الخميس 22-08-2019 20:49:13 م
نافذة على الاحداث:اليمنيون وسهام الإعلام المصوبة نحو صدورهم
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 6 أشهر و 15 يوماً
الثلاثاء 05 فبراير-شباط 2019 08:22 م

< سيظل الإعلام بمختلف وسائله واتجاهاته الرسمية والحزبية والأهلية ووسائل التواصل الاجتماعي السيف المُسلط على رقاب اليمنيين والعائق الأكبر أمام ما تشهده اليمن من تحولات إيجابية رغم العدوان الظالم والحصار الجائر المفروض على الشعب اليمني، وذلك لأن كل الإعلاميين -إلا ما رحم ربي- يجتهدون لخدمة الجهات التي ينتمون إليها أو يعملون فيها على حساب الوطن والشعب وقضاياهما.. ولم يستفيدوا من دروس العهود السابقة حيث كان الإعلام مسخراً للتسبيح بحمد الحاكم وخدمة الأحزاب وأصحاب الجاه والنفوذ في السلطة والمعارضة، أما الوطن فقد كان رقما مفقوداً في خضم هذه المعادلة.. واستمراراً لهذا النهج فقد تحول الإعلام إلى سلاح ذي حدين وصارت سهامه الموجهة لاختراق صدور اليمنيين وعقولهم أكثر تأثيراً وضرراً من فوهات البنادق والمدافع التي تصيب مرة واحدة ويمكن لمن هي موجهة إليه أن يتجنبها بعدة وسائل.. لكن سهام الإعلام تصيب الفكر بالتشويش وتجعل العقل مشلولا وتتسبب في هزيمة النفس من داخلها وهو ما يتناقض مع مفهوم الرسالة الحقيقية للإعلام الوطني والدور الذي يجب القيام به للمساعدة على بناء الدول الحديثة والأوطان وتوعية الشعوب مما يحاك لها من مؤامرات داخلية وخارجية تستهدف النيل منها وأضعافها وتستهدف قدراتها وثرواتها وتمهد للآخرين السيطرة عليها بحيث تبقى أسيرة في أيديهم كما هو حادث اليوم في اليمن وعدد من الدول العربية الأخرى.
من يتابع الإعلام اليمني اليوم بمختلف وسائله لاسيما الصحافة المكتوبة والمواقع الإخبارية الإلكترونية والقنوات الفضائية التابعة للجماعات السياسية يعتقد أن اليمن معرضة للخراب والدمار وأنها دخلت في نفق مظلم لا نهاية له.. ويزداد هذا الاعتقاد لدى المواطن العادي والمتابع من الخارج عندما يشاهد تركيز الإعلام على عدم إيمان بعض القوى السياسية بعملية التغيير التي تمت بعد قيام ثورة 21سبتمبر الشعبية وكان من ثمارها رفع شعار تحرير اليمن من الوصاية الخارجية وبناء الدولة الوطنية الحديثة بقرارها المستقل والتصدي للعدوان وتحقيق الانتصارات عليه في مختلف الجبهات الداخلية وفيما وراء الحدود وهي انتصارات أذهلت العالم وجعلت من اليمن رقما صعبا في معادلة عالم اليوم.. ومع ذلك يظل الإعلام وخاصة التابع للجهات المستفيدة من عدم استقرار الأوضاع وبقاء الجيش والشعب مقسما يعمل على قلب الحقائق ويتجاهل الإيجابيات ويشكك في كل شيء .. مستغلا الثغرات الموجودة هنا وهناك والسقف المرتفع لحرية التعبير وغياب الرقابة الذاتية فيقوم بحبك القصص والحكايات التي تجعل من يطلع عليها يعتقد بأن اليمن على وشك الانهيار التام والتفتت وانه ليس أمام المواطن اليمني إلا البحث له عن ملجأ يختبئ فيه خوفا مما هو قادم.. وفي نفس الوقت نفسه لا يعترفون بما حققته ثورة 21سبتمبر الشعبية من مكاسب كبيرة وفي مقدمتها حرية التعبير التي جعلت الإعلاميين يستغلونها إلى درجة محاربتهم للوطن نفسه.. ورغم محاولة الالتفاف على أهداف الثورة إلا أن المكاسب المتحققة بفضلها لا يستطيع أحد أن يشكك في وجودها على أرض الواقع.
لكن لأن المتضررين من عملية التغيير التي شملت كثيرين فقد جندوا أنفسهم بكل ما يمتلكونه من إمكانيات مادية وإعلامية لمحاربة الثورة والتشكيك في نجاحها وتحقيق أهدافها انتقاماً منهم، لأنها قضت على مصالحهم الخاصة وأنهت نفوذهم وتسلطهم على رقاب أبناء الشعب اليمني والمتاجرة بقضاياه مستغلين ارتباط البعض بالأحزاب فسلطوا وبقوة وسائل إعلامهم للنيل من كل المكاسب المتحققة إيماناً منهم بأن ما يقومون به سيجعل المواطنون اليمنيون يندمون ويتحسرون على وضعهم السابق وانه كان أفضل مما آلت إليه الأمور بعد الثورة غير مدركين بأن أبناء الشعب اليمني قد شبوا عن الطوق ولم تعد تنطلي عليهم الحيل والخدع التي كانت تمارس عليهم في السابق وأنهم باتوا أكثر إصرارا من ذي قبل على أهمية خروجهم من الوضع الذي تم حشرهم فيه مهما كلفهم ذلك من ثمن، وان الدولة الوطنية الحديثة التي كانوا ممنوعين من إقامتها خلال العقود الماضية صارت اليوم هي هدفهم الرئيس ومن خلالها سيعاد لليمن وطنا وشعبا الاعتبار وتعود لليمن قوتها وعزتها وهذا ما يزعج أعداء الشعب اليمني في الداخل والخارج الذين يريدون أن يبقى اليمن ضعيفاً ومسيطراً عليه فيحولون دون تحقيق هذا الهدف.
ولأن الإعلام يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا الجانب بسبب الدور السلبي الذي يقوم به فإننا لا نوجه اللوم هنا إلى قادة الأحزاب والجماعات السياسية وأصحاب النفوذ المستفيدين مما يجري بقدر ما نوجه اللوم إلى الإعلاميين الذين رضوا على أنفسهم أن يكونوا أدوات في أيدي هؤلاء حيث جعلوا منهم معاول لهدم ما هو قائم ورضوا أن يكونوا أبواقاً لخدمة الأطراف السياسية والدعاية لها وتصفية الحسابات فيما بينها مقابل ثمن بخس يدفعه لهم تحالف العدوان بقيادة السعودية والإمارات على حساب الوطن والشعب وقضاياهما التي يجب على الإعلاميين قبل غيرهم أن يجعلوها في المقام الأول للدفاع عنها وأن لا يغلبوا عليها المصالح الحزبية أو الخاصة حتى لا يساهمون في تدمير الوطن وان يستفيدوا من سلوك الإعلام الوطني في الدول والشعوب المتحضرة الذين يأبى الإعلاميون على أنفسهم في هذه الشعوب أن يكونوا أبواقاً لأي طرف سياسي أو ينتمون إليه وإنما يكون ولاؤهم لأوطانهم وشعوبهم وخدمة مصالحها ولا يخافون في الله لومة لائم في قول كلمة الحق وبذلك استطاعوا أن يسقطوا رؤساء جمهوريات ويسقطوا حكومات حينما يرون أنها قد انحرفت عن الخط الوطني وأصبح سلوكها لا يتناسب مع ما يريده الشعب وهو سلوك وطني يفرض على الإعلاميين في بلدان العالم الثالث وفي المقدمة اليمن الاستفادة منه وان يقتدوا به بحيث يكون الإعلام في هذه الحالة شريكاً فاعلاً في بناء الشعوب والأوطان لا معول للهدم والتدمير.