الأربعاء 26-06-2019 00:35:43 ص
من رفوف الذاكرة:اليمن.. مقبرة الغزاة
بقلم/ كاتب/احمد يحي الديلمي
نشر منذ: 5 أشهر و 15 يوماً
الثلاثاء 08 يناير-كانون الثاني 2019 11:15 م

من المفردات التي ترسخت في آذهاننا منذ زمن مبكر أقوال مأثورة حثت على الاهتمام بالتاريخ باعتباره بوابة النور ومفتاح المعرفة لأغوار الحاضر والإبحار في مجاهل المستقبل ، عندما تتم القراءة لهذا التأريخ بأفق واعي فإنه يُلهم القارئ لمواجهة أي تحولات تطرأ على الزمن ، لذلك قال من قبلنا «من لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له « وأقوال أخرى تصب في ذات الاتجاه وتحفز على التعاطي مع الماضي وأحداثه بشفافية ومصداقية تامة بعيداً عن التمجيد والإغراق في تفاصيل مملة تتعمد إعلاء شأن الحاكم الذي يعاصره المؤرخ والقدح في الطرف الآخر ونعته بموبقات ما أنزل الله بها من سلطان ، سواءً عاصر الكاتب أو كان قبله .
هذه للأسف هي النماذج التي سادت في العديد من كتب التاريخ ، لأنها صَيغت بعقل الحاكم القابع في سدة الحكم وحاولت تحقيق رغباته ولم تعكس وجهة نظر الكاتب ومستويات فهمه بما فرضه الأسلوب من انتقاء للمصادر وتسفيه لأحلام كل مخالف للكاتب أو معارض للحاكم ، من يقرأ كُتب التاريخ يجد عجب العُجاب ، فقد تم تزييف الحقائق ولويت أعناق النصوص وتم خلط الأوراق مما أربك الباحثين عن التاريخ بحقائقه الناصعة في القرون اللاحقة ، وزاد الأمر سوءاً في الزمن الراهن بفعل المغالاة والتطرف في المناطقية والطائفية بكل أشكالها والتعصب للمذهب أو الحزب والقبيلة على حساب الحقيقة ، الأغلب من الكُتاب أنغمسوا في هذا الأسلوب إلا من رحم الله ، لذلك تظهر قيمة البحث القيم الذي أعده الصديق العزيز العميد عبدالله بن عامر نائب مدير عام التوجيه المعنوي للقوات المسلحة للشئون الإعلامية ، فلقد أطلعت على الجزء الأول للبحث بعنوان» اليمن مقبرة الغزاة « من القراءة الأولى يتضح أن الكاتب استحضر مراحل نضال اليمنيين ضد الغزاة والمحتلين الأجانب بأفق وطني صادق ، وتعاطى مع كل الحقب بمسئولية وتجرد عن الأهواء والأحكام المسبقة سواءً عند قرأته للأحداث والوقائع وذكره للملوك والحكام الذين قادوا اليمنيين إلى ميادين الوغى وتصدوا لجحافل الغزاة والمحتلين ، أو عند اختيار المصادر التي أستعان بها لترجمة كل حقب التاريخ الناصع لليمن واليمنيين بأسلوب متميز ، وكشف حالات التآمر على اليمن منذ أقدم العصور مقابل رصد الملاحم البطولية بدقة متناهية أكد من خلالها الاهتمام بالتاريخ لذاته دون البحث عن مواضع للذات أو لتمجيد الحكام والملوك ، وهكذا تواصل بحثه الأول إلى أن حقق غاية ربما ترضي الكثير من الباحثين وسيكملها في الجزء الثاني إنشاء الله التي ستتحدث من الغزو العثماني حتى الزمن الراهن ، بحيث يمثل البحث نقلة نوعية وإضافة هامة للمكتبة اليمنية ، خاصة أنه تحدث عن تاريخ اليمن بشكل عام بحسب المساحة الجغرافية الثابتة في خرائط العالم القديم ، ونقل الوقائع كما هي بحلوها ومُرها كي تحلق في سماء الوطن وتفرض وجودها في وجدان كل الباحثين من الأجيال القادمة ليأخذوا منها الموعظة والعبرة ويهتدوا بها في استشراف المستقبل ورسم معالمه بأفق حضاري يبحث عن الأفضل والغد المشرق ، أبارك للأخ عبد الله هذا الإنجاز وأتمنى له التوفيق في استكمال هذا البحث القيم .. ومن الله نستمد العون والسداد إنه على ما يشاء قدير..

في موكب الشهيد زكريا الفران
بالأمس القريب ودعنا الشهيد العزيز العميد زكريا على محمد الفران نجل العلامة الحجة محمد الفران قدس الله روحه ، الذي اجتباه الله شهيداً في جبهة نهم بعد أن رسم معاني البطولة وتنقل في أكثر من جبهة طوال أعوام العدوان الهمجي السافر على اليمن الذي خططت له ودعمته أمريكا وبريطانيا وقاده نظام آل سعود ميدانياً ، ظل الشاب زكريا أبن العقود الثلاثة ثابتاً على موقفه يتطلع إلى اللحظة التي ينال فيها الشهادة ، تألم كثيراً جداً كلما كان يتناهى إليه خبر اختصاص الخالق سبحانه وتعالى باستشهاد أحد رفاقه ويتمنى أن يكون هو الشهيد ، تحلق روحه في سماء المعركة ليضيء الدروب لرفاقه من المجاهدين الأبطال ويرسخ في أعماقهم قصص النضال والبطولات بكل أشكالها ، حتى اجتباه الله ونال الشهادة وهو ساجد يؤدي أحد فروض الصلاة ، رحمك الله يا زكريا وأسكنك فسيح جناته مع الخالدين والصديقين والشهداء لتنعم في الحياة الأبدية التي اختارها الله لك ، ولكل المجاهدين الذين نالوا هذه الكرامة وهم يدافعون عن حياض الوطن ، ويصدون زحوف الأعداء . وإن النصر لقريب كما تخيلته في ذهنك ورسمت معالمه بتضحيتك العظيمة .. و الله من وراء القصد ..