
ومن المفارقات التي تؤكد كذب هؤلاء وجود قرابة 300 يمني من المعتقدين بالديانة اليهودية جوار مناطق عناصر الفتنة كفل لهم الدستور حرية المعتقد، ولم تمسهم الدولة بسوء، وعلى العكس هددتهم عصابة الحوثي بالإبادة إن ظلوا مجاورين لهم، وعلى مقربة من قبر الإمام الهادي !!.
ما يؤكد أن هؤلاء الخارجين عن الإجماع مصابون بداء التعصب وجرثومة التطرف، زد على ذلك أن فخامة رئيس الجمهورية طالب من يسمون أنفسهم بـ«الحوثيين» إعلان مبادئهم ــ إن كان لهم مبادئ ــ في إطار النظام الديمقراطي التعددي الذي كفله الدستور، لكنهم فعلوا كما تفعل النعامة، ودسوا رؤوسهم في التراب، وكأن الأمر لا يعنيهم!.
إن الدولة ملزمة ـ بحكم الدستور والقوانين النافذة ـ بالحفاظ على النظام الجمهوري، وحماية الوطن وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار، وهنا ينبغي الإشادة بالموقف الوطني المسئول الذي اتخذه أعضاء مجلس النواب أمس الأول، ونصَّ على ضرورة أن تتخذ الدولة كافة السبل لإخماد هذه الفتنة، وقطع دابرها، والقضاء عليها إلى الأبد.. وهو الموقف نفسه الذي أعلنته أحزاب المعارضة قبل ذلك.. مؤكدين أن النظام الجمهوري من الثوابت التي لا تفريط بها، وبهذا الإجماع الوطني النادر، والتفويض الشعبي والحزبي، ألقيت على عاتق المؤسسة الوطنية العسكرية والأمنية مهمة مجابهة فلول التمرد، والقضاء عليهم أينما وجدوا دون رحمة أو شفقة، وصار أي حديث عن الوساطة أو الحوار مخالفاً لإجماع اليمنيين بمختلف انتماءاتهم السياسية، بعدما تأكد لديهم أن عصابة التمرد ترضخ للحوار وتقبل به أثناء ضعفها، فإذا ما قويت شوكتها عادت إلى اللدغ من جديد، مع التأكيد أن فتنة الحوثي في صعدة ليست بمعزل عن الفتن التي أطلت برأسها في عديد من الدول العربية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق الذي كان من ثماره إذكاء التعصب المذهبي بين المسلمين.
كما أن بعض الأنظمة التي دأبت على تمويل ودعم النشاطات الإرهابية، وجدت في العصابة «الحوثية» ضالتها لتصفية حسابات سياسية مع اليمن وجيرانها الذين ترفّعوا عن مبادلتهم الإساءة بالإساءة بعد ما ثبت تورطهم في عمليات إرهابية.
صار لزاماً على الحكومة أن تعيد النظر في علاقاتها مع الدول الداعمة لهذا التمرد العنصري، سواء كان هذا الدعم مادياً بالأموال التي تصرف لشراء الذمم والأسلحة أم كان لوجيستياً من خلال نشر مذاهب معادية تكفّر الموروث الفقهي السائد في اليمن بمذهبيه الزيدي والشافعي، وتروّج للفكر الإثني عشري المدعوم ببيانات صادرة من آيات ومرجعيات في حوزتي «قم والنجف» فضلاً عن محاولة بعض المحسوبين على هذا التيار في بعض الدول الشقيقة استعداء دولهم ضد اليمن، والدفع بها لاتخاذ مواقف لا تخدم المصالح المشتركة، ومن ذلك إساءات (عبدالله يعقوب بشارة)الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون الخليجي لليمن في حديثه لبرنامج «زيارة خاصة» في قناة «الجزيرة» ومثله النائب الكويتي(مسلم البراك) الذي لا يجد نفسه إلا في المستنقعات الآسنة حيث يغرف ما ينوء لسانه عن حمله من بذاءات لتأليب الرأي العام الكويتي ضد سياسة الكويت الحكيمة في علاقتها التي صارت متميزة مع اليمن، لمجرد أن منظمات مدنية في صنعاء أقامت حفلاً تأبينياً متواضعاً لـ(صدام حسين).. وسبق له أن روّج إبان دخول الأمريكان للعراق فرية تعاون اليمن مع نظام (صدام) في تزامن مع المرحلة الأولى من تمرد الحوثي، ما يؤكد أن هذا «البراك» يؤدي دوراً مذهبياً يسيء إلى الكويت الشقيقة قبل اليمن، ويزداد الأمر يقيناً إذا ما أدركنا حقيقة جمعه أموالاً من تجار متعصبين لنشر الإثني عشرية ودعم الحوثيين في صعدة.
أما الحديث عن (صدام) وجريمته في احتلال الكويت فقد صار حديثاً ممقوتاً وغير ذي جدوى، فاليمن أدانت غزوه للكويت في حينه، وحتى الذين يمقتون (صدام) يرون اليوم أن نهايته المؤسفة تستدعي من جميع من أساء إليهم تمُّثل قيم الإسلام السمحاء وأخلاق الشرفاء بالعفو عند المقدرة، والتسامي فوق الجروح واجتناب الشماتة بالمقتول، وذلك مالا يريد هذا (البراك) وأمثاله فهمه؛ لأن لهم في الإساءة إلى اليمن مآرب أخرى.. ليس منها مصلحة أشقائنا في الخليج.
الحسم بات وشيكاً، والتمرد سيلقى مصرعه بأيدي الشرفاء من أبناء القوات .
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
مقالات
خارطة طريق للخروج من العراق
زبيغنيو بريجينسكي –
الخارجون عن الدستور والقانون واعوانهم المتربصون
عبدالله محمد ناصر
أيام إماراتية (4) أهل الخبرة .. لا أهل الثقة!
محمد زين
كلمة  26 سبتمبرلقاء مكة!
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/فيصل جلولفوكوياما: بوش يعيش في عالم آخر(1- 2)
كاتب/فيصل جلول
مشاهدة المزيد